موضوعات متنوعة
الفن الروائي في الأدب الانكليزي
سلام التميمي
الفن الروائي في الأدب الانكليزي
ماكنت لألصق مثل هذا العنوان الذي يوحي بالشمول على هذه المقالة القصيرة التي تفتقر بالضرورة إلى أي نوع من الأكتمال، عن موضوع قد تذهب بنا معالجته معالجة تامة بعيداً، وقد تكلم عن هذا الموضوع السيد والتر بزانت تحت نفس العنوان، في محاضرة التي ألقاها في المعهد الملكي تدل فيما يبدو على أن الفن الروائي يثير أهتمام كثير من الأشخاص، الذين يعبئون بمثل هذه المحاضرات، التي يحاول أولئك الذين يمارسون هذا الفن ابداءها عليه، ولذا فأني حريص على أدع هذه الفرصة المواتية تمر دون أن أزج ببضعة كلمات، مستغلاً ذلك الأهتمام الذي لابد أن السيد والتر بزانت قد أثاره، فمن المشجع جداً أنه قام بالتعبير عن بعض آرائه في سر قص القصص .
ففي ذلك دليل على الحياة وحب الأستطلاع _ من جانب الروائيين ومن جانب القراء على حدٍ سواء، فمنذ فترة وجيزة كان من الممكن أن يفترض المرء في الرواية الأنكليزية غير صالحة للمناقشة أو مشكوك فيه كما يقول الفرنسيون، إذ لم يكن يبدو أن ورائها نظرية أو عقيدة أو أحساس بذاتها _ أحساس بأنها تعبير عن عقيدة فنية، وليدة الأختيار والمقارنة، لأنني لا أزعم أنها كانت بالضرورة أسوء حالاً نتيجةً لذلك، إذ يعوزني ذلك القدر من الشجاعة الذي يمكنني من أن أزعم أن شكل الرواية كما كان يراه ديكنز ووليم ثاكري مثلاً كان يتسم بشيء من عدم الأكتمال، ولكن الرواية على أي حال كانت ساذجة، ومن الواضح أنه إذا كان من المقدر لها أن تعاني بشكل ما نتيجة لفقدها هذه السذاجة، فمما لا شك فيه أنها تنوي أن تعوض ما تفقده من مزايا، فقد أنتشر في الفترة نفسها أحساس مريح، لطيف المزاج، بأن الرواية هي رواية وكل ماعلينا فعله تجاهها هو أن نهضمها بالقراءة، ألا أنه في الفترة الأخيرة _ فترة نهوض الرواية الانكليزية _ ولسبب ما ظهرت علامات تدل على عودة الحيوية إلى الرواية، ويبدو أن عصر النقاش قد بدأ لحدٍ ما، والفن يعيش على النقاش وعلى التجربة، على حب الأستطلاع وعلى تبادل الآراء ومقارنة وجهات النظر، وهناك أعتقاد بأن تلك الأوقات التي لا يجد المرء فيها شيئاً مفيداً يقوله على الفن الذي يمارسه أو سبباً يبرر به تفضيله له على غيره من أنواع النشاط ليست أوقات تطور، بالرغم من أنها قد تكون أوقات مجيدة، بل قد تكون أوقات ركود إلى حدٍ ما، أن ممارسة أي فن بنجاح أمر يبعث السرور إلى النفس، ولكن مناقشته مناقشة نظرية أمر شيق أيضاً ومثير للأهتمام، وبالرغم من وجود الشيء الكثير من هذه دون تلك فأني أشك في إمكان تحقيق نجاح حقيقي على الأطلاق، دون وجود عقيدة راسخة كامنة، فالنقاش وتقديم مقترحات والتعبير عن الآراء كلها أشياء مخصبة عندما تتسم بالصراحة والأخلاص، ولقد قدم السيد بزانت مثلاً رائعاً لذلك بتحدثه عما يعتقد أنه الطريقة التي يجب أن تكتب بها الرواية، والطريقة التي يجب أن تُنشر بها كذلك، إذ أن رأيه بالفن الذي تكلم به في محاضرته يعالج ذلك أيضاً، ولا شك في أن غيره من العاملين في نفس الميدان سيتابعون معالجة الموضوع، وألقاء الضوء عليه بما لديهم من خبرة فتكون النتيجة دون شك أزدياد أهتمامنا بالرواية عما كنا نخشى ألا يتحقق، طوال فترة من الزمن سيصبح أهتماماً حيوياً، نشطاً، لا يكف عن التساؤل .
يجب على الرواية أن تأخذ ذاتها مأخذ الجد ليأخذها الجمهور مأخذ الجد، فمما لا شك فيه أن الخرافة القائلة بأن الرواية أثم قد ماتت في إنكلترا، ولكن روحها مازالت باقية في تلك النظرة غير المباشرة التي ينظر بها إلى أية قصة لا تعترف بشكل أو بآخر بأنها ليست سوى مَلَحَة، وحتى أكثر الروايات مرحاً تشعر إلى حدٍ ما بثقل هذا الحكم الذي كان يوجه من قبل ضد الخفة الأدبية، فالخفة لا تفلح دائماً في أن يتقبلها الناس كأمر معترف به، فما زال الناس يتوقعون بالرغم من أنهم يخجلون من المجاهرة بذلك، أن يتقدم الأنتاج الذي لا يعدو أن يكون لعباً تمثيلياً _ وهل القصة غير ذلك؟ _ بتبرير لوجوده أو أعتذار منه، أي أن يرفض التظاهر بمحاولة تمثيل وتصوير الحياة فعلاً، وهذا بالطبع ما ترفض أية قصة عاقلة يقظة أن تفعله، إذ سرعان ما تدرك أن ما يمنح لها من تساهل نتيجة لهذا الشرط، ليس إلا محاولة لخنقها، محاولة تخفي وجهها الحقيقي خلف قناع من الكرم، فإن العداء التقليدي للرواية الذي كان صريحاً بقدر ما كان ضيق الأفق، والذي كان يعتبرها أقل نفعاً للجانب الأزلي في الإنسان من المسرحية، كان في الواقع أقل إحتقاراً لها من ذلك، أن المبرر الوحيد لوجود الرواية هو
أنها تحاول بالفعل تصوير الحياة، وعندما ترفض هذه المحاولة نفس المحاولة التي نراها على لوحة المصور، فأنها ستكون قد وصلت إلى حالة غريبة، لا يطلب أحد من الصورة أن تتواضع لكي نغفر لها وجودها، والتشابه بين فن الرسام وفن الروائي في رأيي تشابه تام فمصدر الوحي فيهما واحد وعملية الأبداع في كل منهما هي نفس العملية مع أختلاف الوسائل، ونجاحهما أيضاً واحد، وبوسعهما أن يتعلما كلٍ من الآخر، وبوسعهما أن يشرحا ويساندا بعضهما الآخر، فقضيتهما واحدة ومجد الواحد هو مجد الآخر، يعتقد المسلمون أن الصورة شيء غير مقدس ولكن وقتاً طويلاً قد مضى منذ كان يعتقد أي مسيحي ذلك، ولذا مما يبدو أكثر غرابة أن يبقى في العقل المسيحي آثار شك وإن كانت مقنعة في القصة، وهي أخت الصورة إلى هذا اليوم، ولعل الطريقة الوحيدة الفعالة للقضاء على هذا الشك هي تأكيد التشابه الذي أشرت إليه منذ لحظة أي الأصرار على أنه كما أن الصورة هي الحقيقة فالرواية تاريخ، وهذا هو الوصف الوحيد العام الذي يمكننا أن نصف به الرواية، فالتاريخ يسمح له أيضاً بتصوير الحياة ولكنه مثله في ذلك مثل التصوير غير مطالب بالأعتذار ومادة الرواية مثل مادة التاريخ مخزونة أيضاً في الوثائق والسجلات، وحتى لا تفصح عن ذاتها كما يقولون لابد أن تتحدث بثقة، بنبرة المؤرخ، لقد أعتاد بعض الروائيين الذين أكتملت لهم جميع المزايا، أن يكتشفوا عن أنفسهم دون قصد بطريقة كثيراً ما تبعث الدمع إلى عيون أولئك الذين ينظرون إلى قصصهم نظرة جدية، ولقد أستوقف نظري وأنا أقرء الكثير من صفحات أنتوني ترولوب أفتقاره إلى الحكمة في هذا الصدد، فهو يعترف للقارئ في فقرة أستطرادية بأنه هو وهذا الرفيق الطيب أنما يوهمان أنفسهما بوجود ما ليس قائم بالفعل، ويعترف بأن الأحداث التي يرويها لم تحدث بالفعل، وأنه يستطيع أن يوجه قصته أية وجهة يريدها القارئ، وأعترف أن مثل هذه الخيانة لمهمة الروائي المقدسة، تبدو لي جريمة مروعة وهذا هو ما أعنيه بموقف الأعتذار، وهو يصيبني بصدمة لا تختلف في شدتها عندما يكون المتحدث ترولوب عما لو كان المتحدث جيبون أو ماكولي .
موظف في كلية دجلة الجامعة
سلام التميمي
من أجل فرجينيا وولف
لقد قيل أحياناً إن فرجينيا وولف في أهتمامها المُعلن بالوعي بوصفه ” هطولاً لا ينقطع من الذرات اللاتحصى ” وفي توكيدها على ظاهرة التأمل الذاتي الذي يدوم برهة قصيرة, قد عزلت نفسها عن التيارات الرئيسة في الحياة الحديثة, ورواية ” بين الفصول ” قد بعثت هذه الفكرة, فقد قال عدد من النقاد أنهم وجدوا في كتابها الأخير دعماً جديداً للفكرة الغربية التي مفادها إن مؤلفته فنانة عظيمة ولكنها في الوقت نفسه فنانة لا قيمة لها, وهذا القول المُتناقض يعترف بصعوبة إكتشاف أي جريان درامي خلال كل صفحاتها ذات الومضات الواهنة أو أي تطور للأحداث الجلية الصريحة التي تتناول قيماً ذات إهتمام واسع لدى الناس في الوقت الراهن, ولكن على الرغم من أن رؤياها للهالة اللامعة للواقع لقد حيرت كثيرين ممن سحرتهم هذه الرؤيا في الوقت نفسه, فربما تكون روايتها ” بين الفصول ” قادرة على أن تجتذب عدداً من القراء إلى مقربة منها, وذلك بإن تعرض لهم أن التأمل الذاتي في رواياتها ليس غريباً غرابةً مقصودة ولا هو تأمل ذاتي تقوم هي بتعظيم شأنهُ من غير إحساس نقدي, وكذلك تعرض لهم هذه الرواية إن فرجينيا وولف تقوم فعلاً بالربط بين الفردية الذاتية والنظام الأجتماعي .
