موضوعات متنوعة

موضوعات متنوعة, نادي أعضاء جدل

الفشل في التجرؤ على الخيال – جون بيرجر

نوره بابعير

حوار – سوزان سونتاغ و جون بيرجر
الفشل في التجرؤ على الخيال – جون بيرجر

وحينما يكون الشخص هناك حقًا لأنني أعتقد أن كلينا من الناس الذين يشعرون و يتحملون المسؤولية بقدر كبير لكن ليس تجاه فكرة ما عن الحقيقة باستثناء المعنى المنطقي إجمالًا .

أعتقد أنني حينما انتقلت لكتابة القصة لم يكن ذلك من أجل أنني سمعت قصة ما لأنني سمعت – كأي شخص آخر -الآلآف من القصص .

بل لأنني أسمع لغة ما في رأسي ، أسمع جملة ، أسمع صوتًا ، أسمع صوتًا ثم أحيانا لا يكون لدي إلا الجملة الأولى . و تستمرين بسماع ذلك الصوت ؟
نعم ، الصوت ..
الأمر أشبه ما يكون بالإملاء .
نعم ، إملاء يمكنني مراجعته لأكثر من مرة .
أتذكر ذات مرة في واحدة من القصص ، سمعت جملة في رأسي ” وذهبت لأرى الأشياء الجميلة ” ثم يقول صوت آخر .

آه لا ، يقول الصوت : ” وذهبت لأرى الأشياء الجميلة ، ثم أتعلم ماذا ؟ ” فيرد صوت آخر قائلًا : ماذا ؟!
ثم يقول الصوت الأول ” إنهم لا يزالون هناك ”
ثم يرد الصوت الآخر : ” آه ، لكنهم لن يظلوا هناك لفترة طويلة ” ثم قلت لنفسي : ” من هولاء الناس ؟ ماذا يقولون ؟ عما يتحدثون ؟

لذلك هو ليس إملاء بالتحديد ، بل أشبه ما يكون بالاستنباط حيث أصبح لدي أربعة أسطر على الصفحة الآن ، ما الذي يمكنني أفعله بها ؟

وأحيانًا يتوجب على التوقف ، وقد يستغرق ذلك أيامًا قبل أن أستطيع معرفة السطر التالي وأحيانا أكتب خمس صفحات ثم أتوقف ، فالاصوات لم تعد تتحدث أو في حالة إحدى القصص سمعت السطر الأخير كان السطر الأخير ” سيزيف. أنا لا شيء ولا شيء يمكنه إبعادي عن هذه الصخرة وقلت في نفسي : من هذا الشخص الرواقي المتجهم الذي يصرح بإخلاصه لهذا الوضع الذي لا يطاق و بدأت التفكير عكسيًا ” ربما قد تكون هذه قصة لأحدهم الخ ..”

لذلك بالنسبة لي هي عملية إبداعية قطعًا و مرتبطة إرتباطا وثيقًا باللغة ، و بالأسلوب ، و بالصياغة قد يكون ذلك كذلك ، هذا مثير للاهتمام جدأ ؛ لأنه يتكرر ، ولقد ناقشنا ذلك في كثير من الأحيان ، لأننا ربما قد وصلنا إلى نتيجة مشابهة تمامًا ، لكن بطريقة عكسية .

بالنسبة لي ، لم يكن هناك ذلك الصوت قط في البداية هناك تلك الصعوبة الهائلة كي أرى ذلك الوضع ، ذلك الشخص .
أنا لا أرى ، أنا أسمع
لا ، أنا أرى .
ربما لهذا السبب أحبُ صناعة الأفلام .
لأنني لا أرى ، أنا أسمع فقط حين أكتب .
و لذلك أرغب بشدة في أن أرى . وهذا ما أحب فعله مع الصور وحينما يكون الشخص هناك حقاً ، ويكون ذلك على الأرجح في وقت الكتابة الفعلي بعد حوالي الثلثين ، ليس ثلثي النص ، بل ثلثي وقت الكتابة ، الأشهر أو السنين ثم فجأة تأتي الأصوات و حينئذ كل ما أفعله هو الكتابة لكنها تأتي بعد أن تتضح الصورة أو الشخصيات ، و ليس قبل ذلك .

لا، بالنسبة لي الشخصيات تأتي من اللغة .
أما بالنسبة لي فإن اللغة تأتي من الشخصيات ، أعتقد أن موقفي ، حسنا ، من ناحية ، من الواضح من خلال حديثنا .

أنني مخلصة حقًا لبعض الافتراضات الحداثية حول الفن و الأدب و التي أعتقد بأنك تسائلها ، و تخليت عن تطبيقها ، لأنني أفكر في أعمالك القصصية السابقة ، كرواية “جي” مثلًا وما كنت تفعله حينها قريب مما أنا مستمرة في فعله الآن ككاتبة قصص لكن أعتقد أن القصص التي كتبتها مؤخراً عن حياة القرويين .

-ولا أعرف إن كنت تشعر بذلك – تحمل نمطا مختلفًا جدًا. لأن الموضوع مختلف جداً ، كما أعتقد هذه صحيح .
ألم تتغير ؟ ألم تتغير أنت نفسك ؟ لا أعلم ، لقد كان علي إعادة تعلم الكتابة .
هذا صحيح ..
لأن تجربة المعوزين أو القرويين في غاية الاختلاف عن تجربة الكتابة عن أصحاب الامتيازات .
و رواية ” جي ” كانت عنهم .
لكن هل تعتبر نفسك مخبرًا عن تجربتك ؟
أنا لا أشعر بأنني مُخبرة عن تجربتي على الإطلاق .
لا ، لا أعتبر نفسي كذلك .لأنني أومن بشكل مطلق في كون التجربة قابلة للمشاركة . أؤمن بأن المخيلة هي هذه على وجه الدقة التي تبدأ في وقت مبكر جدًا من الطفولة في وقت تماهي الطفل مع لعبة أو مع حيوان ما ، تلك القدرة على التعاطف تبدو أول ثمرة لهذا الإبداع الاجتماعي ، إلا وهو الخيال و بشكل عام ، أرى أن هناك نوعًا من الفشل في الجرأة في الأدب القصصي .
ما الذي أعنيه بذلك ؟
نعم ،
ماذا تعني بذلك ؟
حسنًا ، ما أعنيه هو أن معظم الروايات الآن هي سيرة ذاتية مُتنكرة ، ومن جهة أخرى ، يقول أناس ” بأي حق تكتب عن القرويين ؟ انت لست قرويًا ”

وبالنسبة لك ” بأي حق تكتبين عن الرجال ؟ أنتِ لستِ رجلًا ، أو العكس وهذه الأسئلة حاضرة بقوة . و أزمة الجرأة ، فشل الجرأة هو أنه من غير الممكن الكتابة عن شيء لم يعشه المرء أو لم يراه، لكنني لا أعتقد بذلك .

أتعتقد أن هذا هو سبب وراء كثرة الروايات عن أساتذة الجامعات . نعم ، بالطبع ! بالطبع ! أو عن الكتّاب .
نعم ،
بشكل واضح .
وأخيراً ..
أتعتقد أن لهذا علاقة أيضاً بالمنافسة مع الأساليب الأخرى السرد القصصي ؟ لأننا انتقلنا من أوسع معنى للقص ، ألا و هو القصّ الشفوي .

ترجمة: رزم

موضوعات متنوعة, نادي أعضاء جدل

الصلـة

الجازي مطر الشمري

(الصلـة)

لطالما كانت الصلاة مفتاح نجاحٍ وتوفيق، أدركتُ ذلك منذ مرحلتي الإعدادية، حينما كنتُ أريد أن أصير مثل الأخريات في هذا العمر اللاواعي، حيث لا تدرك الفتاة أو الفتى على العموم سوى الطيش واللهو متناسين ما لهم وما عليهم. وفي الحقيقة هذا دور الآباء والمربين على الأغلب، فالشاهـد لا أنسى ذلك الوقت الذي تعمدتُ ألّا أصلي؛ لأني شعرت أو بالأحرى وسوس لي الشيطان أن إذا صليت فلن أؤدي الاختبار جيداً، وفعلاً ظلت الفكرة تراودني لفترة، لكن لم يتركني الله فجاهدت نفسي وقمت وصليت وذهبت للاختبار في اليوم التالي وأديته بأحسن مما يكون. وكان يصحبني انشراح صدر يغمرني شعوره إلى الآن وكلمة تلك المعلمة والمديح عالق إلى الآن بسمعي، ومن يومي ذاك وأنا أحرص على ذلك العهـد وتلك الصلة التي بيننا وبين الله. لا أذكر أن لدي عمل أفعله سوى أنني أحافظ عليها، إلى الآن أشعر أن الله في ذلك الوقت حماني من أشياء كثيرة بسببها وبسبب ذلك الاتصال على الرغم من التقصير الذي كان يختلجهـا، وكم فُتحت لي أبواب وتيسرت لي أمور وتوافيق لا أدري بأي عمل سوى تلك الصلاة التي لم تكن تأخذ من الوقت سوى الخمسة دقائق.

موضوعات متنوعة, نادي أعضاء جدل

جرائم وأسباب

رحاب إبراهيم عجم

جرائم وأسباب
بأي ذنب قُتلت وبأي ذنب قُتل….بعد كل تلك الجرائم البشعة بين الأزواج التي مرت علينا جعلتني أفكر مليًا في الأسباب التي جعلت كلٍ منا متحفز للقضاء على الآخر خاصةً إذا كان شريك حياتك….
سيداتي وسادتي الكرام، عندما يمر على أحدهم طوال الوقت الكثير من المشكلات، والتنمر والتذمر والتحكم والسيطرة بلا أي حق، أن يواجه كل يوم غضب شخص آخر وليس له حق الرد، أن يكتم أنفاسه ويحقن غضبه وعليه الطاعة في أي أمر كان… قد يجعله قنبلة موقوتة تنفجر في أي وقت…هذا ما حدث مع إحدى ضحايا العنف المنزلي ومشكلات “بيت العائلة الكبير” انفجرت الزوجة وهي تحت قبضة يد زوجها التي تلتف حول عنقها -هل تدعه يقتلها خنقًا أم تقتله هي وتعيش- انفجرت قنبلتها ولكن انفجرت حياتها هي الأخرى تباعًا.
عندما يكون هناك احترام بين الزوجين، احترام يمنع تدخل لغط العائلات بينهما تحت مسمى لقب عائلة سيصبح الأمر أفضل… في بلادنا العربية تتعرض أغلب الزيجات للفشل بسبب تدخل عائلة الزوج على الدوام بحكم بيت العائلة، وقد أيضاً يكون بسبب غيرة الأم على ولدها وغيرة السلفات والأخوات وبعض الأعراف التي تختلف من بيت لآخر وأيضاً الحالة الإجتماعية والثقافية…. يجب أن يعترف الجميع بأنه لا يوجد حق لأي شخص بالتدخل بين زوجين وخصوصيتهما إلا برضاهما واتفاقهما هما الاثنين لدخول حكم خارجي بينهما….الإحترام أولاً قبل الإهتمام والحب، قد يحب شخص أحدهم ويهتم به لكن كحيوانه الأليف فينشأ عن ذلك مشاعر الحقد والغل والكره اتجاهه وتتحول أخيراً إلى قنبلة موقوتة وتنفجر…. احترموا بعضكم البعض.
ومن أحد الأسباب الأخرى؛ الاستضعاف عندما يستضعف شخص أحدهم؛ تتولد مشاعر الكراهية على الدوام من المُستضعف، وتتولد مشاعر النشوة والمرض عند الذي يمارس قوته على ضحيته…. فتقتل الضحية الجاني أو يقتل الجاني ضحيته إن حاولت الهرب منه، كما فعل الزوج الذي أرادت زوجته الإنفصال عنه فطعنها ٢٧ طعنة في مقر عملها وهذا السبب لا يندرج على الأزواج فقط.
أن تتابع صيانتك النفسية أفضل من أن تنكرها فتتحول لقاتل.

موضوعات متنوعة, نادي أعضاء جدل
Posted by author-avatar

حين تنفذ الحلول.. نلجأ للمستحيل

مريم عادل

هناك فيلماً هوليودياً اسمه ” blood red sky ” شاهدتهُ على منصة نيتفليكس قبل عدة ايام، في البداية تمكنوا من خداعي في وصفه فيلماً.

لم يكن هناك كلمة أو عبارة تدل على وجود فكرة المسوخ “مصاصي الدماء” الفكرة التي لا أحب مشاهدتها أبداً، فلا أجد منها ايُّ فائدة إلا ارعاب المشاهد واثارة اشمئزازه بفكرة وهمية يخلوا منها عالمنا الحقيقي..!

تدور أحداث الفيلم حول رحلة جوية على متن طائرة تنتمي الى خطوط الطيران (ترانس أتلانتيك) رقم “473” المتوجه الى (نيويورك).

وهناك امرأة تدعى “نادية” هي ام وزوجة ذهبت مع زوجها وابنها الرضيع “إلياس” الى مكان يحيط الثلج بهم من كل جانب، وعند انتهائهم من نزهتهم تفاجؤوا بعطلٍ أصاب العربة التي كانت تنقلهم.