تبدو روايتها الأخيرة ” بين الفصول ” عملاً بارزاً في سلسلة أعمالها الكاملة, فأنها تُعالج مُعالجة قديرة بعضاً من أشد المواد المُعاصرة صعوبة وإلحاحاً معاً, وإن إعادة النظر في أعمالها الأولى, وهي إعادة تحث عليها هذه الرواية, لابد أن تكشف من داخل لمعانها شيئاً مُشابهاً لهذه القوة الحادة التي نجدها في روايتها الأخيرة, وأهتمام فرجينيا وولف بالحساسية لم يكُن غرقاً في هذه الحساسية وضياعاً فيها, فلقد حاولت أن تحكم على أهواء العقل الواعي بذاته بوصفِهِ حقيقة تاريخية, أي على أنهُ ثمرة عصر النهضة والعصر الرومانسي بل ربما كان أيضاً نمواً لا يمكُن تفسيره لشيء جاء في أوانه, وقد نظرت فرجينيا وولف في هذه المُعطيات المُحيرة الموضوعة على الطاولة من قبل كثيرين من أولئك المشغولين بالمشكلات الأجتماعية والسياسية .
وفي رواية ” أورلاندو ” تلك الفنتازيا الدينامية حول روح التاريخ الإنكليزي, أظهرت فرجينيا وولف وعياً بالتحول والتخصص في إستجابة العقل للمحيط الدائر حوله, وفي رواية ” السيدة دالاواي ” قامت وولف بدراسة شمولية ساخرة بشأن الحساسية الحديثة, وذلك على مستويين, مستوى إنغمار السيدة دالاواي المحمي ذي الأمتيازات, وعلى مستوى العائد من الحرب المصدوم بفعل القنابل وتفسخه الشديد, ورواية ” بين الفصول ” تدمج هاتين الثيمتين الموجودتين في كل من رواية ” أورلاندو ” ورواية ” السيدة دالاواي ” وتستكشف أبعد منها المكانة الشخصية والأجتماعية لبعض الناس الإنكليز في أيام أندلاع الحرب العالمية الثانية .
والقضايا المطروحة في الرواية الأخيرة قضايا جديدة, فالآن لاتوجد السيدة دالاواي وأمثالها في مُنجاة من صدمات الحرب, سواء المباشرة منها أم غير المباشرة, وإذا ما كانت هذه عسيرة على أن تتحمل من مثل حساسيات راقية فتاريخ إنكلترا هذا أذن قد يكون وصل محطته النهائية, وقد ينهار أورلاندو أو إذا ماكان لإنكلترا أن تبقى وتصمد, فإن روحها اذن قد تمر في تبدلات أشد حده حتى من التحول من الذكورة إلى الأنوثة الذي عاناه أورلاندو في بداية القرن الثامن عشر, ألا إن رواية ” بين الفصول ” أبعد ماتكون عن الدلالة على إن مثل هذه التعديلات ستزيل الحركة الحرة لتداعي الأفكار وتيار الوعي, وعلى الرغم من إن أهواء السيدة دالاواي الفكرية تظهر داخل جَو حطمتهُ الحرب وإن السلام المؤمل قد لا يستطيع أن يُعيدها إعادة كبيرة, فإن هذه الأهواء الفكرية تأخذ تلوينها من المحيط وأنها لتبدي وظيفة متطورة للذكاء الذي لايحتمل أن يتهاوى تحت ظروف سياسية وإقتصادية جديدة, مهما يكُن الأنتقال بين العهدين مؤلماً, وهذه الذبذبة في الخيال وهذا الوهج في الوعي يُشار إليهُما على أنهما خصيصتان إنسانيتان تثيران بفعل التمثيل الإضافي الذي يقوم بهِ سيبتيموس في الرواية, وإن مصيره نقيض مصير السيدة دالاواي لسبب صدفة أحدثتها الظروف, غير إن المزاجين ينتميان إلى المعدن ذاته, وإذا كانت فرجينيا وولف قد شكت في قدرة أي من هذين الطرازين من البشر على البقاء بوصفهُما شخصيات, فلا أهمية لأي شيء يحدث للأفراد المُحيطين بهما ولا للتغيرات التي مرت على طبيعتهُما وإذا كان لدى فرجينيا وولف مخاوف بإن الأرض سيرثها جنس جديد من الناس الذين يتحركون تحركاً ميكانيكياً, بحيث يكون مُعتذراً أن يؤثر فيهم أية مؤثرات سوى تلك المسموح بها والمؤثرات المُقننة المشهود عليها, وبحيث يصبحون عديمي القدرة على التجوال الفكري, فلابد أنها وضعت تلك المخاوف جانباً, وقامت والقنابل تنهال على إنكلترا بكتابة شهادتها الأخيرة .
موظف في كلية دجلة الجامعة
سلام التميمي
الرواية في عصرنا
كتب الناقد والمؤرخ الأدبي جورج سانتسبري في عام 1926، وهو زمن ليس بعيداً في التاريخ، قائلاً أنهُ لايجد مُدعاةً لكل ذلك الأهتمام بالتكنيك الذي عاصرهُ، ففي الفن كما قال ” يكون التكنيك ذا منفعة لا تُذكر بالنسبة لك وهو في الوقت ليس أمراً قليل الخطورة “، وأستخدام التكنيك كان يعني في نظره كتابة صاحبها شديد الشعور بذاته وشخصيات تولد ميته، فالروائي لا يُمكن أن يتعلم التكنيك فهو أما أن يكون قادراً على الإمساك بحكايته من أطرافها وخلق شخصيات مُلائمة لها، وأما أنهُ لا يستطيع أن يفعل ذلك _ أي هو أما أن يكون قادراً على أن يصبح روائياً وأما أنهُ لا يستطيع ذلك _ ، وليس لنا أن نستنتج من ذلك أن الرواية في أعتقاد سانتسبري لم تكُن تزيد على أن تكون حكاية فيها شخصيات تبعث على الأهتمام كما يكون فيها أحداث مُثيرة، وكما يبدو فأن سانتسبري لم يكُن يعتقد بأن أشكال المعرفة أو وجهات النظر للواقع التي يكون الروائيون قد حازوها وطرحها القرن الذي يعيشون به تلزم الروائي على إيجاد أشكال تكون مُلائمة أفضل التلاؤم مع التعبير عن تلك المعرفة والوجهات .
ومما يدهشنا أن سانتسبري تعرف على أعمال هنري جيمس و جوزيف كونراد، إن لم نقل على أعمال غيرهم، لم تجعل من البَيِن الذي لا لَبسَ فيه لدى سانتسبري قيمة أنواع معينة من التكنيك مثل قيام هنري جيمس بأداء الرواية بدلاً من القيام بالأخبار عن أحداثها، وكذلك وضع جوزيف كونراد لراوي الرواية داخل الحكاية إبتغاء عكس صورتها وإيضاحها، لقد دعا فورد مادوكس هنري جيمس و جوزيف كونراد بأنهما ” سحابة غريبة ” كانت في أثناء عبورها فوق الأرض التي تحيا عليها الرواية الأنكليزية قد تركت وراءها شعوراً بأن الحكاية البسيطة قد أنتهت، ومن ذلك الوقت أصبح للروائي إحساس أعظم بذاته، وكان من المُحتمل إذا أستخدمنا تعبير جوزيف وارن بيتش أن ينتج الروائي ” رواية مصنوعة صناعة جيدة “، ومنذ عام 1885 كما أستطرد وارن بيتش في القول أصبح هناك أهتمام مُتعاظم على الدوام بالشكل كما بُذِلَ مجهود من أجل جعل الرواية تختلف قدر الأمكان عن المقالة الفلسفية والسجل التاريخي للأحداث وهما الأمران اللذان كانت الرواية في البداية مُتصلة بهما أقرب الأتصال .
على أنهُ من الناحية الأخرى جرى النظر إلى ” الرواية المصنوعة صناعة جيدة ” على أن فيها محدودياتها، ومن تلك المحدوديات أن مادة الرواية قد حددت تحديداً مُتشدداً وأنها قد أشبعت بالدقة الشكلية وأن فيهـا لطافة مشعوراً بها، كما أنها تخلو من الفيضان العاطفي والفكري، وكانت ردود الفعل كثيرة، ومن بينها الطلاق الذي حدث مع اللطافة والعذوبة كما نجد ذلك في واقعية سنكلير لويس وتيودور درایزر، وكذلك محاولة إصطياد المشاعر التي تقرب من وتندمج مع اللاوعي وتيار الشعور الذي يجرى بين الشخصيات كما فعل د. هـ . لورنس، ثم هناك محاولة التركيز على التشابك تنوع للأفكار والمشاعر والتأثرات في دواخل العقول الفردية كما فعل جيمس جويس وفيرجينيا وولف، ونضيف إلى هذا ذلك الأهتمام وضع وجهات نظر مُتعددة جنباً الى جنب كما فعل كل من أندريه جيد والدوس هكسلي، وكل من هؤلاء الروائيين قد حاول أن يجد شكلاً يستطيع معهُ أن يموضع فهمه لعصرنا، أن يصوغه صياغة درامية .
كل هؤلاء سواء أردنا ذلك أم لم نردهُ، ينتمون الى زماننا ونحن إليه وليس إلى غيره لأنهُ قام بتشكيل كياننا، وإذ عشنا فيه فأننا لن نستطيع أن نكون مرتاحين في أي زمان غيره، وعندما نستجيب إلى معرفة عصرنا وتعابيرهُ فإن حساسياتنا تكون إلى حدٍ ما مخلوقة لنا خَلقاً، إن فن كل الفترات فيه تماثلات غير إن فن كل فترة يكون فيه، اضافة الى التماثل طابعاً خاصاً بها، والأمر لا ينطوى على تقلب المزاج في كون الأشكال الأدبية تتخذ من عصر إلى عصر صِيَغاً مُختلفة أو أنها تُهجر وتُلغى، فهُناك بالتأكيد التقليعة أو الموضة يكُمن وراء هذه التبدلات في الشكل، شيء أكثر من مُحاكاة الطليعة الفنية مُحاكاة فردية وهي المُحاكاة التي تهوى التغيير من أجل التغيير فحسب، ذلك أن روح هذه الأشكال الفنية وأنواع المعرفة المنطوية عليها تتغير وبذلك تجعل من الضروري خلق أشكال جديدة، فالقارئ المُعاصر يستطيع أن يَلْتذَّ بأقصوصة طويلة أو بدراما بطولية ولكنهُ لا يقدر أن يستذوق أياً منهما إذا ما كتبهُما كاتب قصـة أو درامي ينتميان إلى القرن العشرين، ومن أجل أن يكون الأنسان وفياً لفنه لابد أن يكون وفياً لعصره، إذ ينبغي عليه أستخدام المواد الأولية التي يقدمها إليـه ذلك العصر .
لقد أشيد بكل من هنري جيمس وجوزيف كونراد، حسب طريقة كل منهُما، لأنهُما يمتلكان سيطرة على النبرة، أي أنهُما قادران خلق وحدة من الشعور والمزاج النفسي بواسطة الأبقاء طويلاً على الذبذبات الأنفعالية، بدرجات مُلائمة من الحدة خلال كل واحدة من رواياتهم، وأن هذا الأنشغال ضروري للروائي الذي يعطينا أما الشعور بموقف معين أو بنبرة مُجتَمَعِهِ، فالثيمة والموضوع يتم السيطرة عليهُما لا على أساس من التجريد أو على أساس أنهما أحداث تقع على السطح بل تتم السيطرة عليها بما فيهما من شعور أنفعالي وأصداء صوتية خافية، ولدى التحليل يجد المرء مراراً وتكراراً أن الذبذبات والشعور تسببهما رمزية مركزية أو هما يخلقان بفعل مجموعة من المجازات مُتصلة فيما بينها .
وعلى ذلك فالروائيون الذين إنشغلوا أشد الأنشغال بمشكلات التكنيك إنما كانوا يحاولون الكشف عن وسائل يستطيعون معها أن يجعلوا المواقف المُتعددة مصاغةً أفضل صياغة درامية لنا، وعلى سبيل المثال فأن الناقد ” ألين تيت ” في تحليله لرواية مدام بوفاري يُركز إهتمامه على حادثة واحدة وهي أزيز مخرطة المعادن والخشب وهذا التركيز يساعدنا على أن نتعرف على ما يجرى في عقل إيما بوفاري، ففلوبير مؤلف هذه الرواية يستخدم تكنيكاً كان إليوت سيدعوه بالمعادل الموضوعي، ويقول ” ألين تيت ” أنه من خلال هذا التكنيك وما يشابهه ” لحقت الرواية في النهاية بالشعر” .
ويُنظر للتكنيك أيضاً على أنهُ مُعالجة لمادة الرواية وموضوعها وذلك من أجل أن تُثار في داخليتها حيويةٌ تتوافق مع نوعها الفريد الخاص بها وذلك فيما يتعلق بالأسلوب، ولقد أظهر لنا ” روبرت بین وارين ” المُلاءمة الخاصـة للأسلوب المشدود المُنطوي على عبارات ذات مقطع صوتي واحد في كتابات همنغواي الأولى الذي كان يعتقد بالنادا _ اللاشيء باللغة الاسبانية كما جاء ذكر هذه الكلمة في قصته القصيرة ” مكان نظيف حسن الاضاءة ” _ أما ” مارك شورر ” فيُلاحظ أن مما يزيد فهمنا كيف أن مثل هذا الأسلوب ينهار ويصبح غير مُلائم، يصبح موضـوع همنغواي مُتغيراً بتحوله نحو التوكيد الاجتماعي، لقد كان أسلوب همنغواي الأول متوافق مع مجموعة من المواقف التي نجمت بعد الحرب العالمية الأولى، ويقول ” مارك شورر ” أن على المرء أن يُصحح ما قالهُ الكاتب الفرنسي بوفون : ” وهو أن الأسلوب هو الرجل “، أو نقول ” أن الاسلوب هو الموضوع ” لكي تصبح المقولة مُلائمة، أو ربما وَجَبَ علينا أن نقول أن الأسلوب حين يكون أجود ما يكون إنما قيمتهُ وحساسيته تُعبر عن نفسها في صيغة مُلائمة لموضوع مُعين وأن الأسلوب حينما يكون مُلائماً فهو جزء من المعنى، والأسلوب أيضاً تعبير عن روح مُحركة نحو غاية ما وعلى هذا فهو تعبير عن حقبة ما أو ثقافة معينة .
موظف في كلية دجلة الجامعة
سلام التميمي
عوالم التخييل عند الروائيين
إن كتاباً من أمثال ديكنز وكافكا وبروست هم الذين يبسطون عالمهم المطبوع بطابعهم على مجالات تجاربنا، ذلك أن الروائي يقدم عالماً أكثر مما يقدم قضية، أو حادثاً، أو شخصية، فالروائيون الكبار جميعهم يملكون مثل هذا العالم، ويمكن التعرف إليه بأعتباره يفيض ويتداخل مع العالم التجريبي، وأن كل متميزاً بكونه قائماً بذاته ومفهوماً بذاته .
ذلك أن الأدب عالم مغاير، ألا أن الرواية حالة خاصة ضمن هذا العالم، حالة مرتبطة بالتاريخ، فهذا العالم لكي يكون عالماً يجب أن يوجد في زمان ومكان، وأن تجري فيه أحداث بحسب قانون مرسوم ومعلوم، وبذلك لاتنقل الرواية عالماً من الحياة، بل عالماً شبيهاً بالحياة في أحداثه ومجرياته، فالناس في الحياة يتزاوجون ويتحاربون ويتخاونون ويتلاومون وكذلك في الرواية، إلا أن الرواية تخلو من هذا التسرب البطيء في الزمان مثلما تخلو من الأحساس بإنفلات العالم وسيرهُ البطيء .
أن الهدف الأمثل للروائي أن يخلق عالماً محدداً، وكل تحديد عزل وأستقلال وأنفصال وتخصيص، والعزل الذي نعنيه ليس إنعزالاً عن العالم، بل هو عزل لحالة معينة من حالات الحياة عما عداها من شؤون الفكر والحياة، فأوسع الروايات شمولاً كالحرب والسلم أو أعمقها فكراً وأنشطها تجسيداً كالأخوة كرامازوف هي _ في واقعها الفني _ حالة معزولة عما سواها من شؤون الحياة الأخرى وبقية البشر الآخرين، ومع ذلك فهذا العزل بالذات هو الذي يؤسس علاقة الرواية بالواقع وشبهها بالحياة، فحين ينجح الروائي في إنشاء عالم خاص يكون قد نجح في إنشاء صلة لروايته بالحياة، ذلك أن الأدب تخييل أي أن الفنان أو الأديب يُخَيل لنا، يُوقع في روعنا، ويجعل الأمور تتراءى لنا، أن مانسجهُ من بنات أفكاره وخياله هو صورة عن الواقع، حدثت أو قابلة للحدوث، فالمهم أن تدخل الحادثة في حيز الأحتمال، وهذا ما أتفق عليه الباحثون في شرح كلمة أرسطو عن أن الشعر أكثر نزوعاً فلسفياً من التاريخ، فالتاريخ يعالج ماكان هو محدود في الواقع وماكان من أمور، في حين أن الأدب محدود بالتخييل أي بكل مايجوز أن يقع الأدب تخييلي، أي أنه محاكاة للواقع وللحياة، غير أنها محاكاة منتقاة، فالفنان أو الأديب لا يحاكي أحدهما كل ماتقع عليه عينه من شؤون الحياة بل يقتصر من ذلك على مايخدم هدفه في وحدة التأثير وفي العرض الذي يشبه البرهان على رأي غير منطوق، هو موقفه من الحياة أو نظرته الشاملة إليها، وفي مقدرة الفنان على الانتقاء وتنظيم المواد يُكمن مفعول التخييل، تأثير الأديب في النفس ومكانته من مجمل التجربة الأنسانية، وأعتقد أن تأثير الأدب في النفس _ بأعتباره ناتجاً عن أنتقاء المواد وتنظيمها وتكثيفها _ هو من جملة الأسباب التي دفعت بأفلاطون وكل من يتخوفون من الأثر الضار للفن إلى رفضه، فإذا أخذنا الرواية مثلاً لنا وجدنا أن الروائي وهو يعرض حالة معينة يسوق الأشخاص ويحلل الدوافع ويجند الظروف والصدف كلها بإتجاه واحد، مما هو مقنع ولكن لامثيل له في الحياة الواقعية، لامثيل له في كثافته وتساوقه وإنسجامه وتوارده، إن تأثير الرواية _ وكل الأدب _ مقنع وخطر، وخطره في إقناعه بأمكان إيجاد مثل هذه المشاعر والأحداث، علماً بأن من الصعب أن تجود الحياة على المرء بمثل تلك الكثافة والتنظيم .
ولكي لايكون المقال مطول سأكتفي بنقل أقتباس للناقد البريطاني ريتشاردز ذكره في كتابه ” مبادئ النقد الأدبي ” يقول فيه : ” أنني لو قلت أن معظم الشباب من الطبقات العليا والوسطى يتلقون تعليمهم الخلقي من الروايات التي يقرؤونها لأتُهمت بأنني أبالغ في تأكيد سلطان الروائيين، إذ ستتذكر الأمهات بلا شك ما يقدمنه من دروس عذبه، وسيتذكر الآباء تلك الأمثلة التي يقدمونها لأبنائهم لكي يحتذوها، وسيتذكر المدرسون ما يعطونه لتلاميذهم من نصائح وإرشادات رائعة، أن البلد الذي يكون فيه مثل هؤلاء الأمهات والآباء والمدرسين إنما هو بلد سعيد جداً، ولكن الروائي يزحف بخفة صوب الشبان حتي يصبح أقرب إليهم من آبائهم ومدرسهم بل أقرب إليهم من أمهاتهم، انه المرشد المختار، المعلم الذي تصطفيه الشابة لنفسها، فهي تخلو به وتجلس إليه دون أن تظن أنه يلقنها درساً، وإذا به في هذه الخلوة يعلمها كيف تحب وكيف تستقبل حبيبها حينما يأتي إليها، وإلى أي حد يجب أن ترضيه ولماذا ينبغي لها أن ألا تصارحه وتنغمس مباشرة في هذه النشوة الجديدة “، وأنا مع هذا الروائي في الرأي، خاصة في أمة فقدت سلم القيم في حياتها التربوية ، وصار على الناشئة أن يلتقطوا قيمهم ويرتبوها من السينما ومن وسائل الأعلام ومن الكتب، شرها وخيرها على السواء .
أما كلمة ” تخييل ” فلها قصة طريفة، ذلك أنني حين كنت أٌقرأ كتاب ” نظرية الأدب ” للناقدين الأمريكيين ” أوستين ارين و رينيه ويليك ” أصطدمت في الصفحات الأولى بمصطلح ” Fiction ” ولم أجد له في قواميسنا ولا آثارها النقدية المعاصرة عديلاً ولا كفوءاً بين المصطلحات المستعملة من ” إيهام “، ” أختلاق “، ” توهم “، ” خيال ” … ألخ، وفي قراءة أخرى لكتاب ” تاريخ النقد الأدبي عند العرب ” للأستاذ الدكتور إحسان عباس، وجدته يستعمل مصطلح ” تخييل “، وحين أوغلت في الكتاب وجدت أن الفارابي ينقل عن أرسطو أن الأدب تخييل فقارنت النص العربي مع الترجمة الأنكليزية فتطابق المصطلحان، وتبين لي أن كلمة تخييل دارجة في النقد العربي القديم وأن لم يبقَّ منها الآن إلا قولنا ” خيلَّ لي أنك فعلت كذا وكذا ” .