ذهب الأب باحثاً عن شيء او احدٍ ما لمساعدتهِ في اصلاح تلك العربة اللعينة التي كانت سبباً لخوض الأم في متاهات ومعانات سوداوية جداً ..!

عند تأخر الأب حملت ابنها وذهبت للبحث عنه لتجد بيتاً متروكا وسط الغابة، تجرأت في الدخول وشاهدت زوجها مقتولاً ومرمياً على الأرض ليهاجمها بعد ذلك مصاص الدماء.

ومن هنا تبدأ حكاية الفلم بتحول الأم الى ممسوخة…

عانت الأم الويلات وتذوقت المرار فكانت كل ما ترغب في تناول اللحم وشرب الدم تشتهي ولدها القابع امامها لتعيش في صراع مخيف بين ماتشتهيه وبين اجبار نفسها في الأبتعاد عن لحق الأذى بولدها المسكين..

تستمر الاحداث بصراعات قوية وإثارة رائعة وابراز دور المسلمين بطريقة مثلى واسلوب لم اعتد مشاهدتهُ في الأفلام الأجنبية التي تصور المسلم في غالب الأمر على انه شخص عدواني غرائزي لا يأبه بالنساء الا لغاية واحدة فقط وعدا ذلك هي لا تساوي شيئاً ابدا !

فاجأني كاتب العمل “stefan holtz ” في طريقة طرحه لشخصيتين مسلمتين هما “فريد و محمد” اللذان جسدا اسمى معاني البطولة والتضحية والفداء والانسانية المفردة الشاملة لجميعهم.

و مخرج العمل “peter thorwarth” الذي اوصل معاني تلك المفردات دون نطق العبارات..!

كل ذلك وضعتهُ في كفة والدقيقة 1.42 من الفيلم وضعتها في الكفة الاخرى التي رجحت لدي، حين وصل المطاف بنادية الى مشارف النهاية تلك النهاية التي دفعت إلياس للجوء الى جرح نفسه كي تشرب امهُ دمه ليبثُ فيها الحياة ..!

ذلك الطفل مع نادية اوصلوا لي معاناة الأنسان في مجاهدة رغباته فهو اراد احتضانها بعدما استفاقت وهي حاولت درء نفسها عنه بملامح يقطر العذاب منها وبغريزة تدعس بقدم القدر!!

القدر الذي اجبرها على الوصول الى اعلى مراتب تحدي الشهوة العارمة في القض على ابنها عند ذلك الحدث الحزين المليء بالمعاناة الأنسانية..

في نهاية الفيلم عندما شاهد إلياس والدته فقدت كل اسلحتها في مقاومة نفسها لألتهام ابنها، قرر ذلك الولد الصغير في الدقيقة 1.58 اللجوء الى ضرب من ضروب المستحيل اكراماً للمنقذ فريد.!

انصحكم بمشاهدة هذا الفيلم الذي جعلني اعدلُ عن رأيي في التعميم لفكرة بصريح العبارة اشمئزها جدا..

لكن ذكاء الكاتب فرض عليّ اسلوبه وفكرته من خلال فرضية المسوخ تلك فنسج مشاهد تتلخص فيها الحروب الذاتيه التي نتعايش معها يومياً متفادين احتمال تغلبها علينا بوهم غرور الانتصار الذي يسيطر على عقولنا.

لكننا نحاول مرة تلو الاخرى متشبثين بعنادنا تجاه القدر المحتم والواقع الرياضي الذي من غير الممكن لديه ان نضع اشارة الزائد بدلاً من الناقص وندرك نفس النتيجة!

هذا الواقع الذي نجرب معهُ شتى انواع الحلول والتبدلات وعندما لا يستجيب نصدمهُ بقوة فعل المستحيل..!.

موضوعات متنوعة, نادي أعضاء جدل
Posted by author-avatar

أن أنتقم

تسنيم

أن أنتقم

الانتقام كصرير أمل عند بعض النفوس الكسيرة، كأنه حاجة ملحة مرتبطة براحتهم ، و ينبع هذا كله من شدة ماكانوا يعانون الأذية ثم الإحساس بالدونية. إن أبسط الأمور التي منها يتحفز شعور الانتقام هو ذلك الخذلان المتواصل في نفس المنتقم ، وقد يختار الانتقام كسلاح لاثبات وجوده.

إن التفكير بالانتقام يأخذ منهم الكثير..استنزاف المشاعر، تهميش العقل ، ثم تكليف القلب بما لا يطيق. فهو يبدأ بالتساؤلات التي لا تنتهي و التي لا يجيبها إلا بنفسه مثل لماذا أتوقف عن التفكير بالانتقام؟ لماذا أسيطر على مشاعري السيئة أمام هذا المؤذي؟ لماذا لا يذوق ما أذاقني؟.. والكثير من التساؤلات التي تؤذي النفس وتغيرها للأسوء من غير أن يشعر بذلك.

كيف نصل لحقيقة أن التفكير بالانتقام مدمر للنفس؟
عندما تصل هذه النفس إلى أعلى مراتب الأذى ستتملكُها القسوة وتتمتع بالتشمت و يغذيها احتقار هذا الآخر ، و قبل هذا كله نسيان أي ذرة خير من المؤذي.

إن الثقة بالله ليست كلمة تقال على هامش الحياة،إنها كلمة وفعل عظيم يغذي النفس بل ويزيدها صرامة. قد يرى البعض أن ثقته بالله هزيلة ، فيُسير النفس إلى الانتقام لوحدها، ولو أنه تمهل وتمعن قليلاً لوجد أن الله تعالى يعلم خبايا البشر إذاً يعلم كيف يمكن محاسبة هذا المؤذي وأين و في أي وقت ، وستجد الله سبحانه يمتعك بالانتقام لك و يذيقك حلاوة النصر، ثم قد لن يسوقه الله تعالى إلى يدك بل تجده خاضعاً للظروف التي كتبها الله له و المهالك التي قد دمر مثلها غيره و ها هي تدمره، فما ألذه من انتقام.

في النهاية.. الانتقام لن يستوفي النفس حقها ، و سنظلمها دون علم، فلنختر الإجابة الصادقة لتساؤلاتنا و لنبتعد عن الانتصار الوهمي.

تسنيم

موضوعات متنوعة, نادي أعضاء جدل

الفمنيست وحقوق المرأة

رحاب إبراهيم عجم

الفمنيست وحقوق المرآة

تدعو منظمات حقوق المرآة في الوطن العربي بالمساواة بين الرجل والمرآة، والمطالبة بحقوقها في جميع مجالات الحياة.

لكن السؤال الذي أطرحه “ما السبب الذي أدى إلى ظهور النسوية في بلادنا العربية؟!

هل كما يقول البعض بأنها أمور صدرها الغرب إلينا لإفساد المرآة الشرقية المسلمة، أم لأن المرأة تعاني في

الوطن العربي وتُظلم…

في رأيي إنه طالما تلك المنظمات شغلت حيزاً من تفكير المرآة العربية فهذا يعني إنها فعلاً تتعرض للاضطهاد

والظلم لذا ستلاحقها المرأة العربية لتحظى ببعض الحقوق المهدورة حتى وإن كان العسل يُدس به السم.

إذاً كيف ظُلمت المرأة في الوطن العربي!

ظُلمت المرأة عندما تم الإبتعاد عن الدين من قبّل الطرف الأقوى، الدين الإسلامي الذي حمى المرأة من الوئد

رضيعة،وأعطاها حق الإرث بعدما كانت تورث كالجمادات والبهائم، أعطاها الحق في اختيار الزوج والتعلم، الدين

الذى أوُصي عليهاووصفها بالقارورة لفرط رقتها التي لا تتحمل الضغط أو التعنيف في الوقت الذي كان فيه

الغرب يقتل المرأة باسم الدين الذي نشر الخزعبلات المستلهمة من الأفكار العنصرية على أن المرآة عمل

الشيطان.

وأصبحت المرأة في وطننا العربي مجرد جسد وشهوة بلا عقل أو قلب عند الأغلبية ولم يعد لها حق اختيار الزوج

أو التعلم أو أي شيء بحجة إنها ناقصة عقل ودين، وشتان ما بين ما يفهمونه وما يجب عليهم فهمه والمغزى

الحقيقي من ” ناقصة عقل ودين”، والمعنى الحقيقي من ناقصة عقل؛ أنها تستخدم عاطفتها أكثر من عقلها،

فلو خُلقت المرأة كالرجل لكرهت الطفل الذي تلده لشدة ما آلمها، لو كانت المرأة ناقصة عقل كما يفهم بعض

الرجال ما كانت ظهرت عالمات كسميرة موسى وهايدي لامار ومهندسات زها حديد وغيرهن الكثير والكثير، يا

سادة المرأة ناقصة عقل لأنها تحب أكثر مما تفكر بالمنطق، أما ناقصة دين فهذا بسبب طبيعتها التي خلقها الله

بها لتستمر الحياة على الأرض، لكن رغم ذلك ينفر الكثير من المرآة الحيضة وعاملها الجميع على مر الزمان

بطريقة بشعة؛ فكان قديماً يخرجوا المرآة الحيضة إلى الصحراء وحدها ظناً منهم بأنها تنزف نزيف لولد

شيطاني، وفي بعض الكتب؛ كتب عن المرأة بأنها تنزف كل شهر لأنها كائن لعين ويجب هجرها وعدم لمسها أو

إطعامها، بل يجب أن تدارى عن الناس وتطعم نفسها بنفسها، وكثير من الخزعبلات التي أودت بحياة الكثيرات،

والحمد لله أن الإسلام جاء وخلص المرأة من كل تلك الخزعبلات.

لذا من المخزي أن يردد البعض الآن أن المرأة نجسة لذا حُرم عليها في فترة حيضها الصلاة والصوم؛ لا لأن الله

رحمها في تلك الفترة لضعفها؛ لأنها تنزف وتعاني خلالها من الإكتئاب وتغير في المزاج والإرهاق والكسل

والخمول وانخفاض في مستوى الدم، صعوبة السيطرة على الأعصاب، فرط الحساسية، وتعب جسدي أحياناً

يكون لا يُحتمل… ثم يأتي البعض الآخر ويقول إنها تتدلل.

مُنعت المرأة في فترة كبيرة من التعلم بحجة ضرر الاختلاط، لكن لماذا لم تُأسس لها المدارس والجامعات

الخاص بها، لماذا لا يعطونها حريتها مع حمايتها، لماذا لا يُبنى لها المؤسسات الترفيهية الخاصة بها كالرجال…

هل لأنها مرأة، لا تهم!.

كما حُرمت المرأة من اختيار الزوج واختيار التوقيت المناسب لها، حُرمت من ميراثها وذلك لمصلحة تعم على راعيها الذكر.

لم تقيد حرية المرأة في ما سبق ذكره إلا لشعور بالدنو ناحيتها، لذلك أصبحت المرأة في وقتنا الحالي تهرول

خلف أي شعار يحقق لها رغباتها المكبوتة حتى وإن امتلئت تلك الشعارات قد تجور على حقوقها الطبيعية التي خلقت عليها.

الرجل والمرأة متساويان مع اختلاف طبيعة كلاً منهما، فكلاهما إنسانان.

وساد الظلم أكثر عندما ظهر مفهوم آخر للمرأة العاملة على إنها فاسقة تريد الاختلاط بالرجال، إلا أن بحث

المرأة عن العمل لم يكن إلا أنها لا تلتمس الأمان من الرجل في المركز الأول…

فبعض النساء تُهان وتُعنف ويُبخل عليهن باحتياجاتهن المادية وكذلك المعنوية في بيت الزوج أو حتى في بيت

الوالد رغم القوامة التي كُلفت عليهم برعايتهن وتحقيق احتياجاتهن كما عليهم تحقيق الرفاهية على قدر

المستطاع…

وفي المركز الثاني ليس حراماً أن تحقق المرأة أحلامها وتبني كياناً خاصاً بها.

لكن سؤالي الأكبر لماذا كلما نشرت عن حقوق المرأة اتهمتني النسويات بالتخلف والرجعية، واتهمني الرجال

بالنسوية المفرطة؛ لدرجة إنني لا أعرف في أي طرف أكون!؟….

لكن ما لاحظته أن الرجل يفضل أن يمرض على أن يقرأ عن حقوق المرأة، وأن المرأة النسوية يعجبها كثيراً التذمر على كل شيء.

بقلم/ رحاب إبراهيم عجم

موضوعات متنوعة, نادي أعضاء جدل
Posted by author-avatar

معلمة مدرسة

مي الخلاق

عندما تنضج…✅

عندما خلقَ الله هذا الكون جعلَ له مركزاً واحداً، لكنّه بطبيعةِ الحال ليسَ أنت، ولا أنا…

مركزُ الكون بعيدٌ تماماً عن شخصِ أيّ إنسان، لأنّ حياتك لن تتوقف هنا أو هناك…

ستدركُ ذلك عندما يبدأ قطار ُ حياتك بالمضي سريعاً بين المحطات المختلفة…

ستكبر… وستنضج…

ستدركُ حينها أنّ تفاهاتِ الحياةِ وسطحيِاتِها باتت بعيدةً جدّاً عن إهتماماتك..

لن يجذبك ذلك الشخصُ الذي كنتَ تعتبرهُ مركز حياتك وكل آمالك…

ستتوقف عن ملاحقةِ الأشخاص الذين يديرون ظهورهم لك..

لنْ تزعجك الوحدة…

لن تؤثّر فيك الكلماتُ الجارحة التي يتلفّظُ بها اللاهون…

لن تكثرت لقولٍ أو عملٍ أو تصرفٍ لا يروق لك..

ستتعلّمُ كيف تجمعُ كل زوائد وترّهاتِ هذه الحياة وترميها وراء ظهرك… تدوسها بقدميك وتعبرُ من فوقها، وتسخر من ذلك اليوم الذي كانت الكلمة وحدها كفيلةً بتغيير مِزاجك…

ستتنازلُ عن كبريائك وغرورك حين تدرك أنّ هناك الكثيرون ممن هم أفضل منك، ولكنّكَ ستدرك أيضاً أهميّة ذاتِك…

ستبحثُ عن الشيء الوحيد الذي كنتَ تفتقده ولا تعيره أي اهتمام: راحة بالك وسعادتك الداخليّة…

ستصغي لما تُحب وليس لما أُجبرتَ عليه..

ستُجالسُ الأشخاص الذين ستستمعُ معهم، وليس من فُرِضوا عليك…

ستقول الكلمةَ التي ستشعرُ بها، وليس تلك التي ترضي الآخرين…

ستبحثُ عن سعادتكَ في داخلك، بعيداً عن قلوبِ وعقولِ الآخرين حيثُ ظننتها هناك …

ستفخرُ بالإنجازاتِ التي حقّقتها لذاتك دون مساعدةٍ من أحد…

ستُعيدُ ترتيب أولويّاتك واهتماماتك وهواياتك وأفكارك التي بعثرها الزمن…

ستدرك كم فاتكَ من أمورٍ جميلةٍ كان يمكنُ أن تفعلها بينما كنت أنت تبحثُ عن أشياء أخرى لا تشبهك …

ستُمتّعكَ تلك التفاصيل الصغيرة التي كُنتَ تظنّها سخيفة..

لن تخجل من قولِ كلمةٍ تريدها أو فعل عمل يريحك..

ستدرك أن مفتاح حياتك بيدك.. لا بيد غيرك..

وحين تصلُ إلى تلك النقطة من حياتك لن تلتفتَ بعدها إلى الوراء…

ستدركُ حينها أن حياتك أصبحت مكتملة، وأن أيّ شيءٍ جديدٍ يحدثُ فيها هو إضافةً لها، إضافةً فقط..

ستمضي في حياتك وستهملُ ما فاتك..

وستبحثُ فقط عن سعادتك!

موضوعات متنوعة, نادي أعضاء جدل

مجموعة قصص قصيرة – قُصور المعرفة

نوره بابعير

مجموعة قصص قصيرة – قُصور المعرفة

1- ” حراك الداخل”
يفتش في منافذ الحياة ، يبحث عن قولهُ المستحق عن منطقيته في العقل ، كاد أن يخترق كل ما تلبس به ، تعثر في منتصفها ، كان يدرك حجم الإنصاف و مغالطة الأفكار لها ، لكنه لم يقف وقوف اليأس المعتقد في رؤية الأنظار ، تمكن من خلق المحاولة حين أراد أن يفصل الخارج عنه ، كان يعلم أن محاولة قاهرة مع محيطه الخارجي لكن افتعلها مرة ، وكانت المرة ترتبه و تربت على أكتافه ليكون مستعدا في وقوعالفشل مثل كل مرة ، لكن الإصرار يقتحم هزائمة حتى لا يفقد نفسه في الاستلام منذ بداية أمره ، أصبحت تتكاثر عليه المحاولات و الفشلقائدهما مثل كل مرة ، لكنه كان  ينبت على فشلة بذرة قوة ، يعلم أن الخفي الذي بالداخل لا احد يقيم مصدره سوى يقينهم بحضوره رغمبعدهُ عنه ، كان يدرك كل ما يفعله رغم صخب الأشياء بين خطيئة تقع في مكانة الصواب و صواب يقع في مكانة الخطيئة ، يلزم عليه أن يقربذلك القول حتى يتمكن في جمع الشتات و الصورة التي لم تجتمع في داخله حتى يتفهم ما يبحث عنه منذُ الشعور و التبؤ بذلك ، كان يقتربمن شيء ربّما لا يتضح له ملامحهُ لكنهُ كان شيئاً يجذبه نحوه دون أن يتردد في القدوم إلى ذلك الاتجاه ، شعر أنهُ قد وجدها ، نعم وجدها وتبلل بوجودها في داخله حينها شعر أن لا شيء يعوضه مكانته سوى ذاته .

2- ” غليان الماء  ”
مظلته تعطلت فما عادت تحميه من تبلل المطر ، كاد أن يغرق في تلك المياه، ثم قال : أيعقل أن الماء الذي يرويني ، كاد أن يحبس أنفاسي ،كان متعجبًا فيما أصيب ، متسائلًا عمّا يحدث ، أصبح مشوشًا لا يستطيع أن يحافظ على توازن الأمور ، فقد قدرته في حادثته ، عاريًا من الملامح لا شيء يهدئ رياحه من ذلك ، كان يظن أنه قريب من الوضوح ، لكنه تفاجأ مما انتابه من شعور مختلف لم يشعر به من قبل ، تفصلت الأشياء فوقها ، تبقت الأجزاء تبحث عن أجزاء أخرى ترتب مكانتها عليه ، كان في ارتباكها عالق ، لا يدري كيف يصدق الحقيقة من تلك الكذبة التي كانت تهيئ له الارتياح ، كان يخشى من لحظة أعتراف يلطخ الداخل من خطيئته ، حينها قال ، مظلتي العقلية لم تعد تسعفني في بعض الأحيان و أفكاري لم تعد درع حمايتي في كل الأوقات ، لقد خشيت من حقيقة القول أن العقل لا يؤهلني في المناجاة ، و الأفكار لا تبني لي بيوتًا أسكن بها بكل اطمئنان .

3- ” مخالطة الأنفس ”
كان متكلفًا بإتقان قيد الآخرين ، تحت إطار التقاليد ، لا شخصية له ، كان يفعلها كل مرة ، دون أن يشعر بالضجر  ، كان الرضى يملؤه ،فيما يتجسده من الآخرين و انتقاله بينهما دون أن يسترجع هويته ، أصبحت عادة يمثلها كل يوم ، ولم تعد  تصف انعكاس أفعاله لها ،تمكنت القيود في حصارها و تمكن معها دون أن يتطرق لنفسه ، و لو بزاوية منه ، كان يركض خلف الأشياء ، دون التفكر  أو الإنتباه إليها ،كان يخيط الأسباب ببعضها ، حتى لا يجد رقعة ثوب تفسد مجملها عليه ، كان عميقًا بالآخرين ، إلا نفسه يتعمد في سطحيتها ، حتى لايصدم باختلافه عنهم، ربما اعتاد أن يعيش فوق غيره ، و لا يقوى بأن يخوض شخصية مستقلة ، تفرض على الآخرين مطالبها ، دون أنتتلبس في مخالطة الذوات الأخرى ” كان قريبًا من كل شيء، إلا ذاته بعيدة عنه” .

موضوعات متنوعة, نادي أعضاء جدل

الأدب الياباني بعد الحرب العالمية الثانية: “حب محرم” نموذج

دعاء تيسير

“أليس الأوروبيون بقسوة روحهم هم مَن تنقصهم الرشاقة الضرورية لفهم الأدب اليابانيّ؟”.

بعد الحرب العالمية الثانية مباشرةً بدأ الأدب الياباني مرحلة إعادة تشكّل أو ولادة، وقف فيها الأدب كطفل يحاول المشي من جديد، وكان طفلاً كاملاً وجميلاً جمالاً آسيوياً خالصاً لا يختلط بشُقرة ولا زُرقة تامة.

كان لا يزال محافظاً على السّحرية السّردية الوصفيّة الأدبيّة الإبداعيّة، واللغويّة الشعريّة الإيجازية لكنه أضاف حينها جزئيّة ستختفي فيما بعد كلياً تقريباً حين يقرر التوجه إلى ما يحمله الأدب الغربيّ والفن الغربيّ ككلّ.

وهذه الجزئيّة بالضبط هي ما جعل الأدب اليابانيّ حينها أكثر الآداب إثارة للاهتمام عالمياً، حافراً له مكاناً مهماً في الأدب: تحليل الطريق النفسيّ والأدبيّ للكاتب خلال عمله وشخصيّاته مشاركاً القارئ تلمّسه واكتشافاته في العتمة.

مثلاً:

بعد أن كان الفنان اليابانيّ بطل الرواية قبل الحرب، يتسلّق جبلاً هائلاً ومتأبطاً لوحته الفارغة ومتأملاً السماء والجبال المحيطة والطبيعة الصخريّة الجبليّة في رحلته، متسائلاً في عقله عن مكمن الروح في الأشياء وصورتها التي قد تظهر بها،

عاد هذا الفنان بطلاً في الرواية بعد الحرب متأبطاً نفس اللوحة الفارغة ومتسلقاً نفس الجبل الهائل، متأملاً وجهه في صفحة السماء والعقبات الصخريّة المعنوية التي تجرح ساقيه القويّتين متسائلاً إن كان هناك روح فعلاً في داخله وإن كان لها حتى معنى كما هو مزعوم!

وبدلاً من أن يصل الفنان في الرواية الأولى إلى قمة الجبل ملتقياً معلمه الشيخ الجليل في موعد قديم بينهما، وفي خلفية معبد بوذيّ مهيب ليسأله بإجلال كيفية الإرتقاء بتعاليم الحياة،

يصل الفنان في الرواية الثانية إلى قمة الجبل ملتقياً صدفةً مالكة وديعة للحمام الشمسيّ الذي يزوره الأدباء والفنانين عادةً في الربيع، فتُصغي المالكة لتساؤلاته النفسيّة عديمة الأجوبة وعُقده الفلسفية العدَمية وقد وجدت نفسها في النهاية واقعة في حب كل نواقصه المشوّشة!

وبينما يُغلق القارئ الرواية الأولى على مشهد اللوحة المنعشة للروح، والتي رسمها الفنان بريشة عريضة يُظهر فيها خلفية طبيعية يتقدمها بريشة نحيلة فتى متأمل يرتدي كيمونو زاهٍ يتناسب مع ألوان الخلفية المتناسقة ويجلس الشيخ متأملاً لوحة تلميذه،

يُغلق القارئ الرواية الثانية على مشهد غرق في انتحار جماليّ مزدوج للفنان والمالكة العاشقة معاً، واللوحة الفنية اليتيمة المعلقة على السانِد تصوّر تقليداً للوحة الشهيد القديس سيباستيان!

ولا يفوت القارئ الفارق في الحشوة بين البداية والنهاية، الفنان الأول كان “هنا” بينما الفنان الثاني لم يكن هنا ولا هناك! والفارق ليس بين حياة الأول وموت الثاني، بل بين الحياة واللاموت!

في المراسلات بين كاواباتا الحائز على نوبل في الآداب وتلميذه ميشيما اللذان اشتُهرا بالضبط في الفترة التي تلَت الحرب، نجد ظلاً واضحاً ومرئياً لميشيما الذي جسّد نقطة التحوّل هذه في الأدب اليابانيّ.

يظهر ميشيما في الكتاب روائيّ أدبيّ واعد وشاب مفتون بالتفاصيل: بالأدب، والتحليل الأدبيّ، والنقد، والشجاعة، والشباب، والفكرة العدَمية للحياة، بالموت والعنف، بالجمال والوجود، وميشيما المفتون بقوة جسده!

“حين يقوّي المرء جسده، يبلغ أوج الشِّعر”.

وفيه أيضاً ميشيما الذي يعشق الشيء حدّ قتله، أو كما تقول الأسطورة اليابانية: يعشق الشيء حدّ أكله!

وفيه ميشيما القلِق، رغم كل ما يظهر عليه من قوة وثقة، من زواجه ومن طفلته الرضيعة التي لا تكفّ عن توزيع الابتسامات كلما رأت والدها، وعلى أطفاله بعد موته، وعلى إبداعه الذي لطالما جعله يمزّق الأوراق ويُعيد تحبيرها.

في “حب محرم” لميشيما، تبحث الشخصيات عن حقيقتها ورغباتها وميولها، وتدرس كل شخصية تأثيرها الخاص على الأخرى بكثير من التحليل والتركيز، بعضها بسحق قيمة الذات كلياً وبعضها بوضع الذات كبؤرة تركيز في وجوه الشخصيات الأخرى.

في الرواية، “شنسوكي” هو روائيّ شهير وعجوز ستينيّ وُلد بالقُبح وعاش بالقُبح، وكان يرى القدَر بعين مرآةٍ له تتربص وتفسخ علاقاته، خاصة المتعلقة بالنساء، كنسيج قماش رخيص.

يكتشف، بفضل وجوه الشخصيات النسوية الجميلة التي عرفها في حياته، أن غياب الجمال كلياً عن وجهه يعني بالضرورة أنّ هناك تناسب حضوريّ جماليّ يُفضي إلى حقيقة أن النساء أيضاً يغيب عنهنّ شيءٌ آخر ألا وهو الروح!