تلك الصورة المخبأة في جدار الحياة
نوره بابعير
تلك الصورة المخبأة في جدار الحياة
الصورة ،
ربما يرى البعض التقاطها ، بقائها في إطار في ممرات الجدار في أكتاف الصمت ، و ثمار العقل ،
قد تقف عند الذاكرة ،
أو انعكاس الهوية ،
وقد تكون صورة بلا تعقيد .
بلا قيود تحيط أطرافها .
أو تبلل الطرقات بماء سرابها .
صورة ،
تحولت من لحظتها إلى ماضيها .
تشبّثت في الحفظ دون مطالب أساليبها .
قد تكون بملامح ،
أو لا تكون ،
تهيئ للعين رؤيتها
وتهيئ للعابرين التفاتها.
وتهيئ للشعور مخيلتها .
الكل قد ينشغل بالصورة دون أن يفتش ما كان خلفها
الوصف ،
اللحظة
الزمن
المكان
الحكاية
لماذا هي
لا غيرها .
لماذا تبقت دون صورة حقيقة تكونت من لا شيء
وتركت في الذاكرة كل شيء .
تعمَّقت في أختلاق أثرها .
الكل يرى الصورة المعلقة على الممرات ،
إلا أنا أنغمس في الحكاية التي تشكلت من بعدها
تلك الصور و الخيار الذي أنتهى بمذاقها .
أن الصورة لم تكن مرسومة على الأوراق أو محفوظة
على الإطار ،
كانت دائمآ محفورة على الطرقات ،
على الحياة ،،
على الوجوه و الأفواه.
تعرف بقائها اين ومتى ولماذا،
الصورة تبدأ وتنتهي مع إنسانها ،
مع تفاصيل ذكرها ،
و تعابير وصفها ،
الصورة قابلة للتغيير
للتشريح ،
للمخيلة
للحديث عنها .
قد تكون الصورة تأمّلات
ومجاراة
ومحتويات
ما لم تعرفه أن الصورة لا محدودية لها
هي متسعه باتساع الإنسان لها ،
كلما يفهم تكبر معه ،
” أن الصورة مقابل الهوية ، وأن الهوية مقابل الإنسان وأن الإنسان مقابل الحياة وأن الحياة تحيا مجرد احيائها بك ”
لن تفهم تلك الصورة المخبأة في ستار الحياة ،
أن لم تفهم من انت من بين تلك الصور المماثلة لك .
ذَات عالقة في مقتبس فكرها !
نوره بابعير
ذَات عالقة في مقتبس فكرها !
لم أفكر من قبل في المعنى أو التلازم العالق بها من قبل الأشياء الأخرى و المرتبطة بمفهومها الأساسي في مصطلحات اللغة ، كما إنني حينما قرأت عنها وجدتها تمثل للنص و للنص المنقول أو العبارة أو الجملة الخاصة بالأصالة المقصودة من قِبل قائلها .
شد إنتباهي موضوعها ، فكانت رؤيتي مختلفة أو ربما رأيتها من زاوية أخرى تشبة ذلك الوصف في ” الأقتباس “و الجمل من ذلك .
بعض الكتّاب تحدثوا عن فكرة الأقتباس أو بالأحرى المعنى الموجودة بها ، كان للتأمل دور في تفعيل فكرها وتشريح معناها ، رغم ذلك الحديث المفرط بها هناك جوانب أخرى قد تقع في مستوى الاقتباس نفسه .
كانت البداية في هذا الأمر بدأت مع قراءة كلمة أقتباس حينها خطر لي سؤالًا لم يكن في البال ” هل أنا أقتباس لدى غيري ؟ ” مما جعلني أدخل في تفاصيل متعلقة بالكلمة و بالمعنى التي تنتج عنها وتتناسب مَع تلائمها ، حتى أن هناك انعكاس للسؤال ” وهل الإنسان يقع مكانة المقتبس أو الأقتباس ، حينما يستطيع أن يفعل المعنى المشابه لها ؟
إذا كان يقال و ينقل على أفواه غيره ولكن يعود القول في الآصل إليه !
قال أحدهما في كتابة المقالات عن فكرة الاقتباس أنها تمثل الاقتباس و الأصالة وكان يقصد بذلك جُذور الاصل للشيء وأن أراد الإنسان نشرها عليه بأن ينشرها بأصالتها .
قد تعمق البعض في تقسيم أنواعها وتخيلها وإلى انتحال و سرقان بعضها جعلتني أرى دائرة السيناريوهات تتوسع بقدر رؤيتها من عدة زوايا ، بين حياة الإنسان في الحياة ذاتها و بين الشغف المكمن في فهم الفكرة و إضافتها لعدة أمور تشبه وصفها في المعنى من وجهة نظر أخرى .
العُمق في الفهم دائمآ تخلق للعقل أجوبة مفصلة تهيئ للأسئلة أن تتغذى عليها مما تدفعنا إلى الاستمرارية في بحث المعنى ، حينها نكتشف أن المعنى هي حراك عقولنا الواعية و المنطقية في تقريب مفاهيمها للأشياء ، كلما أكتب تزداد الأسئلة حتى وجدت النهاية توقفت عند سؤال ترك للابواب متسعها وفي التكوين معانيها .
هل الإنسان مقتبس الحياة ! ام الحياة مقتبس للإنسان ؟
هل حرية الإرادة وهم ؟
نوره بابعير
هل حرية الإرادة وهم ؟
حوار مع سوزان بلاكمور
.
وما تبعات التخلي عن مفهوم الأنا ، على حرية الإرادة ؟ هائلة ! لا وجود في هذه الرؤية لحرية الإرادة بمعناها التقليدي إذ أن حرية الإرادة مرتبطة أشد الارتباط بالأنا .
يرى أغلب الناس أن حرية الإرادة هي قدرتي على فعل أي شيء دون مُسبب من دماغي أو غيره .
أن أفعل ما أريد وأنا مسؤول عن فعل ذلك لا يمكن أن يكون ذلك ، كذلك أن رأيت كيفية عمل الدماغ و كيفية تدفق المعلومات في الدماغ ، ألخ
فلنتخلى عن حرية الإرادة ! مرنّت نفسي على ذلك أغلب فترات حياتي ، لأنني كففتُ عن الاعتقاد فكريًا بحرية الإرادة منذ سنوات مراهقتي .
لكنني عانيتُ من سؤال : كيف تعيشين حياتك من دونها ؟ لكن ذلك ممكن في واقع الأمر كأنك تقص على نفسك قصة مختلفة ، قصة أن هذا الشخص هنا يفعل ما يفعله لأسباب موجودة ” هناك ”
وأن تثق بأن الطبيعة البشرية ليست شريرة ، خصوصًا الطبيعة البشرية آلتي نشأت في محيط مُتحضر و مُتعلم و التي اتعلم الطيبة وتأدية دورها في المجتمع من الغير .
فلا بأس! يُمكنك التخلي عن حرية الإرادة ! ولكن ، من ناحية تفكيري تفكيرًا ظاهريًا ، أعتقد بأنني حرّ الإرادة ، لكنني لم أعد أرى ذلك .
يتلاشى هذا الاعتقاد المُلح مع الوقت إذا قاومته . فقد تتلاشى ولم أعد أشعر به !
ولكن مع ذلك ما زلت أشعر بشعور مُلح بوجود الأنا ، ما زلت أشعر بأن أحدًا ما ” هنا “أعتقد فكرياً بأن ذلك وهم .
لكن نفسيًا وشعورياً ما زلت أعتقد بأن ” الأنا” موجودة لكن لا ينطبق ذلك على حرية الإرادة .
-مــا التحليل الفيزيولوجي الذي يُمكننا من التخلص من حرية الإرادة ؟ أن ثمة عمليات وتفاعلات تحدث طوال الوقت أغلبها لا تندرج ضمن ما نُسميه عادةً ” عمليات واعية ” وأكثرها يُحدث بسرعة فائقة وغيرها تحدث ببطء دون وعي منا .
كل ذلك يشكل الجزء الأكبر منا ، كما الفتات الذي نتشبث به ونسميه ” أفكاري و قراراتي ” الخ ..
وأن كل هذه العمليات تحدث بطرق رهيبة وبشكل متوازٍ في نفس الوقت و تولّد الفعل أو الفكرة أو السلوك .
نعم !
هذا ما نراه إذا ألقينا نظرة على الدماغ وفهمنا ما يجري أفضّل أن أعيش وأن تكون هذه الحقيقة أساس حياتي .
ترجمة : رزم
حينما ينفض الحوار عُقولنا !
نوره بابعير
حينما ينفض الحوار عُقولنا !
-أعتقد لابد أن يكون واسعًا حتى يترك اعتداله على الإثنين أو أكثر ، أن يعرف أحدهما مداخل المبدأ و المنتهى ليحفظ قيمة توازنه في الحوار .
-الوعي كفيل بأن يسمح للإنسان أن يتقبل الإختلاف في الآراء يكون متمكنًا مما يملكه و يرغب بالإطلاع فيما يملكه غيره حتى يقيم القبول فيه أو الرفض . غالبًا القبول و الرفض يأتيك في الإنصاف لأن الأحاديث التي تسترسل تعود إلى مقدار العقول آلتي تلفظت بأساليبها و سلوكياتها .
-لا يوجد حوار من طرف واحد و أنصات من طرف واحد ، وأن حصلت يبدو هناك خلل في أحدهما .
-الحوار قد يأتيك بدون استأذن يحدث مع ظروف الأفكار التي فرضت في تلك اللحظة فتصبح العقول تبرز قواها دون آي وعي منها أو تركيزًا فيما يخرج منها ، قلة من يتفوق في الحوار بالشكل المتكامل .
-تأملك في الحديث قبل النطق يعطيك فرصة الفهم المقرب من المقصد ، لكن أغلب الأفواه تسبق فهمها وهذه كارثة تعيق الإكمال في حوار .
-التوافق الذي يحدث بين الأشخاص هو رغبة حاضرة في قابلية الفهم و التواصل إلى مستوى فكري متوازن يؤهل كل ما يصدر منهما على إنها إضافة قيمة بعضهما البعض الإقناع في ذلك يسهل على الطرفين العُمق في حواراتهم دون آي عواقب .
__
الجازي مطر الشمري
*العنصـرية الفتاكة*
لا أدري من أين أبدأ وكيف لي أن أنتهي؟
أعصر الجاهلية نعيش؟! ألم تولي تلك السنين الغابرات التي كان الإنسان فيها يُعير بشكله ونسبه وعرقه وجده الذي لم يره؟!
بل وبذنبٍ لم يقترفه؟!
إلى متى ونزعة الجاهلية بين ضلعي كفوفنا تحمل، وعلى ألسنتنا تلهج؟!