فيمتلكن بدلاً عنها إرادة جامدة تتكفّل بسير حياتهنّ وتصرفاتهنّ بلا معنى للروحانيّة ولا العاطفة التي لطالما وُصفن بها، ولا حتى في أنقى صورها كما الأمومة مثلاً.

وأنّ التعامل معهنّ يجب ألا يتجاوز صورة التعامل مع قطعة خشب أو قطعة لحم من جزّار، مجسم إرادة بلا حب ولا غيرة ولا علاقة معينة.

لكن.. تماماً في الوقت الذي يظنّ فيه “شنسوكي” أن جدار الحقيقة يقول بموته بنفس القُبح، يدرك بالصدفة أن الجدار لم يكن إلا ستاراً ثقيلاً سُرعان ما سيسقط كاشفاً عن “جمال” باهر.

فتقفز له تلك “الفكرة”، فالانتقام الآن بات ممكناً!

وتبدأ الرواية في التحوّل إلى تحليل، نفسيّ وفلسفيّ وأدبيّ، دقيق ومعقد مع سير الأحداث.

تحليل ما كان ليظهر مطلقاً في الرواية اليابانية قبل الحرب.

وإذاً، فالجمال المثاليّ الذي حاول “شنسوكي” تصويره في رواياته يتجسد الآن أمامه في “يوشي” التحفة الفنية التي ظهرت من خلف الستار، والقادرة فضلاً عن الانتقام، على اثبات نظريته المهمة:

التحفة الفنّية تولّد تجربة فريدة للمرء تسلبه حياته العادية وتجبره على عيش حياة ثانية لفترة زمنية محدودة، مثل فكرة الحياة الثانية التي تهبها أي رواية، ويسميها “شنسوكي” بالشكل الأدبيّ،

لكن هل يمكن مطابقة تأثير اللوحة الفنية بحدَث عاديّ من الحياة اليومية؟

يقول:
“تجربة التحفة الفنية وتجربة الحياة تختلفان شديد الاختلاف من ناحية وجود الشكل الأدبيّ أو غيابه. لكن، من خلال تجارب الحياة، ثمة ما يقترب كثيراً من الاختبار الذي تؤمّنه التحفة الفنية. إنه الانفعال الذي يسببه الموت.

نحن نعجز عن خوض تجربة الموت. لكن، بين وقت وآخر، يُقدّر لنا أن نختبر الموت. نختبر الموت من خلال فكرة الموت بحد ذاتها: موت الأهل، أو موت شخص عزيز علينا. باختصار، الموت هو الشكل الإبداعيّ الوحيد للحياة.”

يوضّح الاقتباس السابق فكرة ميشيما الغريبة التي تربط بين الموت والجمال.

أيضاً:

” ازدواجية الوجود هذه [الموت والحياة، الوجود والعدم] هي التي تقترب إلى اللانهاية، التحفة الفنية التي ترسم جمال الطبيعة.”

وهذا يعني عنده أن وجود الأشياء بالتالي يُثبت بغيابها:

“اثبات الروح بغياب الروح، اثبات الأفكار بغياب الأفكار، واثبات الحياة بغياب أي حياة. هذا في الواقع ما كانت عليه المهمة المتناقضة للتحفة الفنية.”

كيف إذاً سيستغل “شنسوكي” جمال “يوشي” للانتقام بتطبيق نظرية اللوحة الفنية؟

وفي نهاية الرواية كيف سينتهي هوس “شنسوكي” وهذيانه الشديد بالجمال والانتقام؟

وهل سيجد في ذاته، هو العجوز الستينيّ الذي خبر الحياة جداً في الواقع وفي الأدب وبكثافة، عمقاً مختلفاً لم تمنحه بعد سنواته الستين؟

وما نهاية “يوشي” بالضبط، هل سيبقى الجمال هنا مجرد حجر على لوحة شطرنج الانتقام والموت؟

أليس للجمال وجوداً آخر حقاً؟

سنجد أيضاً أفكار أخرى تحليلية يطول شرحها تُثبت على التحوّل سابق الذكر.

ويذكّرنا التحليل البارع جداً في الرواية بأسلوب كاتب آخر غربيّ من نفس الجيل وسيظهر بعد ميشيما: كونديرا.

لكنّ ميشيما سيخالف إيجاز كونديرا إلى تفصيل شديد وسيسمح للصبغة الشرقية الواضحة في رواياته بأن تطغى على التحليل: “في الشرق، يبدو الموت أوضح بكثير من الحياة.

وإذا بالتحفة الفنية [الشرقية]، نوع من الموت المشذّب، وهي القوة الوحيدة التي تسمح للحياة بالارتقاء.”

وفي مشهد لشخصية “يوشي” يصف الكاتب وجه الشرق بعد الحرب، متعباً خالٍ من التعابير، مشلول الأطراف، يحمل ذنوبه على ظهره، ورذائله الكثيرة فوق رأسه، يتاجر بالمخدرات ويسرق ويحتال بالمال وبالكاد يرى أين يضع رجله.

وعلى حدّ تعبيره: للأدب الياباني “نكهة” لا يدركها الغرب.

“لا يُشفى المرء في غالب الأحيان، من الفكرة المتسلطة إلا بعد أن يترجمها واقعاً، غير أن الشفاء من الفكرة لا يُلغي سببها.”

انتحر ميشيما عام ١٩٧٠م في انقلاب عسكريّ شهير.

ومن عباراته الأخيرة التي وردت في المراسلات:
“قد لا يكون عام ١٩٧٠ إلا مجرد وهم أحمق”.

“ما أخشاه ليس الموت، وإنما ما قد يصيب شرف عائلتي بعد موتي”.

“كل قطرة زمن تسيل تبدو لي ثمينة كجرعة نبيذ فاخر، وفقدتُ تقريباً كل اهتمام بالبعد المكاني للأشياء”.

حُمّل انتحاره معانٍ كثيرة.

فهل أراد ميشيما اثبات أفكاره القديمة بغيابها، اثبات نفسه بغيابها، أم التخلص من الفكرة المتسلطة؟! لكن.. :
“الانتحار سواء أكان لهدف شريف أم قبيح، هو فعل يرتكبه العقل بحق نفسه، ولا يترافق أي انتحار مع تفكيرٍ مفرط.”

كلمات مفتاحية لأدب ميشيما وحياته: النقاء، الكمال، الليل، الجمال، الموت، العدَم، الشباب، الشرق، اليابان، الأدب، الاكتشاف.

انتحر دازاي “المتشائم غريب الأطوار” قبل ميشميا بعدة أعوام، وانتحر كاواباتا المعلم بعد تلميذه بعامين.

موضوعات متنوعة, نادي أعضاء جدل

خديعـة النفـس

الجازي مطر الشمري

هل تناسي الحزن نعمة؟
أم هـي خديعة مؤقتة للنفس!
أصبحنا لانستطيع التعايش مع الحزن لحظة، لأنه في كل لحظة يأتينا خبر محزن، وألمٌ موجع، وصديق يغادر، وأخ يفارق الحياة!
كيف نتعايش مع هـذا الشعور الموجع والألم يصحبنا من كل جهة، والخذلان يأتينا من كل صوب، والموت يتخطفنا من كل جانب، كيف لنا التعايش معه وقد يضيع عمرنا كله مصاحبةً له إن بقينا فيه، فكون أن تكون قابع في الحزن هـذا يعني أنك لن تشعر بالحياة والسعادة ماحييت، ولن تحقق أي حلم ولن تقاتل لأي هـدف!

انظر إلى أحوال المعزيين تشعر بكلماتهم ومواساتهم الاعتياد على هـذا، بل وبعضهم يتعجب لمَ كل هذا الحزن، ناهيك على التوبيخ الذي يأتيك إن بقيت تبكي،
تبكي فقط!

العالم يا سادة أصبح لا يتحمل الحزن بل وبالاصح لايريد لذلك الشعور أن يمتد
حتى وإن كان اعطاء النفس حقها بذلك!

موضوعات متنوعة, نادي أعضاء جدل

طريقا للمعرفة – تشارلز تايلور

نوره بابعير

طريقا للمعرفة – تشارلز تايلور
.
أخال أن أوسع انقسام في فهم المعرفة من حيث هي كذلك يمكننا أن نقيمة بوضع العقلانية والتجريبي ، بل وحتى كَانط في جانب واحد و الرؤي التي تحاول تفكيك تلك الرؤية في فهم الأشياء ( والعالم ) في جانب الآخر .

ثمة حافز
-والذي يمكن أن نقول بأنه قد بدأ مع ديكارت، لديكارت شخّص من المفيد أن تبدأ معه . يحفز على بلوغ شكل من أشكال اليقين والسيطرة على حقل المعرفة برمته وذلك عن طريق فهم المعرفة بكيفية تمثيلية .

فما هي المعرفة ؟
ما قاله ديكارت يوما ، هي : ” تمثيل داخلي لواقع خارجي ” فنميز بين الداخل و الخارج تمييزًا واضحاً ومن ثم نفحص تمثيلاتنا ونرى ما يجعلها قابلة لأن يوثق بها ونبني على ذلك معرفة موثوقة هذه رؤية تعتبر أن المعرفة تكون بالوساطة إذ نعرّف العالم بواسطة شيء آخر بالنسبة لديكارت و لوك ، هذه الوساطة هي التمثيلات الداخلية ، أي ، ما يسميانها ” أفكارًا ”

والاختلاف بينهما اختلاق بالدرجة فإما أن يكون البناء بمساعدة عمليات فطرية أو عقلية أو بمساعدة التجربة فحسب لكنهما ما زالا ضمن الإطار العام لهذه الرؤية .

بالنسبة لكانط ،
الوساطة هي القالب المفهومي الذي نفرضه على العالم ، المقولات التي نفرضها على العالم لكن نرى مجدداً ، صورة الشيء القادم من الخارج والمقولة التي نفرضها عليه من الداخل أعتقد بأن الفكرة التي بدأت تبدا من جملة انتقادات مختلفة مثلا ، عند هايدغر ، أو ميرلو بونتي وأعتقد أنا شخصيًا عند فتغنشتاين الثاني ، بل وحتى عند هيجل قِبل ذلك نرى رؤية مختلفة للعالم اختلافا كلياً فبدلا من أن نرى العالم أو نعرفه بواسطة شيء ما سواء كان هذا ” الشيء ” أفكارًا أو قوالباً نفرضها عليه نرى الإنسان على أنه دائماً ، ومنذ البداية ، منخرط في العالم يطحنه ، ويتحسسه ويمسكه ، ويعمل به ، إلخ ومن هذه العلاقة المبدئية مع العالم ، تتطور تمثيلات معينة ، تعلمنا للغة يعني أن نعرف كيفية ترميز الأشياء المحيطة بنا على نحو معين لكن فهمنا لهذا العالم لا يتطابق مع هذه التمثيلات أبداً فنحن أساساً متواصلون مع العالم على الدوام ندفعه ، ونسحبه وأن نكون مدفوعين به و نتلاعب به ، ونمشي عليه ، و ” نتكيف ” معه و ” التكيف ” مصطلح عام ( يشمل ذلك كله )

فنحن ، في مستوى أعمق ، متصلون به دائماً ، إذن ، فأي نظرية تحاول أن تحصر فهم المعرفة في كيفية عمل تمثيلاتنا أو كيفية عمل بنية مفاهيمنا تفقد السياق الذي يمنح هذه الأشياء معناها تفقدكم قد نكون مبدعين وكيف يمكننا أحيانًا أن نتجاوز تمثيلاتنا عن العالم و نتعداها فلدينا هذا الحس العميق بأننا مرتبطون بالأشياء و يمكننا أن نتحدى هذه التمثيلات بناء على ذلك فرؤية الجانب الأول مبنية على فهم خاطئ على نحو عميق .

ثمة ما يحفزها
فحالما تتبنى هذه الرؤية التمثيلية للعالم فإن أمل الاستحواذ التام على العالم و الوصول إلى وضوح تام يصبح أملاً ممكناً بينما لو رأيت إنك متألف مع العالم أصلاً ، ستعرف أن تحقيق ذلك يتجاوز قدرتك إلى حد بعيد فالعالم خلفية يمكنك أن تلفظ جزءاً منه، لكن يستحيل أن تلفظه كله .

فينبغي عليك أن تتخلى عن أمل التحكم بعملياتنا المعرفية قِبل أن تنفتح على هذا الاستبصار الذي مفاده أن المعرفة لا تكون على هذا النحو .

أن المشروع المعرفي الذي استهله ديكارت قد سلك طريقًا خاطئاً منذ البداية قد تتحرك في نطاقه هنا وهناك من العقلانية إلى التجريبية ، و أن تحول العنصر الوساطي من تمثيلات إلى مقولات لكنك ما زلت تحوم حول أصل خاطئ و ما زلت تجري في الطريق الخاطئ .

ترجمة : رزم

موضوعات متنوعة, نادي أعضاء جدل

ما السبيل للنقاش المثمر – جاكوب نيدلمان

نوره بابعير

ما السبيل للنقاش المثمر – جاكوب نيدلمان

الاستماع لشخص آخر بداية عميقة للأخلاق لماذا أقول ذلك ؟ لم أسمع أن أحدا قال هذا الكلام ، لكن لعل أحدا أفضل مني قاله .

أستعرض هذا بتجربة أجريها عادة دون أن أعي في بداية ثقلها الأخلاقي المهول .

هي تجربة سمعها كثيرون ، بل ويستخدمها المستشارون لكن ليس لهذه الغاية تحديداً وهي : دراسة الاستماع لشخص آخر .
التجربة : حينما يختلف شخصان عن موضوع مؤثر جداً وفِي الكتاب أستعرض مسألة الإجهاض والتي هي واحدة من أصعب المسائل في زماننا ، لأن كلا الطرفين لديه حجج قوية .

يأتي الشخصان في مقدمة الفصل ويطلب منهما الآتي : الشخص الأول عليك أن تذكر رأيك في مسألة الإجهاض (في هذا المثال ) وأن تذكره بإيجاز .

الشخص الثاني : يمكن أن ترد على الشخص الأول بشرط أن تلخص رأيه بطريقة يقبل بدقتها الأول . وعليك ألا تدلس .

أي أن الشخص الثاني يجب أن يكون دقيقًا جداً وعلى أن الشخص الأول ألا يكون رحيما وأن يقول : ” لقد نسيت هذه الجزئية ولا ليست كذلك ” .
وأنا – بصفتي مدير الجلسة – أقوم بهذه المهمة .

إذا قال الشخص الأول شيئًا وقال الشخص الثاني : أنت قلت هذا : فأجاب الشخص الأول ” نعم ، هذا قريب بما يكفي ”

فعلي أن أقول : لا ، هذا ليس قريبا بما يكفي ، حاول مجدداً، وحاول مجدداً، و حاول مجدداً . و يستمر الحال على هذا المنوال . إذ لا يمكن للشخص الأول أن يرد إلا إذا لخص رأي الشخص الثاني على نحو يقبله . واضح ؟ ويستمر الحال على هذا المنوال .

يقول الناس : بإمكاني القيام بذلك ، لكن الحقيقة أنهم يتافجئون من مدى صعوبة الأمر ، لأنهم يكتشفون أنهم غير قادرين على السماع كما كانوا يظنون وأنهم يستمعون إلى آرائهم معظم الوقت أو ينتظرون أن يلتقط الشخص الآخر أنفاسه ليباغتوه.

ينتظرون أن يفوزوا ..

أما إذا أرادوا الاستماع لتحقيق هذه الغاية فعليهم الرجوع قليلاً عن أنفسهم و آرائهم. وأن يخلقوا مسافة داخل أنفسهم وعقولهم وقلوبهم ليدخل الشخص الآخر .

ليس عليك أن تقتنع . أبداً.

بل عليك بكل بساطة السماح لهم أن يدخلوا وكأنك تضيف ضيفك بالشاي والكيك وتودعه ، لا تصعد به للدور العلوي ولا تقوم بشيء بل تجلس لتسمع وهذه هي بداية الأخلاق . هي بداية ما سيُصبِح مستقبلا القدرة على الحب .

لأنك لتسمع على هذا النوح عليك أن تتنازل عن كبريائك وأن تبتعد عن آرائك التي أنت متعلق بها والتي نريد أن نقتل لأجلها الذي يختلف معنا وهذا يستمر مرارا .

الذين يخوضون هذه التجربة رأيتهم مرارا ينتهون وهم مختلفين – وهذه ليست القضية – لكنهم يخرجون ممسكي الأيادي لأنهم أدركوا أن الذي أمامهم إنسان . وأن الذي يختلفون معه فكرة الشخص لا وجود الشخص ذاته .

بينما الآن لو اختلفنا بشدة فقد يصبح الأمر أقرب للاغتيال .

الذين يختلفون معك ينكرون ذاتك ويريدون قتلك بغضهم و هذا تمسك أناني .

موضوعات متنوعة, نادي أعضاء جدل
Posted by author-avatar

ماهية الوهم والخيال وتأثيرهما بالحياة

مريم عادل

ماهية الوهم والخيال وتأثيرهما بالحياة
كنتُ اشاهد مسلسل (فرقة ناجي عطا الله) للزعيم “عادل امام” الذي قام بتجسيد دور ناجي عطا الله, في احدى حلقات ذلك المسلسل تقف القديرة رحمها الله “عصمت محمود” التي لعبت دور الحاجة ام امين على شرفة منزلها مساءا تنادي (امين امين انت فين؟!..حد شاف امين) كان ناجي غارقاً في شرح اسباب وطريقة سرقة البنك الأسرائيلي, مرَّ صبي المقهى بالصدفة فسألهُ عادل امام:
-بقلك ايه يبني متشفولها ده امين راح فين الست صوتها اتنبح من الصبح!
-سيبك منها يا باشا الست دي دماغها مش مضبوطة
اكمل عادل حديثهُ مع فرقته حتى جاء شخصٌ يعرفهُ يدعى فرج من تلك المنطقة وفي اثناء نقاشهم عادت ام امين لتنادي على ولدها امين من جديد فلتفتت عليها انظار فرج والحضور ليخبرها فرج بأنه سوف ينادي عليها فور قدومه واتضح بعد ذلك ان امين شرطي مصري يعمل على الحدود بين مصر واسرائيل ,استشهد بسبب طلق ناري طائش من قبل الأخير!!.
الرفض التام من قبل ام امين في تصديق موت ابنها على الرغم من انها إمرأة معروفة في بور سعيد بحكمتها ورصانة عقلها “حسب ما قيل في النص” وقوة تأثير عدم التصديق ذاك ليصورهُ لنا المخرج والممثليين بصيغة مشهد دراماتيكي رائع ومؤثر لدرجة تدمع لهُ العين..,كل ذلك دفعني للأستعلام عن ماهية الخيال والوهم وما الفرق بينهما وتأثير كلاً منهما على الحياة.
الخيال عبارة عن عالم يبنيه الفرد بنفسه بدون أن يساعده أحد، لكنّه على الواقع لم يستطع أن يعيشه والذي يتخيل لديهِ وعي تام بحقيقة الواقع لكنهُ يتخيل ليستشعر جمالية الأحداث او بشاعتها كالكاتب تماما فالكاتب والروائي عندما يمسك قلمهُ لينقش لنا لوحتهُ الروائية يجلس مع نفسه ويعيش بأجواء مختلفة عن الأجواء الحقيقة التي يعيشها في لحظة الكتابة قد تراهُ جالسا بصمت تام لكن من الطبيعي جدا تجد بأنهُ ذهب بخيالهِ الى اماكن واشخاص واحداثٍ اخرى,الذي يتخيل مدرك واقعية حياته الى حد كبير عقلهُ مُصدق لكل شيء ينقل اليه من جميع الحواس,المتخيل لهُ القدرة على بداية الخيال ونهايتهِ.
أمّا الوهم فهو أن يبني الفرد نفس الأحلام التي يبنيها من خياله، لكنّه يعيش في هذه الأحلام وغير معترف بالواقع ولا حتى يؤمن بوجوده.
الواهم يرفض التصديق بحقيقة الواقع كالذي حدث مع ام امين ,صدمتها بأستشهاد ابنها دفعها للوهم بعدم موته لا تريد الاعتراف بأنها ثُكلى وولدها لن يعود لها يوماً,الوهم نوعا من انواع الامراض النفسية التي تحتاج الى طبيب نفسي فعادل امام خشيَ التصريح بالحقيقة فقد تصاب بأنهيار عصبي وقد تتأثر الى حد الجنون!.
تعامل معها على اساس اوهامها ,عقل الواهم يستقبل المرسلات من الحواس كذلك لكن يفسرها بصورة خاطئة..تشبهُ عملية الخداع لكنها في الغالب غير متعمدة,الواهم يملك طرف البداية لكن طرف النهاية تملكهُ الصدمة!.
الخيال شيء عمدي اما الوهم فهو زلة خيال,هو خيال انحرف عن مساره.
لولا الخيال لما استطعنا الاحلام ومن تلك الاحلام نبدأُ احياناً!..بعضُ الخيالات ممكنه وتجعل منا اشخاصا خلاقين ومبتكرين ,من الخيال نستطيع معرفة معنى الحياة تلك هي فضيلتهُ الكبرى,المعنى في الوجود شحيح,لكن ادراك هذا المعنى لن يكون الا عبر مهماز الخيال في جسد الوقائع التي تحدث في كل يوم.
واذا زاد الخيال عن حده انقلب الى الوهم..,قد ينتشلنا الوهم في الكثير من الاحداث الصعبة واهمها الفقدان ليأتي بعده الوضع المعيشي والعاطفي ومعظم مشاكل الحياة التي لا تنتهي لكنهُ اكذوبة,حبلها قصير.. سيواجه الواهم واقعهُ شاء ام ابى لذلك علينا التخلص من اي اوهام قد تصيبنا فقد نوهم بحب او كره شخصٍ لنا ونتعايش مع هذا الوهم ونؤمن بحقيقته حتى تصدمنا الحياة بعكس ذلك.
لا تكن واهما فتُصدم , بل اصنع خيالا يوصلك الى حقيقة معنى حياتك.

موضوعات متنوعة, نادي أعضاء جدل

أثر القراءة على الدماغ

نوره بابعير

أثر القراءة على الدماغ
.

منذ ١٥٠ عام ، عاشت ثلاثة أخوات في منطقة سرومات لقد كان عالمًا مليء بالكتب منذ طفولتهم ، اعتادوا على القراءة ، و بدورهم قاموا بصنع قصصهم الخاصة .

حولت الاخوات الثلاث منزلهم المعزول إلى مصنع للخيال من داخل عقلهم ، اسسوا عالم جديد وشخصيات فريدة لقد كانوا الأخوات (برونتي) مؤلفين الروائع (جين آير) ، و(ومرتفعات ووزرنج) من شدة شغفهم بالكتب ، لم يعلموا ماذا يحدث بداخل عقولهم ، حين يقرؤون ، ويتخيلون فقط الآن، العلم الحديث اكتشف أن القراءة المكثفة لها تأثير أكبر مما كان يمكنهم أن يحلموا به تكنولوجيات التصوير الحديثة ، مثل المسح الصوئي سمحت لنا بمتابعة العقل الحي، وهو يعمل .
لقد أرانا أن القراءة، والتي هي شيء نسلم به فقط ، يُمكن أن تكون له قوة هائلة القراءة تصنع اتصالات جديدة في العقل، والتي بدورها تستخدم الكلمات المكتوبة، لفهم كلمات الأشخاص الآخرين الكتاب الجيد، لديه القوة الفعلية لتغييرك، لكن البراعة الذهنية، التي تعطينا الصور العقلية قد مهدت الطريق لمواد صورية رائعة جديدة الانترنت، المدونات، و ألعاب الفيديو أنها ثورة رقمية، والتي يعتقد البعض أنها تتحدى عالم القراءة القديم هذا هو الوقت، لنريكم، الآن، أكثر من ذى قبل، أن القراءة هامة

WHY READING MATTERS

طالما كنت مبهورة ، بكيفية عمل الأشياء ولهذا كتبت عن العلم أكثر الأشياء سحراً في العالم ، هو هذا ” العقل البشري ”

ربما يكون أكثر الآلات تعقيدًا في الكون وبطريقة ما ، هو الأكثر فاعلية أيضا في الواقع ، أنه قوى للغاية ، لدرجة أنه يمكنه أن يبدأ بفهم ذاته حين بدأت الكتابة عن علم النفس ، كان العقل عبارة عن صندوق أسود يمكنك أن ترى كيف يشبه ، لكن ما يدور بداخله ، كان يتعدى حدود تخمين آي شخص لكن يمكنك استنتاجه ، من السلوك الذي ينهجه لكن هذا تغيّر في التسعينات ، حين أصبح لدينا تكنولوجيا التصوير الجديدة و التي أتاحت لنا ، للمرة الأولى ، أن ننظر بداخل عقل بشرى حي ، اثناء عمله ونعرف ماذا يحدث بداخله .

منذ هذا الحين ، تعلمنا الكثير عن العقل ، إلى حد كيفية تغير شكله ، عن طريق الخبرات الكثير من مهاراتنا المعرفية ، مثل الكلام على سبيل المثال موجودة بداخله بالفعل ، لكن هناك الكثير منها يجب أن تغرس بداخل كل شخص ، وهذا تتضمن ، ربما أكثر المهارات الحاسمة على الإطلاق قدرتنا على القراءة ولهذا ، القرءاة تعد شيء بارز للغاية القراءة ، والكتابة أشياء لا تأتي بشكل طبيعي وكي تفعلها ، على العقل أن يتغير ، البشر لم يولدوا أبدًا بالقراءة ، ربما ولدوا بالتحدث والرؤية ، والشم و السمع ، لكن ليست القراءة أبداً ما على العقل البشري أن يفعله ، هو أن يُعيد تنظم الجزء الوجودي له .

اذنً، الجزء من العقل البشري، الذي يتطور من أجل التحدث ينصع الطفرة، من أجل القراءة و الكتابة على ماذا يحصل عقلنا، جراء ادراكه لهذا ؟ كي يعرف هذه العلامات المكتوبة على صفحة كان عليه أولاً أن يفهم ماذا تعني .