فهذا الابن يُحرم من بنتٍ يريدها بسبب لونها،
وهذا الأب لا يزوج بنته من غير قبيلته، والأم لها شأنٌ آخر أعم وأطم!
ألم يأت الإسلام ليطهرنا من خبث الجاهلية ودواعيها؟!
ألم نعتق من ذاك الزمن الغابر؟!
بماذا نأبه؟!
إلا أن نعود لها وتتوارث الأجيال تلك العنصرية القاتلة المميتة؟
كلنا من آدم وآدم من تراب ..
فلماذا تورثون أبناءكم ضغينة الجاهلية وعنصريتها الفتاكة؟
لماذا تُعيّر الأخت بأختها التي تزوجت من قبيلة لا تليق؟
لماذا يُعيّر الشخص بأمه التي تحمل جنسية نراها مستحقرة؟
لماذا نُعيّر شخصا لم يختر أن يكون بهذه القبيلة ولا بهذا اللون ولا بهذا النسب؟
إلى متى الفتاة والشاب يمنعان ممن يردان بحجة الجنسية، وهذا ليس من مقامنا،
ألم يحد الإسلام لذلك حدًا؟
(إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)
متى يفقه العالم أن الشخص و ُلِد ولم يختر أبويه، فضلا عن جنسيته ولونه وشكله وعرقه؟
متى يفقه العالم أن الأخلاق الفاضلة لاتعادلها كنوز الدنيا ولا أنسابها؟
متى يفقه العالم أن الرجل الصالح والمرأة الصالحة لاتُعوض بملء الأرض ذهبا، ولو كانوا أقل الناس نسبا؟
فاتقوا الله، وارتقوا بأنفسكم، ولا تركنوا للجاهلية، وقد جاء الإسلام ليطهركم من رجسها ودنسها.
التّيه في مفهوم الثقافة ” هضم المثقف حق الثقافة “
نوره بابعير
التّيه في مفهوم الثقافة ” هضم المثقف حق الثقافة ”
تنوعت الثقافة بحسب توسع آفاقها الفكرية أوالاجتماعية ، جعلت من الإنسان إنسان أخر . لكن في حال تأثيرها ، لم نعد نعرف بذلك لأنها تختلف على حسب أحتياج الانسان والاطباع التي يمتلكها .
قد تكون الثقافة في عصرنا هذا هي تحارب الأشخاص بالأذهان ، لا أحد يتقبل تفكّر الآخرعلى أنهُ نتج على محمل الجد ، و البعض الآخر يتظاهر بالعلم الظاهري لا يملك حقيقة المعرفة عنه .
لا أدري أن كان فعلاً هناك أشخاص يستحقون الهجوم على ذلك أم كبرياء المثقفين يجعلهم لا يملكون التواضع و تقبل الآخرين في نفس المكان معهم . أن المثقفين يتفرعوا على حسب الإحتياج و حسب الرغبات و المزاجية المطلقة على ما يقدمون عليه .
لماذا لا نأخذ الحديث عنهم بمعنى الاجتهاد ؟ ربما هذا الاجتهاد كان خاطئ و تراكمت الأخطاء على أنهُ هو الأنسب و الصواب .
إذا منذ سنوات والمثقفين ينادوا بالإصلاح الثقافي في المجتمع ، هل ثقافتنا تكبر على ذلك الأخلاف ؟ لو لم يكن هناك إختلاف و خلاف بينهم ستكون الاّراء راكدة وجداً قليلة .
ما زال هناك جزء ناقص لنستطيع أن نقول أن الثقافة قد تمر في أزمات فكرية أو اهتمامات أخرى ، لا نستطيع أن نجمع الكم الهائل من الإعداد في إثبات هذه المشكلة إلا في حال إبراز الأخطاء بشكل ملحوظة أو عدم تقبل العقل لها مباشرةً .
بمعنى ممكن للإنسان أن يشك في المعلومة من عدم تقبل العقل لها . وقد يكون العكس ذلك الرفض يدل على انعدام صحتها . أن يستعيد العقل في كل مرة وعيه ، هناك تَكُون أخر لتفاصيل تعود على تنبؤات العقل لها ، ولكن هذا لا يمنع أن نكون حريصين في أستخراج الفائدة من زيارة المعلومة أمام عقولنا .
تعتبر الثقافة أعجوبة التفكّر و التفهم ، أنها تملئ للإنسان حياة أخرى، و لن يحصل عليها إلا إذا آت إليها بنفسه ، أما بالنسبة لها فهي تُكرم كل من يقف عند بابها لكنها لست مسؤولةً عن ما ينتج من تأثيرها في الصرعات التي تحدث بين الكتّاب و بين مفهوم الثقافة. وهل هو صراع طبيعي أم مرض أصيب به الجميع و لماذا لا نتحدث عن جماليات الثقافة بدلاً ما ننبش في جوانبها الملوثة ؟ربما لاستطعنا التخلص من ذلك الأمر الذي كلما ظننا أن نعيش مراحل التطوّر الفكري نكتشف إننا نحتاج إلى
سنوات أخرى حتى نتمكن مما نقول .
كل ما يكتب الآن لا يختلف عن الآخرين في حديثهم عن الثقافة ولكن أحاول أن أتجرد من تلك التساؤلات حتى أستطيع أن أكتب عن كتابة الثقافة للثقافة لا عن مشاكلها ، أن أكتب عن المثقف لا الجاهل ، المتمكن لا المتردد .
أريد أن أتخلص من عداوة الكتّاب للكتّاب وعن تكرار الثقافة في حديث الافواه ، ربّما نستطيع أن أصل إلى المفهوم . أريد أن نصل إلى يوم نسمى فيه الثقافة هي نظافة العقل ونظرته إلى جميع ما يمر عليه من سعة تحليلية مخيلة .
لو كان التركيز الحقيقي الرجوع إلى سلامة العقل لما تكلف الجميع في تبرير الأخطاءالشائعة و الواقعة بين المثقفين ، لكن دائماً الإنسان لا يريد أن يحل المشكلات من بداية حدوثها لا بد أن يأخذ وقته في حق الشتائم ثم يبدأ بالتفكرمن جديد ، وهنا يختلف التفكير على حسب التحديد المرغوب من قبل الإنسان ، أن تفكر في
إختلاق المشاكل تستطيع فعل ذلك ، ثم تفكر في إختلاق الحلول ايضاً تستطيع فعل ذلك، رغبة الإنسان في الشتائم ترضي غروره و ربما تخبئ الفقد الذي ينقصه .
ماهي الوسيلة التي تربطنا بهذا المظهر المخيف حينما لا نستطيع أن نجتمع على ثقافة بل نجتمع على خلافها . لم أرى أحد ما كان يخبرنا عن أمتياز المثقفين وإن
وجد أحدهم قلة . نَحْنُ لست بحاجة إلى كل هذا الصّراع ،بقدر ما نحتاج إنتاجيات المهن و الاجتهاد بالشكل السليم الذي يساهم في منفعتنا كبشر ، كإنسانية ، كاذكاء
كتطور إجتماعي ، يفرض على الآخرين أثر تطوره .
لم يخلق الإنسان ممتلئ ، الاستمرار في الحياة يقوم بدور الامتلاء حتى يستطيع الانسان أن يعيش بطريقة واعية .
” الابتكار في الثقافة : الثقافة لترسم ملامحها تحتاج إلى تعامل الابتكار في كل وسائلها ، بمعنى أن تختار ما يلفت الإنتباه أو يشغل حيّز من العقل إلى فترات حتى ينتج شيئاً ما يشير إلى قيمته ، هنا تدرك أن الابتكارتكون من حيث بحثي أو فكري ، نعم البحث هو أساس الفكرة الغائبة ، حينما يمتلك الانسان خيار البحث الدائم والناتج عن دقة التحليل الفكري فيها ”
ينبت الإنسان حينما يذبل
نوره بابعير
يبقى الإنسان فارغًا حتى تأتيه لحظة الامتلاء ومن تلك اللحظة تحدث الرياح ما تفعله بطبيعتها فينقلب الإنسان رأسًا على عقب وكأنها النفضة الأولى ليدرك أنه حياً على هذه الأرض .
فطرة الإنسان إختلاق حياة تليق به ، ومن هذه الزاوية تنقسم الخيارات البشرية بقدر أولوياتها و غايتها . يعني كل إنسان يبني حياة تشبه وفي حياة تبنّي أشباهها عليه لكن يعود الإكمال فيها أو التوقف عنها له .
يبدأ وكأن لا شيء ينبت على أكتافه يفعل وكأن لا شيء يعيق أفكاره يتسابق مع الأوقات ويظن أنهُ متوازنًا لها مهما ارتفع أو أخفق ، غالبًا ما يفهم الإنسان إلا بعد الوقوع أو الغرق في أعماق الأشياء ثم تحدث الالتباسات داخلية إتجاه كل ما مر عليه تصبح البدايات نهاية لمفاهيم أقوى من قديمها في ذاكرة رأس .بل هناك متسع قائم فوق تلك البدايات لتأخذ العقلانية في مستويات الأحداث و المواقف البشرية و الحياتية تمامًا ، تترك في الإنسان تساوي الأتزان فيما وقع به وحل عنه . لكن رغم ذلك يرى أنه في صف المعرفة المطلقة نحو كل ما يقوده أو ما يقيده .
مشكلة الإنسان أنه متيقن في معرفته للأشياء وأحيانا اعترافه لهذا الشعور قد يضعه في جهلها ، الجهل يشبه النار حينما يقتحم العقل يحرق كل أفكاره المخزونة من خلال اجتهاده فتصبح العقول أبواب مشرعة . كل ما تحدثت عنه هي عوائق قد تفسد على الإنسان رؤية الأمور بالطريقة الملائمة معها ، وقد تأخره في استيعابه لكل ما يمنعه في تطوير حياته .
مستمر فيما يملك كل حواسه تخبره بآنه متماسك في وجه الحقائق التي تدفعه لتحسين أوضاع حياته ، لذلك دائمًا العتمة لن يفهمها الإنسان منذ بداية حدوثها به لن يستشعرها جيدة لن يتقيد به أو يسقط من داخله حتى تتشبع به حينها يحتاج إلى محاولة واحدة تنقذ انفاسه من ذلك الاختناق المتمكن منه .
هنا أستطيع أن أخبرك بأن التغيرات تأتي مع أول شعور بالاختناق يبدأ الداخل يخلق مؤشرات ذاتية ترفض الإكمال بها تتحول إلى تثاقلات غير قابلة للبقاء ، من تلك اللحظة تأتي صحوة الإنسان إتجاه علمه المستحق منه و الأهم من كل تلك التراكمات البدائية لتكوين مقدمة ذاتية عليها أن تصنع لنفسها ذات غنية بمفهومها القيم(النضوج)
يتغير الفكر و يتغير الأسلوب ويتغير المفهوم ككل يشعر بآنه خلق من جديد بالصورة المناسبة له . يبدأ يسترجع كل ما استذكره يدرك أن النقص الذي كان متغيبًا عنه هو الفهم من غاية أحداثه الدائمة عليه . أما الاهتزاز الذي يصيبه هو نجاة غير مباشرة لن يفهمه أحد حتى يتلقى من كأس مرارة الحياة .