اللغز الأول، آتى من التاريخ الطويل لكلامنا عاش أجدادنا على الصيد، وهذا يبدو أن ليس له علاقة كبيرة، بقراءة كتاب، لكن الصيد الناجح، يعتمد على المهارات البصرية و التي عملت العقل القراءة، بعدها بآلاف السنوات هولاء البشر القدامى ، كان عليهم أن يجدوا إختلافات واضحة بين الإشكال على سبيل المثال، العصا المفيدة والثعبان المميت آثار الحيوانات الواضحة، يمكن أن تنذر بالخطر، أو تبشر بفرصة سانحة و التفريق بين هذه الإشارات، يمكنها أن تعطي فرقا بين الحياة و الموت ثم بعدها بخمسة آلاف سنة ، تم تعديل هذه المهارة ، لخدمة أغراض أخرى حين اخترعنا الحروف الابجدية، وبدأنا بالقراءة الصيادين القدامى اصبحوا قراء جدد جزء من عملية القراءة يتضمن مناطق كَانت ولا تزال تستخدم ، لإدراك الاشياء أذن ، قدرتنا على استخدام نواحينا البصرية لمعرفة ماذا يكون هذا الشيء فريسة ، أم مفترس تم إعادة تدويرها من اجلنا ، كي ندرك الرموز بشكل تلقائي اليوم ، من المستحيل تخيل العالم بدون هذه المليارات من الكلمات على اللوحات ، و الأوراق ، و الصحف و المجلات ، و الانترنت ، نحن نعيش في عالم ، مشبع باللغة المكتوبة .

أذن ، كيف يمكن للعقل أن يقوم بالقراءة كي نفهم ، كيف نفعل الاشياء الجديدة والتي نفعلها بشكل باستمرار علينا أن نعرف شيئين رئيسيين حول العقل هو أنه نموذجي ، فهناك اجزاء متخصصة بداخله تقوم بعمل أشياء مختلفة والشيئ الآخر ، هو أنه مرن ، حيث يمكنه التغير هذه النماذج تعمل معاً ، كي تنتج ربما عدد لا نهائي من السلوكيات يمكنك أن تفكر فيه ، كآلة ، صنعت لفعل شيئا ما ثم تم تفكيكها وتم أعادة بناءها مرة أخرى ، لفعل شيئا مختلف تمامًا نفس الاجزاء ، لكن بوظائف مختلفة احداهم لدلائل على قدرة العقل على أعادة تشكيل ذاته ، تأتي من شيء مفاجئ للغاية سائقى سيارات الأجرة في لندن عقولهم امدتنا بالبيانات الحية ، والتي الآن هي جزء من عمل التحرى العصبي العلمى بيدو أن عقلهم يطلق عليه ” الحصين ” هذا الجزء الموجود هنا تماماً وهذا الجزء الذي نستخدمه ، لمعرفة طريقنا والذي يساعد على ترميز ، و استرداد معلومات حول المسافة بالطبع ، سائقى سيارات الأجرة ، يتعلمون هذا أكثر من غيرهم ، لأنهم عليهم القيام بهذا الشيء ، الذي يدعى ” المعرفة ” والذي يتطلب عامين ، لمعرفة ، جميع الطرق الخلفية فيَ لندن لكن ماذا يحدث ، حين ننظر إلى هذا الجزء الحصين لدى سائق سيارة الأجرة ، أنه بالفعل أكبر ، من العقل الموجود لدى الاشخاص العاديين.

ماذا الآن ، إذا نظرت إلى عقل هذا الرجل ، وفحصته سترى أن عقله ، يعمل بشكل جنوني بينما يجد طريقة ، في هذه الشوارع وهذا هو الجزء المخصص في العقل ، الذي يُبنى هذه المنطقة ، و يجعل هذا النموذج قوى للغاية دراسة عقل سائق سيارة الأجرة ، اظهر لنا أن العقل البشري يمكنه التكيف مع التحديات الجديدة حيث يمكن لعقل هذا السائق ، أن يخزن خرائط لجميع شوارع لندن بداخل عقله .

أذن ، هل هذا يعني أن عقلنا لديه قوة خاصة كي يعيد تشكيل نفسه ، من اجل القراءة ؟ في كثير من الأحيان ، في دراسة العقل ، اتت الدلائل من عقول ، لأسباب ما لم تعد قادرة على تنفيذ مهام معينة العام الماضي ، حضر ( تيري جونز) عيد ميلاد صديقته الأربعين اليوم التالي ، ذهب ليكتشف العالم الذي تغير الصباح التالي ، استيقظت ، وذهبت للاستحمام ” لم استطيع أن اقرأ ماذا كان شامبو” أو آي شيء آخر . لقد كان هذا ، كأنه مكتوبًا بلغة آخرى لذا ، طلبت من شريكتي أن تذهب و تشتري الشامبو من أجلي لأنني لا أستطيع قراءته ، فربما يكون بلغة مختلفة فقالت لي ، وكأنني شخص غبي ” لا بد أنك تمزح ” حسنًا ، على آي حال ، لم أتمكن من قراءته ثم نزلت لتناول الافطار ، وحين أخذت القائمة لم أتمكن من قراءة آي شيء كان يبدو كأنه مكتوبًا بلغة أخرى إذن ، حين نظرت إلى الحروف ، ماذا رأيت ؟ لقد رأيت الحروف ، وربما كان معناها ” افطار ” لقد استطعت قراءة الحروف ، لكنها لم تشكل كلمة هل تفهمين ماذا اعنيه ؟

أذن ، هل تمكنت من معرفة أن حرف ” الباء ” وحرف ” الراء ” كانا يعنيان هذا ؟ كان يمكنني فهم ” الباء ” و ” الراء ” ، لكنني لم أستطع وضعهما معاً ، ليكونان جملة ، كان هذا يبدو كأنه لغة أخرى بالفعل لم أتمكن من قراءة هذا ، ككلمة ، لقد ذهبت إلى المستشفى ، وخضعت لعدة اختبارات .

وثائقيات –
ترجمة ( Group Life )

موضوعات متنوعة, نادي أعضاء جدل

الفن – آرثر شوبنهاور

نوره بابعير

الفن – آرثر شوبنهارو

الفن هو شكل من أشكال المعرّفة ، و من المعرفة التي هي أرقى من العلم . إنه موضوع النص الموالي : الفن هو عمل عبقري ، إنه ملكة للتأمل ، أي الاستعداد للتحرر من مبدأ العقل .

الفنان هو راء أولاً ، تتوفر عنده إمكانية تجاوز المظاهر لكي يرى الفكرة في ذاتها .

يُكتب شوبنهارو ” الفن هو تأمل الأشياء في استقلال عن مبدأ العقل ” إنه لا يمكن أن يرى فيه هكذا نبوغا علميا لأن النبوغ يتحدد بالقدرة على التغلب على وجهة النظر العلمية عن الواقع . ويلحق ذلك ، أن للفنان القدرة على إعطاء الفكرة مظهرا ملموسا ، أي خلق عمل يحدده شوبنهاور باعتباره مرآة ثقيلة للعالم .

الفن ، هو نتاج العبقرية .
حينما نرتقي بقوة الذكاء ، ونتخلى عن النظر إلى الأشياء عن نحو متداول ، حينما نكف عن البحث على ضوء التعابير المختلفة لمبدأ العقل . عن العلاقات الوحيدة للأشياء فيما بينها ، علاقات تقتصر دائماً ، وفِي نهاية التحليل ، في علاقة الأشياء بإرادتنا الخاصة ، آي حينما لا نعمل على أخذ بعين الاعتبار لا للمكان ، ولا للزمان ، و لا للماذا ، ولا للجدوى من الأشياء ( بل نبحث ) عن طبيعتها بلا قيد ولا شرط فضلا عن ذلك .

حينما لا نسمح للفكر المجرد ، ولا لمبادئ العقل أن تحتل الوعي ، لكن ، بدل كل هذا فإننا نعمل على تحويل كل قوة ذهننا نحو الحدس ، ونغوص فيه بالكامل ، مالئين لو عينا بالتأمل الهادىء لشيء طبيعي ، حاضر الآن ، في اللحظة التي نعمل فيها على نسيان فرديتنا و إرادتنا و لا نبقى إلا ذاتا خالصة ، كمرآة مجلوة ” بإمكانها عكس ” الشيء كما لو أن الشيء على نحو ما يوجد وحده ، دون شخص يدركه ، حتّى يستحيل التمييز بين الذّات وبين الحدس نفسه ، وأن هذا الحدس مثله مثّل الذّات وحدسيتها إن ما هو معروف هكذا إذن ، ليس هو الشيء الخصوصي باعتباره شيئا خصوصيا

بل هو الفكرة . الشكل الأبدي ، الموضوعية الفورية للإدارة .

شوبنهارو ” العالم كإدارة وتصور ”
هل هناك معرفة خاصة تنطبق على ما يستمر في العالم خارج وفِي استقلال عن كل علاقة ، بما يشكّل بالضبط جوهر العالم ، والموضوع الحقيقي للظواهر ، ” مثلما تنطبق على ” ما تخلص من آي تغيّر ، و بالتالي يكون معروفا وفقا لحقيقة متساوية في كل الأزمنة ، آي الأفكار ، التي تشكل الموضوعية المباشرة والمنطبقة على الشيء في ذاته .

آي على الإرادة ؟ عالم المعرّفة هنا هو الفن . إنه نتاج العبقرية . يعمل الفن على إنتاج الأفكار الأدبية التي عمل على إدراكها بواسطة التأمل الخالص آي الأساسي والدائم في كل مظاهر العالم . إنه تحديدا ، وفقا للمادة التي يستعمل في هذا الإنتاج .

فهو يأخذ اسم الفن التشكيلي ، والشعر أو الموسيقى ” ويظل ” أصله الفريد في معرفة الأفكار ، وهدفه الوحيد يكمن في تواصل هذه المعرّفة . حسب تتبع التيار اللانهائي للأسباب و النتائج ، مثلما هي تظهر تبعا لهذه الأشكال الأربعة ، فأن العلم يوجد عند كل اكتشاف ، مردودا دائماً إلى لحظة تالية .

لا يوجد بالنسبة له ، للوصول لكسب السباق ، الذي يتحدد في النقطة التي تلامس فيها السحب الأفق .

على العكس يجد الفن في كل مكان مجاله ، في الواقع إنه ينتزع الشيء من ” مجال ” تأمله أثناء مجرى الظواهر ، العابر ، إنه يحتاز عليه معزولاً أمامه وهذا الشيء الخاص الذي لم يكن في مجرى الظواهر سوى جزء عابر ولا يعني شيئا ، يصير بالنسبة للفن ، يمثّل كل شيء المعادل لهذا التعدد اللانهائي الذي يملأ الزمان والمكان ، يتمسك الفن بهذا الشيء الخصوصي ، يعمل على إيقاف عجلة الزمن ، وتختفي العلاقات بالنسبة إليه ” بحيث ” لا يبقى إلا ما هو أساسي ، آي الفكرة التي تشكل شيئيته.

بإمكاننا إذن أن نعمل على تحديد الفن في : إنه تأمل الأشياء باستقلال عن مبدأ العقل ، إنه يتعارض هكذا مع نمط المعرّفة المحدد سابقا . التي تقود إلى التجربة وإلى العالم .

ترجمة : أ. بوردو
مجلة : طنجة الأدبية

موضوعات متنوعة, نادي أعضاء جدل

عن صعود الصورة و انحسار الأفكار

نوره بابعير

عن صعود الصورة و انحسار الأفكار
الكاتب والصحفي : ماريو بارغاس يوسا

أعتقد في الثقافة ، في الثقافة المعاصرة أن شيئاً ما يُحدث شيء يمكن وصفه كالتالي :

أعتقد أن الصور بدأت تستبدل الأفكار كلاعب رئيسي في الثقافة المعاصرة . هذا حدّث بسبب ثورة الميديا الكبيرة ، ثورة الشاشات ، وأعتقد أن كل هذا يقوم بالتدريج بالتقليل من أهمية الأفكار و الكتب في المجتمع .

وهذا يجب أن يجعلنا نقلق ، فإذا قامت الصور باستبدال الأفكار بالكامل ، فإن قوة هذا العالم ستتلاعب بالمجتمع بسهولة ، بل حتى تدمر المؤسسات التي تحمي الحريات وتحمي حقوق الإنسان . كل هذا يقلل بل يقمع الأفكار ببطء وأنا أظن أن ناقل الأفكار العظيم هو الأدب ، قد استُبدل تماماً بالصور .

انطباعي هو أن الصور وهي شيء مسلي وممتع ، ولكن انطباعي هو أن الصور تقدم وصف للعالم تافه ومبهر . فعلى عكس الأفكار ، الصور تقدم وصف سطحي للعالم الحقيقي ، ولأنها تافهة وسطحية ، أظن أن من الممكن التلاعب بها بسهولة بواسطة السلطات .

أنا لا أدعو لتدمير الصور . كلا ..
وإنما أدعو لبقاء الأفكار مع وجود عالم الصور المذهل الذي أنتجته ثورة الميديا .