كلما توقف الإنسان زادت معرفته إتجاه نبتته ، أصبح الألم ليس هزيمة أو ضعف يأكل داخله حتى ينسحب من إكمال سيرته الذاتية أو تغييرها للأفضلية المفترضة عليه بأن يفعلها كإنسان طبيعي بل هناك قوانين يستطيع الإنسان يعمل بها مجرد ما تزيد من خبرته الفكرية و الفعلية نحو امتحانات الحياة له ، حتى المفاهيم تتوسع بمطلق الفهم نفسه .
مجرد ما يلجأ الإنسان للمحاولات و التحولات هنا أجاد الميزان المحكم في إختلاق صحوة جديدة في نجاته ، الدوافع ايضآ تأتينا مع التحولات .
حينما يضع الإنسان الألم محرك دائم في اندفاعه للأمام أو نقطة توقف إلى تأمّلات فيما صدر منه دون انتباه ، أو محاولة في نفس الأمر لكن بأساليب مختلفة ، كل هذه الأفعال قادرة أن تصنع نبات الإنسان في كل مرة يتعرض إلى ذبول مفاجئ يفسد عليه الاستمرار في حياة جيدة .
بعد ما يمضي على الإنسان ما مضى منه من العوائق و التجارب يصبح النضوج يأخذ دوره من زواياه فيظل الإنسان خفيًا بما يفعله النضج منه ، وقيمًا بما يدرك من ذلك الوقوع .
” لذلك ينبت الإنسان حينما يذبل ،كلما تعرض إلى الاساءة كلما زادت الحياة في أحياء نباته تجاهها “
ما تقوله أوراق الشجر – إدوين هونيغ
نوره بابعير
ما تقوله أوراق الشجر – إدوين هونيغ
هو مترجم و شاعر و كاتب أمريكي .
بماذا يُقارب الشاعرُ العالم ؟
بفكرة
ما هي الفكرة ؟
شيء أفكر فيه
شيء أسمعه
شيء أجعل الآخرين يشعرون به
فُتات إلهام
تعبير عن زمن
إن عرفت الصوت ، ستعرف الكلمات
وإن عرفت الكلمات ، ستعرف ما يُمكنك أن تلعب به
افهمها على هذا النحو
ما تفعله ( التصوير ) شبيه بكتابة قصيدة
إذ إنك تغيّر ما يفكر الناس فيه
إلى شيء تريدهم أن يفكروا فيه
بما إنك تجلس على هذا الكرسي لفترات طويلة فلابد أن هذا المشهد يعني لك الكثير أوه- نعم
التعرف على هذه الأشجار تعني لي الشيء الكثير بداية ترى .. ماذا تسمي هذه الأشياء على الشجر؟
أوراق الشجر
هي ثابتة وقارة
وفِي هذا الثبات ، حركة
لوحة فنية متحركة
تبدو أوراق الشجر متشابهة من الوهلة الأولى
لكن إن أمعنت النظر فيها ، ستراها مختلفة .
إذ إنها تتغير
على الرغم من عدم رغبتك في ذلك ، فلهذه الأوراق ضربٌ من المعنى ينبغي عليك أن تؤمن به ألا وهو : تغيّر أوراق الشجر
لهو شيء يعسر علينا فهمه
أحاول فهم الشجر بوصفها مجازًا
تحاول ماذا؟
وكيف ستفعل ذلك ؟
أرى أحياناً أن كل ورقة جرة عبّارة عن ذاكرة
أعتقد بأنني أرى شيئاً من الماضي في أوراق الشجر
ذاكرة الماضي ..
في أوراق الشجر
ترجمة : رزم
لماذا يعيش الفشل حينما يموت !
نوره بابعير
لماذا يعيش الفشل حينما يموت !
يستطيع الإنسان أن ينجح و يفشل في إحدى المرات فهو يعلم أنه قابل لذلك الأمرين ولديه الأقرار بهما لكن الوقوع بينهما يصنع للإنسان طريقين أما وقاية و أما خراب .
دائمًا يفعل الإنسان حسب ما يدرك حتى وأن كان لا يدرك طغيان الظن الملم بالمعرفة يجعلهُ متوازنا في سيرهُ لكن الوقوع الذي يسلب منه كل هذا العرفان أنهُ يجرده ، يفقد الإيضاح حتى من الإفراغ الذي يسد حاجتهُ من تصديق أمرهُ
هنا تتغير المعرفة إطلاقًا التراجع الذي يصيبهُ في تلك اللحظة تحديدًا تجعلهُ غير قادرًا على استجماع ذاتهُ مجدًدا ليهيء لنفسه النجاح الملاءم به .
تبدأ بوادر الصراعات الداخلية تظهر عليه من خلال تخبطه الفكري و الفعلي في آن واحد وكأنها أحدثت له شبه صدمة نثرت فتاتها عليه لا يعرف ماذا حل به .
المشكلة التي تحدث في هذه الحالة أن الإنسان حينما يسقط كليًا يفقد جزءً من فكرهُ فيما أوقعه يصبح ميولهُ أكثر بما يشعرهُ وكل ما يتعرض للشعور هو أنقطاع بين الشعور و الأخر فالانقطاع الذي يفقد للإنسان وجوده لم يكن عن قصد لكن عدم استيعاب العقل هو من يرد كل مرفوض .
غالبًا الإنسان يرفض الفشل حتى وأن كأن الاعتراف خفيًا بينه وبين ذاته إلا كبريائه يجعله متماسكًا في تلك النقطة رغم أنها ضعيفة جداً لا تحتمل الحجج ليصدقها إلا أنه يعود لها إرضاء لذاته ، الغرابة أن الكذابة إذا كانت تستطيع أن تلغي وجود الفشل العالق بالإنسان فهو يستطيع أن يراها مصدر صدق يستمد منه قواه .
أما البعض الأخر يعلم جيدًا أن الفشل قد وقع لا مهرب منه وأن الخطيئة إذا لم تعرف سوف تلازمه مرارًا و لن ينجؤ من عواقبها ، هؤلاء الأشخاص يقدرون الفشل بمقدار النجاح يعلموا أن الفشل حينما يقع يُجلب بعدهُ النجاح المرغوب .
” الفشل ميزان النجاح ”
أصبح للفشل طريقين يُفسر لوقوعه القصد من خيار شخصه ، أحيانًا يبين إثر الخطيئة للإنسان في مفهومه لدى الشيء فالتراجع الذي يتوجب عليه فعله هو إعادة تهيئة النفس في خيار أخر ينقذها من وقوعها في مالا يتناسب معها .
هنا يصبح الفشل إيجابيات تمنع السلبيات من إستمرارها معه ، ترسم له تنبؤاتها الناتجة عن تجربتها .
دائمًا يحدث حراك قيم بعد كل فشل وكأنها محاولة إحياء الأشياء وترميم الرغبات في إكمالها بعدة طرق أخرى تصنع الفرص من سلكها . هذا ما يجعل للإنسان دوافع إيجابية قبل أن يستشعر بها ظن أنها دفنت مع سقوطها الأول تجاه الفشل .
لماذا يعيش الفشل حينما يموت ؟
كنت أتساءل دائمًا في اللحظة التي تجتاح الإنسان قد تعطيه حق الموت ببطئها حتى يصدق ذلك البرود الذي يحيط شعورهُ وذاكرتهُ ، التوقف الذي يأتي من بعدها يمثل الشتات الفكري و القابلية في ذلك الشتات تضعف لن تجد لها مأوى يحثها على جدوها من قدرة الفشل عليه .
ثم وجدت تغير الأفعال من بعدها! يأتيك اليقين في إيجابيات خلقت من ضلع الفشل وتراكماته المقيدة به
تكتشف هنا أنك مت حينما ظننت ذلك وأن نهاية الأمور لا رجوع لها وأن التجربة الأولى كافية فأن لا تعطِ فرص أخرى .
لن تفهم ذلك السؤال ؛ أن لم تفهم الترابط الذي يصيبك بين أن تفشل لتنجح و بين موت الفشل في لحظته حينما يخرس كل ما فيك لتفكر كيف تكمل من بعده وبين النجاح الذي يكشف لك السر في الأجابة ” يخبرك أن فشلك السابق هو عايش معك لذلك قد نجحت دون أن تجدوا بذلك السر “
(ولا تنسـوا الفضـلَ بينكـم)
الجازي مطر الشمري
(ولا تنسـوا الفضـلَ بينكـم)
إن الذي خلق هذا الكون وأبدعه، وقسم الأرزاق، وكتب الآجال، وكتب على هذا الحياة أنها ليست باقية، وخلق الإنسان وهداه النجدين، وأقام الحجة والبراهين، وكتب على جبين كل إنسان قبل أن يخرج لهذه الحياة رزقه وأجله وعمله وسعـادته وشقـاه،
وكتـب وقدر أيضا من ضمن رزقه (الزواج) وجعله آيةً للعالمين، وجعل المودة والرحمة تسكن تلك العلاقة وشرع أيضا برحمته (الطـلاق) ..
فما هذه الحملة الشنيعة على المطلق على صعيد الرجل أو المرأة، ماهذا الانكسار الذي تخلفونه بالأخص على قلـب المرأة، ما هذا التشنيع والتشويه لصورة المطلقين، ما هذه القسوة أيها المطلقون على بعضكم هل نسيتم قول الله عز وجل (ولا تنسوا الفضل بينكم..) الآية
هل نسيتم؟
(فإمساكٌ بمعروف أو تسريحٌ بإحسان….)
يؤسفني أن أقول فالأزواج حاليا إلا -من رحم الله- لا أمساكٌ بمعروف ولا تسريحٌ بإحسان وليس هناك مودة ولا رحمة، تجد الدعاء على الزوج يلاحقه ليل نهار، والتشنيع والتشهير لا يكـف عن لسان الزوج على الزوجة!
متناسين العشرة، ناهيك على أنه ربما يكون هناك أبناء،
فأي حيـاةٍ هذه وأين أنتم سائرون؟
ولـن أخبركم عن المأساة التي تتعرض لها المطلقة وكمية الحزن في صوتها، والتوجع في حروفها كل هذا بسبب مجتمعهـا ونظرتهم لهـا، حاملين على أكتافها فشل تلك العـلاقة!
ظننت أن هذه النظرات والنعرات في المجتمع الجاهلي فقط!
فإذا هو يحل في مجتمعاتنا العربية الإسلامية!
حقا شيء يحزن القلب ويندى له الجبين.
ولا أدري هل العالم تناسوا
العلاقات التي تظهر في المجتمعات؟
(والسنقل مام) وجعلوا دأبهم الدؤوب في الزواج والطلاق الذي شـرعه الله؟
يـا سادة كما أن الموت مقدر ومكتوب، فالزواج والطلاق كذلك فمالكم (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض)
فاتقوا الله وأحسنوا لبعضكم وارضوا بما قسم الله لكم وكونوا أصحاب أخلاق في البقاء والرحيل، ولا تجعلوا للشيطان عليكم سبيلا، وكفوا اللسان فالأيام دول والبـلاء موكل بالمنطق.
لذائذ العقل ومفارق الفهم
نوره بابعير
لذائذ العقل و مفارق الفهم
أن العقول تأخذ مجاريها من المواقف التي تحدث أمامها حينها يظل الإنسان رهين الفكر في زواياها .
أحيانًا تجد أن الأفكار تحدد مفارقات العقول بين البشر و أخرى هي من تحدد مستوى أفكارهم .
لأن هناك نقطة لابد أن يفهمها كل إنسان أن السلوكيات و المؤشرات التي تصدر من داخله هي نتيجة دمج الفكر مع محاولة الفهم لقدرات عقلية ألقت وضوحها عليه حتى أدرك الإنسان عن مدى حضوره من حضور عقلهُ .
لو تحدثنا مع طفل سوف نجد أن مستوى الأشياء التي تحيط به تحدد بناء عقله حينها لا إراديًا انت تظل بمستوى عقليته وكأنك تتنازل عن بعض أجزاء عقلك لتستطيع أن تفهم وهذا يجعلك تنتبه أكثر في مسائلات العقلية و القدرة في مفهوم الحاجات المحاطة بك .
لماذا لم يتحدث الشخص مع الطفل بمستوى العقل المستقيم به ؟ هذا يعني أن لكل عمر عقلية خاصة به تنتج من نتاج دوافعها المدركه في تكوينه .
لو تحدثنا مع شخص ناضج تلقائيًا تجذب العقلية نضوج الآخر ، لأن العقول تستمر بالمستويات اللفظية ، تبقى المساحة بينهما محاولة استرسال لذلك لكل منهما استرسال يرغب في تجاوب الآخر معه وهذا أيضا يعود على بيئتهما .
“كلما كانت مختلفة إختلفت العقول في حد نضوجها و ضعفها ”
دائمًا مفهوم العقول لدى الآخرين معقد جداً ليس لأنها لا تتوافق مع بعضها البعض في آن ولا يمكن لها أن تكبر إذا لم يوجد الإختلاف لأنها أعمق وتحتاج إلى ذهن واعي .
لكن هناك أسباب و دوافع يتشكل عليها الإنسان مجرد ما يكتمل بها تبدأ بوادر العقلانية عليه .
في النهاية هناك تأمّلات و محاولات و إصغاء و تفاسير وتحاليل وأجماع كل ما يخرج من تلك الأفعال فهي تبين مدى فكرية الإنسان لها .
خلينا نقول أن الصورة مجهود فكري يشير للعقل
وأن الكلام مجهود لفظي يربط علاقة الصوت بالعقل حتى يتمكن من تشغيل مفهومه.
وأن السكوت مجموعة أفكار تنتج عن بحث معرفتها فيبقى العقل أولًا ثم المعرفة ثانية وإذ اهتز شيئًا منهما فلا فائدة من ذلك السكوت .
وأن التحليل ترتيب الأشياء حتى تصبح لها ملامح واضحة تهدي للعقل حقه منها .
وأن التشريح فصل الأشياء من بعضها ثم أعادة هيئتها بالطريقة التي تلائمة مع العقل نفسه .
مالا يعرفه الإنسان أن التركيز وحده هو من يشغل حيز العقل فيما يواجهه في الحياة أو في يومياته ، في حال تركيزه يصبح الإدراك عاليًا عنده متنبهًا لما يحدث معه .
المثلية جنون العصر
رحاب إبراهيم عجم
كما قرأت العنوان سابقاً أيها القارئ.. نعم، المثلية أصبحت جنون العصر وموضة الحرية الزائفة. وأرى الآن الكم الهائل من المنتقدين، سيقول لي البعض “التعبير عن المشاعر وحق الميول الجنسية حق على كل إنسان والخروج باسم هذا الحق حرية بحد ذاتها”
لكن هل هذا حقاً حرية أم افتعال ناتج عن سنوات من الاختباء وتم استغلاله بأبشع الصور من الجهات التي وبلا شك لها أهداف من انتشار الشذوذ.
جهات لها أهداف من انتشار الشذوذ؟ ما هذه الخرافة وأجواء المؤامرات التي تعيشين فيها؟!!، سيقول البعض هذا أيضاً، ولكن لنكتشف أولاً إذا كانت المثلية الجنسية والإعتراف بها حقاً حرية أم لا.
لكل أولئك المثقفون الذين يعترفون بالمثلية والشذوذ وكل الذين يدفعون المثليين من الرجال والنساء بالاستمرار في المسلسل الدرامي المثلية حق وأمر طبيعي يجب الإعتراف به ” هل يدركون كم الأمراض المناعية التي تنتج عن المثلية الجنسية، أمراض نقص المناعة وأمراض الزهري والإيدز الذي هو بحد ذاته مرض مهلك صحياً ومعنوياً واجتماعياً، مميت لم يجد له الطب حتى الآن علاجٍ شافٍ له، ولن يجد المريض به تضامناً اجتماعياً حوله، فالكل سيصبح خائف من الاقتراب، الإيدز مرض مناعي ينتقل بالدم والجنس واللعاب، هل ترون كم الخائفين من الاقتراب منه حين يأكل أو حين يمد يده ملقياً التحية أو حتى كم الأطباء الذين سيرفضون إجراء عمليات جراحية له مستقبلاً، هل تعلمون أن المثليين معرضون لأمراض السرطان بنسبة ٨٠٪ عن غيرهم” لا تدركون بذلك، حتى المثليين أنفسهم قد لا يهتمون حالياً بتلك الحقيقة، هل تعلمون لماذا؟!، لأنهم مستغلون عاطفياً كما قلت سابقاً، هم يُسحبون فقط نحو الهاوية مُغمضين العين… الاعتراف بالجنسية كحق كالاعتراف بأن شرب المخدرات حق وحرية.
أيها القارئ هل تعتقد حقاً أن المثلية الجنسية أمر طبيعي يجب الإعتراف به كجنس ثالث، إذن كيف تقنعني أن رجلان يستطيعان إنجاب طفل كأمر طبيعي لإستمرار الحياة، بالطبع ليس طبيعياً، الطبيعي فقط أن ينجب رجل وإمرأة ( ذكر وأنثى). إذن ما هي مسببات المثلية والشذوذ؟
المسبب الأول: العوامل النفسية: قد يتعرض البعض للاستغلال الجنسي صغيراً فيصبح له هذا عقدة تظهر على شكل المثلية الجنسية، هل تعلمون كم عدد الأطفال التي يُساء لها جنسياً من رجل أو إمرأة، هل تشعورن بتلك المشاعر السيئة المختزلة بذاك الطفل أو الطفلة التي تجعلهم غير سويين نفسياً يتأرجحون بين نور وظلام، الفطرة البريئة للأطفال تتعارض مع هذا السوء ولا تتخذه باستحسان أبداً وقد تتخذ نفسه رفض لذاته ونوعه، وبالتالي تكون جريمة… لكن إذا كان رجل تعرض لفتى صغير والإساءة له جنسياً ولم تكن إمرأة التي اساءت، ما الذي جعل هذا الرجل شاذ ومثلي الجنس… هذا سيكون المسبب الثاني: الإباحية وإباحتها في كل الوسائل الإعلامية، للأسف أصبح التلفاز مصدر للإباحية وإنتشارها ثم أصبحت تساعدها المواقع الإباحية على الشبكة العنكبوتية، في كل مكان الآن أصبح الوصول إليها سهلاً جداً ومن أي شخص وبالتالي سيظهر عنها نتائج؛ ككثرة جرائم الإغتصاب والتحرش والإعتداءات وهذا نتاج طبيعي لإنسان يُحفز ويثار طوال الوقت لتصبح بعدها غريزة الشهوة الحاكمة لا عقله وبالتالي يرتكب الجرائم كحيوان لا تحركه إلا الغريزة، لا كإنسان يحركه عقله وقلبه، كثرة إدمان الإنسان للجنس يجعله يتطلع إلى مستويات أخرى من التفكير بالجنس ستصبح شراهته أوسع وبالتالي ستأخذه أفكاره لأكثر الأفكار غرابه وظلمه وسواد أن يفكر الرجل بالرجل والأنثى بالأنثى، الجنس إدمان كإدمان المخدرات والكحوليات تماماً ولها مراكز إعادة تأهيل كالآخيرتين، لذلك يأتي دور الدين ليضع الحدود التي تجعل الإنسان متوازن، ليجعله إنسان لا حيوان.
تلكما السببان من أحد المسببات للمثلية الجنسية والشذوذ، وليس هناك أي عوامل وراثية للشذوذ الجنسي، ليس هناك جين مسئول عن هذا، أما عن تلك الأقوال بأن المثلية لها عوامل وراثية فهو اختلاق لنظرية ابتدعها رجل مثلي يدعى “هامر”.
هل هناك أهداف لانتشار المثلية والشذوذ حقاً، أم هذا بسبب ارتياب المؤامرة؟!، وهل الماسونية الصهيونية هي التي تسعى لتلك الأهداف؟!
إجابة هذا السؤال ستكون عند الدكتور مصطفى محمود، فاقرأوا وابحثوا يا أمة محمد، أنتم أمة إقرأ
وفي ختامي أتمنى من كل قلبي أن يأخذ المثليين خطوة نحو الشفاء لا الهلاك، أن يتمسك الإنسان بدينه فالتمسك بالدين نجاة، والحفاظ على الأخلاق، والتربية السليمة سبل لإنقاذ حيوات.
ولنضع في الحسبان أن الدين الإسلامي لم يحرم أمراً إلا لسبب صحي وحكمة آلهية
آمراً آخر حُرم الشذوذ والمثلية وذُكر أهل لوط وعقابهم في الإنجيل والتوراة كما ظهر في القرآن.
بقلم: رحاب إبراهيم عجم
الحوار ثروة الإنسان
نوره بابعير
الحوار ثروة الإنسان
لم يخيل للإنسان أن يظل مكتفيًا بصوت و رأي و فكر واحد يحجب عنه بقيت الأصوات ، لأن الإضافات التي تحدث للتطور تأتيك نتيجة إختلاف يخالفك من الداخل حتّى يترك فيك الأثر الجديد ثم تخالطك به يعلمك المعنى في تفاصيل زاوية متقنة في بقائها لك .