ترجمة : الحلقة المعرفية

موضوعات متنوعة, نادي أعضاء جدل

عن اللذة و الإحباط – آدم فيلبس

نوره بابعير

عن اللذة و الإحباط – آدم فيلبس

THINKINGALOUD
thinking aloud.com

.
ADAMPHILLIPS
Interviewed by Tyler Krupp & Rachel Stuart

THINKINGALOUD
On Pleasure and Frustration

عن اللذة و الإحباط

إحدى العقبات هي المطالبة في أن نكون سعداء
أن نستمتع بحياتنا ، أعتقد بأن ذلك إلهاء عظيم ويدمر حياتنا تدميرًا هائلًا ، فالعيش في ثقافة شبه تلذذية مشكلة عويصة وهي مشكلة لأنها .

-دعني أقل ذلك بعبارة جافة، في الأيام الخوالي كان الدافع الداخلي أن تكون صالحاً لكن الدافع الآن هو أن تكون سعيداً أو أن تُمتع نفسك وهذا إلهاء لعدة أسباب، أولها: أن الحياة مؤلمة وهذا جانب بسيط و واضح و يبدأ ذلك منذ الطفولة، فالشخص الذي يرضيك قادرٌ كذلك على إحباطك لا مفر من ذلك.

لن يتغير ذلك أبداً
وهذا يعني أن على كل شخص أن يتعامل مع ازدواجية مشاعرة أن يتعامل مع حقيقة أنه يحب ويكره الشخص الذي يحبه (ويكرهه) تروج لنا إمكانيات اللذة على الدوام وكأن كل ما نريده هو التخلص من الألم و الاستزادة من اللذة أرى بأن هذه نظرة فقيرة للحياة وأن كان ينبغي على كل حياة أن تتعامل مع الألم وأن تتلذذ لكن ثمة اختلاف بين التخلص من الألم والإحباط وبين تلطيفهما و تخفيفهما وما حُرمنا منه هذه الأيام هو الإحباط لا نمتلك تفسيراً مُعتبراً لمكانة الإحباط و كأننا نعاني من رهاب الإحباط فحالما نعيش لحظة إحباط نشعر بأنه ينبغي علينا أن نملأها بشيء ما فالوضع مشابه لأم تبالغ في إطعام ابنها وهي تفعل ذلك لكي تحد من شهية طعام طفلها وشهية الطعام أمر مزعج فيبدو لي بأن هناك محاولة لمنع شهية الطعام وهذا يعني الحد من قدرات البشر على التفكير فيما يفقدونه في حياتهم وفيما يريدونه وفيما قد يفعلونه من أجل الحصول على ذلك المفقود خيالات الرضا عن مخربات اللذة.

أحد النقاشات التي ينبغي علينا خوضها تتعلق بطبيعة الرضا، أي: ما الذي نريده حقًا ؟ وما الذي يمنحنا اللذة ؟ وما هي اللذائذ التي نريدها ؟ ويبدو لي بأن ذلك يتعلق بإقرار ثقافي جماعي .

إذ يبثُ ناس أفكارهم في الثقافة أو يكون ذلك عبر المسرحيات و الرقصات ، إلخ.. بحيث يمنحنا ذلك صورًا لأشكال من الوجود نسعى إليها أو نحبها أو نقدرها أو نحاكيها وهذا أمر يحسن بالثقافة فعله .

أعتقد بأننا نحتاج إلى أن نحسن من اغراءات مرحلة البلوغ والرشد ولا تكون عن أن يصبح الشخص خارق القدرة و المعرفة وأن يحظى بكل الفتيات و المال ، إلخ.

فكل هذه الأمور تافهة وطفولية ، نحتاج أفضل مما لدينا عن الرضا والقناعة ، تصور مرتبط بفهم العالم فهماً راشدًا ناضجًا لكن مرحلة الرشد حظيت بسمعة رديئة في زماننا ولسبب ما ، تم إضفاء مسحة سحرية و مثالية على الأطفال وأعتقد بأن سبب ذلك هو أنهم غير راشدين .

أن ذلك عرض على يأس بالغ قد أصاب الثقافة فما فاد ذلك هو : بلوغ سن الرشد حدّث كارثي بينما في الحقيقة ستكون أفضل مراحل حياتك وفي واقع الأمر ، أن تكون طفلاً أمر مريع من عدة جوانب فحينها أنت عاجز و ضعيف الحيلة .

أعتقد بأنه من الممكن أن نحظى بتصورات عن الحياة الطيبة قائمة بحيث لا يمكن للشخص أن يفشل فيها .

إذ إن فكرة الحياة هذه واقعية بحيث تكون في متناول يد المرءُ فإن قال لك طفل : أريد أن أصبح رائد فضاء فلا ترد : لا لا أنت لست إلا طفلاً عمره خمسة أعوام بل تقول : هذه فكرة عظيمة .

لكن إن قال لك شخص راشد : أريد أن أصبح رائد فضاء ترد قائلًا : هل يمكنك تحقيق ذلك ؟ وكيف ؟ بعبارة أخرى .
سنتحدث وفقا لتلك التصورات الواقعية عن سرد قصصي وليس عن مُثل عليا بمعنى أننا سنتحدث عن أفكار قابلة للتطبيق والنقل بمعنى من المعاني بدلاً من الحديث عن مُثل عليا ينبغي عليك الإذعان لها و التقييد بها .

إذ يبدو لي أن المثل العليا عادة ما تخلق حالة ” إما المواجهة أو الاستسلام ” فإما أن تهرب من هذه المثل العليا و تتخلص منها و تأتي بغيرها أو تواجهها وتتصارع معها لكنني مهتم بحالة أن ينتج الناس عددًا من السرد القصصي تكون قابلة للنقاش بحيث تكون ممكنة واقعيًا بدلاً من أن تكون مُذلة فيوجد جانب آخر من المثل العليا في الثقافة وهو أنها قائمة لكي تذلنا أما السرد القصصي فلن ينتقص من قدرنا بحيث ستكون هذه القصص الخيالية ممكنة التحقيق واقعيًا لكنها ستحتفظ مع ذلك بفكرة أننا لا نعرف ما قد نصبحه في المستقبل وما نريد أن نكونه أمر في غاية الأهمية .

ترجمة : رزم

موضوعات متنوعة, نادي أعضاء جدل
Posted by author-avatar

طالبة

ندى سمير

مرحبًا، أنا ضحية البشر! أنا الطفلة الساذجة التي كانت تقابل البشر بوجهها الحقيقي، التي تصدق أكاذيبهم، حين يبتسم الآخرون أمامي أبتسم لهم و لا أدري أن يدهم التي صافحوني بها هي ذاتها التي طعنوني بها، كان ذلك خطئي وحدي، أنا من شققت لهم طريق الوصول إلي، أنا من سمحت لهم بالتلاعب بي، طيبتي و عدم قدرتي على التعامل معهم بحذر و دهاء تسببا في سقوطي و استدراجي إلى الفخ.

لا بأس أن تكون إنساناً خيّيراً، لكن عليك أيضاً أن تكون داهية و ذا فراسة كي لا تُلدغ من سمومهم و لا تقع في الجحر الذي خططوه لك، لا تقلق لم أمت لكن فقدت روحي و ثقتي بذاتي و إيماني بنفسي أصبحت أضحوكة بالنسبة إليهم، أعدكم بأني سأكون أقوى و أنجح كي أثبت أني لستُ فريسةً سهلة المنال، أنا صقر تهابه الجموع، أنا أذكى مما تتصورون، لم أعد تلك الطفلة الصغيرة التي تتعثر بحجرة في طريقها فتتكسر، التي اغتربت عن العالم و انعزلت في كوخ صغير رُبما، لست أنا هي الغريبة رُبما هم.

لم تكن الحياة هكذا منذ ١٤ عام، لم يكن البشر سيئين إلى هذا المدى ما الذي أختلف؟!

أشعر فكأنني كنت مغيبة عن الواقع أو أنني كنت حبيسة احتلال لزمن بعيد أو كنت نائمة نومة أهل الكهف فخرجت من كهفي لأرى كل شيء من حولي قد اختلف، الجميع تبدل وانا كما أنا حسنة النية و بسيطة و عميقة في ذات الوقت، لا أمتلك خبرات كافية للتعامل مع البشر و أيضا لا أجد من يفهمني و يحترم حدودي و لا يلزمني بشيء، يتقبل فكرة أني لا أهتم بلغو و ثرثرة الناس كغيري، يوقن أني مميزة حتى و إن لم أكن الأفضل، لكن يكفيني اختلافي وتفردي، يكفي أني مستقلة لدي أفكار قارئة مطلعة لا أشبه أحداً و لا أقارن نفسي بأحد مهما كان.

لا امتلك قدوة لأني أنا قدوتي أنظر لنفسي في المرآة و أقول أنا أقوى أقوى بكثير، أنا فارسة محاربة أما أنتم تحاربون الضعفاء أشباهي في الماضي، لأنكم غير قادرين على مواجهة الأقوياء، أراهن أني سأصبح منهم قريبًا قريبًا يا هؤلاء!

اختتم بمقولة قرأتها و أعجبتني:

“‏السُّموم أنواع، أحيانًا تكون حتّى الطِّيبة الزائدة سامَّة على صاحبها”

موضوعات متنوعة, نادي أعضاء جدل
Posted by author-avatar

كتاب ذو وجه خفي فيسبوك السلاح السري للشاعر الأمريكي: جاك هيرشمان

عباس محسن

كتاب ذو وجه خفي فيسبوك السلاح السري ــ
الشاعر الاميركي :جاك هيرشمان

ترجمة: عباس محسن

الفيس بوك
الذي بدد الغيمة
التي كانت جاثمة على مِصر
وحركت الجبل النحاسي الجاثم
فوق رقاب الناس
كل شخص يملأه الابتهاج
كم جميل الآن ان تجلس
وتفرقع الفقاقيع المتطايرة
الشخص يمشي حراً،
المسير في الشوارع
جيئة وذهاباً
القلوب فرحة، الصدور مبتهجة
العين قرص خبزنا
العين خَمرَتُنا
القلم ،أُوه ، الكاتب ،هو طفلنا
افضل القبر المحفور
أفضل الفيس بوك الذي جعل خالد سيد في الذاكرة
من أجل كل ضربة على جسده
من أجل كل خدشه و لكمة
وكدمة ، ربما يعصبوا حدقة العين المجللة
لتصبح مثل لمبات منيرة على شجرة اللوتس
المنحدرة على ضفاف النيل.

منذ أسبوعين ، باكراً، من شهر ديسمبر
وتحديداً في العيد السنوي رقم 737 لذكرى وفاة جلال الدين الرومي
في كونيا، تركيا، في سيدي بوزيد، تونس،
بائع متجول عمره 26 عاماً
اسمه محمد بوعزيزي،
أشعل في جسده النار
بعد ان سقط في الإذلال،أُجبر ان
يترك مكانه لأنه لا يملك رخصة .
صفعه رجل الشرطة عندما أحتج على ذلك
من دون اي سقطة للمستقبل ومن لاشيء
وبلا اي شيء،صار جسده البشري
محمد الانسان .صار مشعلاً . يدار في أرجاء تونس
و قبضته المشتعلة
التي أحكمت حول السارق المستبد
حاكم تلك الأرض صار
متصدراً كل الأخبار والفيس بوك.

أصابعي على الأزرار محدقة ،
تكبس ،الشوق في توحد الروح مع هؤلاء في تونس
ميدان التحرير، مع شباب ولدوا من جديد
في كل انحاء المعمورة بطرفة عين مع أولئك
المتمركزين بين الناس كقطب الارض
اين هو وتلك الكلمات و الهتافات الثورية
تصدح في ميدان التحرير،
لكن جون روس ، وناره في البرج المدبب
متسلقاً للأعلى بعيداً عن الموت ليكون مع أُخوته وأخواته
وسط الاحتجاجات ،هناك
من يموت في تيبزو ، ميتشغان، مكسيكو ، اسبوع واحد
فحسب من قبل ان تأخذ الشارع القاهرة، وليس لدي ادنى شك
حتى في الموت جون واضعاً قدمه على الارض
ومُصرٌ بشدة على اداء الواجب في افريقيا الشمالية .
من جعل سيندور ليمينزو يُحيي شعر زاباتيشتا
في ثورة شعب المايا في المكسيك،
كاتباً شعر مقاومة، شعرا يمنح قوة ما بعدها قوة،
من يضع نفسه على عبوة ناسفة في طريق بغداد
بعد ان وضعت الحرب أوزارها،
مثل أشلاء البشر، يحمي العراقيين بشكل حرفي ومجازي كلاهما،
والآن حتى الموت نفسه لا يقدر على الاحتفاظ به بين كلِا فكيه
فهو معنا في الصعود والهبوط مسيطراً على تأكيد العالم المتوهج،
مع أسماء محفوظ ورايتها، نوال السعداوي، المؤمنة بالمساواة
الحزن المتفجر قبالة مجاميع زهرة الشمس
نعم، مع وائل غنيم والشعراء
أحمد فؤاد نجم، عبد الرزاق طارق الطيب
يحيى لبابيدي، ..المصري في المدن
الكل في كل مكان ، من رُفع ،
ومع الانكماش والانبساط على سطح الفيس بوك
العظيم جداً والقوي .
على الرغم من مئات الشهداء
فهم سريعاً ما يبعثون من جديد وكل الجروح تملأ بالضوء
وتسد التجاوزات ، الدموع المبذورة طمعاً واللانسانية
لأن الثورة امتدت
والمجد يبحث في كل عين
ما لم يقدر القدر بطبيعته ان يكون ربيعاً.

ملاحظة لابد منها:
كتب الشاعر هذه القصيدة بعد أن شاهد الشاعر هيرشمان في التلفاز المواطن التونسي البوعزيزي، وهو يحرق نفسه والتي على أثرها اندلعت أحداث ثورة تونس في 17 ديسمبر 2010.
ارسلت القصيدة الى الصديق المترجم احمد الجاسم وهو بدوره أرسلها لي لغرض الترجمة لانشغالاته وهو من عرفني على الشاعر هيرشمان.

موضوعات متنوعة, نادي أعضاء جدل
Posted by author-avatar

أول قصة للكاتب العالمي : ارنست همينغوي ،لم تنشر

عباس محسن

لا يأس في عالم النشر
أول قصة للكاتب العالمي : ارنست همينغوي ،لم تنشر !!

نشرت الغارديان في يوم 27- سبتمبر/ ايلول /2013 خبرا للكاتبة ساندرا سبنسر مفاده ” ان الغارديان نشرت خبرا عن صدور كتاب عن الكاتب همينغوي وهو الجزء الثاني لمجموعة من رسائله والتي نشرت جزءها الاول في فترة سابقة ، وهذا الكتاب الجديد – حسبما افادت الغارديان – عبارة عن رسائل الكاتب المرسلة لأصدقائه ومعارفه في الفترة ما بين 1923-1925 ، “.ومن الجدير بالذكر ان هذا الجزء من الكتاب قد احتوى على رسالة ارسلها الكاتب إلى صديقه الكاتب والناشر دونالد ستيوارت،وقد ارسلت هذه القصة برسالة حملت تاريخ 15- ديسمبر- كانون الاول/ 1924 ، لغرض النشر إلى مجلة ( فانيتي فير) والتي رفضت برسالة من المحرر (فرانك كروين انشيلد) حملت تاريخ 22-يناير /كانون الثاني/ 1925 جاء فيها ما مفاده :” كنا نفكر منذ وقت طويل نشر مثل هكذا عمل قصصي ولكن الان نعتبره وقت غير مناسب ، ارجعها لك معتذرين عن نشرها ” وقد يكون السبب الاساس لعدم نشرها هو بإعتبارها قصة لـ ( كاتب مبتدئ) وغير معروف .وعلى الرغم من مرور ما يقارب على القرن من الزمان على كتابة هذه القصة ، الا انها تعد الاساس الاول وبداية المعرفة لأسلوب همنغوي الادبي.

ادناه النص الكامل لهذه القصة وهو من ترجمتي
ارجو ان تنال اعجابكم

حياتي في حلبة مصارعة الثيران مع دونالد أوغدن ستيوارت
قصة قصيرة لـ ( إرنست همينغوي )

لقد التقيت بـستيوارت عن طريق الصدفة ، في حلبة لمصارعة الثيران ، الوقت مبكر جداً لكن لقاء الصدفة هذا لم اعره أي انتباه ولم اهتم برؤيته . كان يبدو شكل اللقاء كأحد سكان لقاءات القارة الاميريكية ، حيث في اللقاء الاول يروي الفرد ومن يلتقي به عن أماكن بين الحين والحين تواجدهما وعن الساكنين في تلك الاماكن .
التعليق الأول الذي وجهه لي والذي بدأ فيه الحديث ، كان منه ، عندما كان اللقاء في الـ ( بلازا دو توروس ) في بامبلونا .
” أحترس ،” قال ستيوارت .” ذلك الثور مجنون ” .
كنت ، نوعا ما على معرفة جيدة وعلاقة طيبة بزوجة السفير الأمريكي في اسبانيا عندما كانت في جولتها الأوربية آنذاك ، لذا كنت على معرفة قليلة بما كان له من القاصدين من لكنته الأمريكية ، ان المقصود بصفة الثور هي الغضب الشديد .
” لا شي غير معتاد في الوضع الراهن “، قلت ، بينما كنت اختار الرمح المزركش البانديرلوني .
” هي الإثارة ، أليس كذلك” قالها ستيوارت.
كانت الجملة قليلاً متقاربة من اللهجة الاميريكية لذا لم أعط أي جواب ،اكتفيت فحسب بتوجيه إيماءة للعمال لفسح المجال لي فحسب وبدأت استعداداتي لأحرض الثور لمواجهته بالرمح البانديرلوني ، ولكن بينما كنت على تلك الحال من التحريض وصيحات الابتهاج والتهليل والتي تتعالى ، لاحظت امراً غير اعتيادي . عينا الثور اللامعتين كانتا محدقتين صوب ستيوارت . التفت نحو ستيوارت وقلت له بلهجة يملأها الرقة واللطف : ” أقول لك أيها الرجل العجوز .كن رجلاً عاقلاً وارجع لما وراء السور الحامي .”
” أقول لك ان ذلك الثور مجنون .” صاح ستيوارت.
في تلك الإثناء ، الجمهور رفعوا قبضات الأيدي متحمسين ، هاتفة بالتشجيع والصراخ على ستيوارت وهو يندفع مهاجماً قبالتي .
“نريد دون ستيوارت !” كانت النبرة الرئيسية والغالبة في نبرات الصراخ المتعالية والصادرة من الجمهور ، وحالما رأيت ارتباكهم في لفظ نغمة اسمه الأول وبنبرة اسبانية وهم يأخذون ستيوارت من اجل جعل احد أبناء البلد بطلا قوميا لهم .
” سلم لنا (دون) !” رجل ذو بشرة حمراء ، عظيم الجثة ، قالها صارخاً هذه الجملة بالقرب من أذني .
” ارجع لنا أموالنا !” . صرخ آخرون .
” ارجع لنا أموالنا ! وسلمنا دون !” انضم الرجل ذو البشرة الحمراء والضخم الجثة من بين اثنين من هولاء الصارخين .
” نريد دون ستيوارت ” . جزء من المضمار ملأ بصرخات بدأت تتعالى .
” أقول !” . عملاق اسباني ، يضع قرطين تتراقصان في أذنيه ويحرك مسدساً أوتوماتيكيا ، علا صوته ملعلعاً من بين الحشود .
” أقول لك سلمنا ستيوارت.”
في تلك اللحظة ، احدهم ألقى بثمرة طماطم ضربتني مباشرة في وجهي ، كنت مستندا بصعوبة والتفتت بعدها نحو الحشد .
رفعت يدي لأسكت الحشد ، وهو يبدو هادئ . أبدو إني لا زلت محافظاً على شعبيتي وبينما قمت بمسح بقايا ثمرة الطماطم الملقاة على عينيّ بوساطة منديل ذو نوع فاخر قد أعطي لي ، قررت ان أعطي الجمع درساً بليغا .
” رجال “، قلت ” حمقى ، أطفال” موظفا الكلام بلهجة قشتالية . ” أنا مجبر” .
أخذت هذه الجلبة أكثر من ربع ساعة لقول هذا الكلمة بلهجة قشتالية ولكني بإجادة تامة أرد على عجاجة الحديث والتي قوبلت بتصفيق علا أكثر ، حالما انتهيت من الكلام .
” دون ستيوارت، دون ستيوارت ، دون ستيوارت ” الشباب ذوي الصوت الخشن يصيحون .
الاسباني الكبير والذي يجلس بمقعد ورائي وتبدو على وجهه الحماسة الزائدة .
“دون، ” تكلم بصوت غير واضح . ” دون” بعدها امسك بحافة السياج في الحلبة ووجهه الأرجواني يقترب حتى صار قريباً جداً من المشهد . ” سيقتلهم ! سيأكلهم احياءً !”.
التفت ، انحنيت محيياً الجمهور بتحية يملأها الفخر والكياسة وأنا أضم بيدي السيف أما القماش الأحمر فمن اجل ستيوارت . أما ستيوارت فرد عليهم بكلمات من الشكر والثناء ولكن بصوت غير مسموع أو مفهوم – ربما بسبب الصراخ – . التفت نحوي ملوحاً لي ووجهه قبالة الجمهور .
” رجال !، مخنثون ! ،صغار ! ” بدا وكأنه يستخدم لهجتي الأندلسية . ” هل هناك طبيب في المنزل ؟”
متعب وبحالة مزرية ، وكأنه محاط بمجموعة من طلبة كلية الطب والزهور تغطي قدميه .
” أقول طبيب” قالها ستيوارت بصوت أجش .
جلس رجل .
” اعتقدتك تقول طبيب أسنان” أجابه بصوت ذو نبرة تذمر .
” ألا يوجد طبيب في هذا المنزل ؟” نادى ستيوارت .
” ندى، ندى” صاح احد الحضور . ” يوجد طبيب لكنه سكران “.
” الحمد للرب القدير” كلمني ستيوارت بصوت مفهوم ، ملتفتاً نحوي بسرعة .
” وأنا متدين عليم “
قلتها كي يعجب الرجل بحديثي .
نزع قبعته الديربية السوداء محيياً ، كلا ، تذكرت الآن لم تكن سوى قبعة اعتيادية ، ستيوارت لم يرتد قبعته الديربية مطلقاً في حلبة مصارعة الثيران. تبدو نازلة على عينيه . عندها بدأ ستيوارت يحي الجمهور .
” اقسم لك إني سأقتل هذا الثور أو هو الذي سيقتلني ،” تلفظ هذا القسم أو اليمين بلهجته القشتالية القديمة .كانت هناك موجة عارمة من التصفيق والترحيب لاختياره هذه اللهجة . التفت ستيوارت واظهر سيفه والرداء الأحمر قبالة الجمهور . لحظة موت صامتة عمت الإرجاء ، ” سوف يقاتله بيديه المجردتين ” صرخ احدهم .
بالخلف مني ، الاسباني ذو السحنة الغاضبة ، تراجع للخلف مذعوراً.
” سيقتلهم بالتأكيد” صاح بصوت كالعويل، ” سيأكلهم وهم أحياء”.
امسكني ستيوارت بأحكام من يدي .
” هلا بقيت بالقرب مني همنغواي ؟ ” .سألني .
نظرت داخل عينيه الرماديتين الصافيتين .
” للموت ، ” قلتها .
قفز ستيوارت بشكل مفاجئ إلى احد الجوانب .
” لا تفكر بتلك الكلمة ” قالها .
مشى ستيوارت بخطوات متسارعة نحو الثور الهائج والذي بدوره اندفع صوبه مهاجماً من الجهة المعاكسة له .لم ارّ مثل هذا المنظر منذ لحظة موت مصارع الثيران (غاليتو ) . كانت لحظة يملأها الارتباك والحيرة وقد وجدت صعوبة في إعادة تركيب هذه الصورة وأنا لا أتذكر سوى ستيوارت والثور الهائج ، يصارع بعضهما بعضاً ويرمي بعضهما البعض في أطراف الحلبة .وبعدها انتهى هذا المشهد وستيوارت يقف بالقرب من الثور الساقط على الأرض . قتله ستيوارت بيديه المجردتين، ومن دون أي سلاح .
صديق مسكين ، كان عبارة عن علامة من علامات الرعب ، أضلاعه مندفعة للخارج مثل هيكل عظمي يرتدي معطفاً . كان يحمل عضو البنكرياس في يده اليسرى. بينما وصلت إليه ، صبي صغير يعبر السور راكضا في الحلبة ، ثم التقط شيئاً من بين رمال الحلبة . حمله إلى ستيوارت والذي سريعا ما وضعه في مكان ما جانباً . لقد كانت أمعاءه ألاثني عشرة.
” من الأفضل ان تغتسل” قلت له بصوت واهن .
” لم يعد يجدي الأمر ، ليس ذا بال .” قال ستيوارت، ,بصوت خفيف .
عندما أفاق واسترد وعيه ،كنا مجتمعين حوله ، كان الجمهور يحاول ان يقتطع ملابسه التي يرتديها كقطع تذكارية ،جموع كثيرة تتقافز من سياج الحلبة متوجهة إليه .
” قل لهم ماذا فعلت لـ ( فيلاديفيا جاك اوبراين) ” همس بصوت خشن . لم أكن اعلم صاحب الاسم المذكور في سؤاله السابق .لكني رأيت ستيوارت بمشهد لن يخبو من ذاكرتي ، وهو يتقاتل مع الثور المجنون. ربما ادع ذاكرتي تستريح قليلاً ، لكن حمل ستيوارت بين ذراعي . وبأفضل الكلمات من لهجتي القشتالية القديمة والتي احتفظ بها لمناسبة عيد ميلاد ولدي الأول، البكر ، – وأنا أحتفل بعيده مولده العشرون – قلت له الكلمات .
ستيوارت فتح عينيه مرة أخرى بينما كنت أتكلم.
” اخبرهم ، يا فتى !” قال ” اخبرهم”.
بسعادة، الصديق القديم يردد الكلمات .