صناعة الحوار من أهم الأشياء الملحة لتحضر الإنسان نحوها ، يستطيع أن يتمكن من حجم القبول فيها وقابلية أختلاق التفكير لكل ما يجلب للفكر نضجه . يختلف البعض في معنى الحوار و الخصام دائمًا تهزم العقول عند انفعالاتها ، تفقد موقعها العقلي للاستيعاب الفكري نحو حديثها أو الغاية من خروجها لذلك الحوار .
المغالطات التي تحدث جعلت للإنسان أن يصاب بمداخلات عديدة ألغت وجود نفسه من رؤيته لهذه البداية التي وضعته في صراعات لفظية لم ينوي بها الوصول إلى هذا الحد .
كما أن السلوكيات تمايلت إلى تشريح الأفعال والأفكار والأعمال والأنجاز على مبدأ الرأي أو النقد المتوازن في خلاصة الفكر نحوها ، هنا تشوهت الحوارات بين أختيار أشخاصها، لن يتقن الأشخاص الحوار بقدر ما يتقنوا العديد من الأشياء التي تخرّج عن نطاق بدايتهم من الحوار .
” لا أدري متى يتفهم البعض أن ثروة الحوار؛ في تنوير العقل و تطوير الذات في كل ما تقدم عليه تجاه إنجازاتها و انسجامها مع الحياة ”
للحوار ميزة ، يميز نفسه في مفارقات الجدال و الخصام و الفرض في الآراء و الغلبة لمن تكون أولًا.
الحوارات المتوازنة تقبّل الهدوء والتهاون فيما يعود إليها من حديث يتلاءم مع فكر الإنسان لها ، تحب أن تخرج من تبادلها ثروة محصولها الناتج عن وعي الإنسان لها ، مشكلة البعض أن لا يرغب بالعلم العائد له من غيره بقدر ما يحاول أن يكون هو المعلّم الدائم في نُشر الحكم و التوبيخ والوصايا للآخرين وهذه مشكلة أخرى لا يمكن أن تحل إذا الإنسان نفسه لم يشعر بها ولن يتفهم معنى الحلول الجيدة إلا في حال تركه لفعلها وتهيئة الذات لأثر الحوار وأبراز قيمته به .
عن المرأة وتأنيث العالَم
عمر الخالدي
تدخل المرأة في لاوعيها عالماً كريستالياً كل ليلة وتحلم أنها الحرية، تفتح عينيها في الحلم وترى ما لا يراه الرجال لا في يقظتهم ولا في منامهم، بطريقة أكثر فلسفة يمكننا أن نقول إن المرأة كائن أمثل والرجل كائن بشري وكلما قويت الروابط بين الرجل والمرأة اتضح للرجل ذلك الكهف البعيد الذي نسجه أفلاطون وتخيَّله على نحو خاطئ مقدار بعده عن المرأة وكينونتها المُثلى.
هكذا وبهذه الطريقة يمكنني الادعاء أن ساراماغو – الروائي البرتغالي والحائز على جائزة نوبل للأدب – فكر وهكذا تحدث حين رسم صورة مختلفة للمرأة في رواية العمى حيث يصيب العمى المفاجئ جميع الناس بلا استثناء سوى امرأة واحدة، وهي الرائية، وهي المُخلِّصة، وهي الرسولة، ورغم أنها تعرضت للاغتصاب إلا أنها تسمو وتتعلى على كل شيء وتقتل الشيطان بيديها العاريتين وتقود بقية العالم للضوء وكما نعلم “مباركٌ هو الضوء” وليست مصادفة أنها كانت نصف عارية خصوصاً عند حصولها على الطعام لتنقذ آخر الجنس البشري من الهلاك، وليست مصادفة أن المطر انهمر على عُريها ولمع على صدرها فور حملها لأكياس الطعام رغم كل توهانها ورغم أننا لا نعرف عنها شيئاً سوى أنها “زوجة الطبيب” وذلك على سبيل التهكم من الكبير ساراماغو على ما يبدو، وليست مصادفة أنها فور وصولها لزوجها – هي التي – طلبت منه جاكيته لتغطي نصف جسدها رغم أن الجميع عميان ولا يستطيعون رؤيتها. هي لا غيرها.
هكذا فكر ساراماغو في روايته التي رسم أحداثها في عالم لا يتوقف فيه الموتى عن الموت ومن قبله سميي عُمر “ابن الفارض” الشاعر الصوفي العذب الذي جعل قلبه يقف على أطراف أصابعه وهو يصرخ في عوالم الأنثى البعيدة : “هي التي علَّمتني كيف أعشقها” – بصوت لطفي بوشناق بالتأكيد – وإذا كان لي أن أدَّعي مرة أخرى فسأقول إن ابن الفارض لم يستحق لقب سلطان العاشقين إلا بسبب هذا البيت الشعري والذي احتوى على هذا الشطر إذ جعل الأنثى عالماً مختلفاً تماماً بأبعاده وترك نفسه الطفلة تتعلَّم من الأنثى إلى ما لا نهاية.
الجميل في كل ما سبق أن الأنثى المذكورة مجرد قيمة مثلى وليست أنثى بعينها تمشي على قدمين، لذا نجد ديلاكروا الرسام الفرنسي يضع المرأة في أوج أشكال الحرية – الثورة – وهي نصف عارية أيضاً وذلك في لوحته الشهيرة “الحرية تقود الشعب” وبعيداً عن عشتار وأساطيرها التي عفا عليها الرجل فإن تمثال الحرية الموجود في أمريكا مرتبط أيضاً بالمرأة وتقول الإشاعة إنه مستوحى من لوحة ديلاكروا الآنفة الذكر، وعلى كل حال فإن المرأة / الحرية ليست جسداً ولا كلمة، بل هي حياة كاملة تقف وتمشي على قدمين وتتربَّع وتستلقي على ظهرها وتتقلب على جنبيها وحين تفتح المرأة عينيها تبدأ حضارة الإنسان بالنشوء، ويبدأ الضوء.
كان أحد الأصدقاء يكرر على مسمعي : “العلاقة بين الرجل والمرأة يجب ألا تكون باردة على طريقة الرومانسيين، يجب أن يتجاوز الإنسان المثقف نفسه التي تفكر بالأنثى على طريقة : هل تسمحين لي بهذه الرقصة؟ ويدخل للأنثى/الحرية/الحياة بيديه وقدميه” ومن هنا يمكنني القول إن لحضور الأنثى الواحدة في هذا الزمن الذي لا يجيء عالماً كريستالياً مختلفاً وناضجاً بشكل لاذع، وسأدَّعي للمرة الثالثة أن ذلك يتجلى بشكله اللاذع والمختلف بالصراخ، وأعني صراخ الأنثى الأنثوي والأمثل وليس صراخ الصوت البشري، صراخ جمالها الواحد وعوالمها التي لا تبدأ ولا تنتهي وحياتها الكاملة. قريباً سأكتب بشكل مختلف عن الصراخ وكيف أنه علامة أنثوية فائقة الأنوثة.
غير فكرك هو ( جرأة الفكر حينما ينطق )
نوره بابعير
غير فكرك هو ( جرأة الفكر حينما ينطق )
بعض الكتب محاولة تغيير بطريقة هادئة تلامس الداخل رغم عنها ، تبين إبداع الكاتب في أختيار أسلوب يتلاءم مع القارئ ، و يترك أثر فيه يجعله يعيد ترتيب أولويته من البداية .
أهتم الكاتب رود جودكينز في مبدأ غير فكرك أن يضع لنا ٥٧ عادة مهمة لدى المبدعين في العالم لفت إنتباهي في الكتاب ( غير فكرك ) أنه لم يُكتب عن الصفر في مراحل التغيير ، وكأنه يقول للقارئ أنك متغير بالفطرة و لكن ما سلطة الضوء عليه هو وسائل مساعدة في تحرك الداخل لها للوصول إلى الإبداع المفرط إليك .
تنوع في ذكر المبدعين حتى يُبين أن كل شيء يقدم عليه الإنسان هو معرض لتغير و للإبداع ، التفكير هو من يزيد للأشياء تفاصيلها أو يناقضها حتى يقتل وجودها به .
في النص تأملات توعوية بحته ..
مختاراته للمواضيع قوية تستطيع أن تقترب من داخل القارئ لها ، أن يفكّر فيما تحرض به و الغاية من افتعالها ، قال ( أنت ما تؤمن به عن نفسك ) كان محق فيما يقول ، الإنجاز هو قرار من النفس في استمراها للنهاية المؤدي للإنجاز المطلوب و الإبداع بينهما هو تمييز الفكر في تنفيذها .
كان يُكتب كتوصية للقارئ أن لم تفهم ما تقرأه لن تخرج من ذلك الكتاب أو العادات بشيئاً يهيء لك فائدتها . لأن مختاراته عميقة في تفكيرلا يقبل السطحية فيه .
الثقة مقابل التغيير ..
كان يتعمد في إختلاق الثقة مع كل موضوع يتطرق فيه لأنها من الأشياء الأساسية في تفعيل التغيّر و الفكر في آن واحد .
يُصنَع الإنسان ثقته بنفسه كلما إجاد حرفتها ، فكيف تكون صنيعته وهو مغاير لفكره كلّما إنتهى من إنجاز يخوض إلى فكّر مغاير حتى يتميز في جميع أفعاله و مهامه تجاه متطلباته الحياتية و البشرية .
كان رود جودكينز يدخل القارئ في النص ثم يترك الخيار الأخير له ، ينثر الكلمات في صفحاته وهو يعلم أن القرار يعود إليك .
نص يبحث عن نهوضه ..
كان يعرف الكاتب أن الجدلية في القراءة تفتح للقارئ مدارك أخرى فلذلك كان يلامس الأشياء المثقلة يدرك من بقاء أثرها عليه .
تحدث عن ( توقّف عن كونك منطقيًا ) كان ملفت الحديث عن المنطقية بينما القرّاء دائما يخرجون من القراءات بمنطقية قولها ، أضاف في كتابة رؤيته للمنطقية المرهقة للأشخاص المتمسكين بها دون أن يفرقوا أثرها العائد عليهم . تمكّن من إظهار خلفية رؤيته لها وأن الإفراط في جميع المواصفات قد يضر بقدر ما يُعتقد البعض إنها مفيدة .
كلما يتجرد الإنسان من نفسه هو لا يحسّن التصرف و التدبير فيما يفعل أو يقوى عليه .
المنتصف المشبع بالفكر ..
تحدث عن التنافس بطريقة أنيقة تجمل لك التفكير فيما يقصده ، إقناعه لذلك يجعلني أقول أستطاع الكاتب أن يخترق الأفكار كلها و تعدى العادية بينهما ليرفع قارئه إلى الإبداعية الملائمة له .
قال الكاتب رود جود كينز (لا تنافس .. أبداع ) كلمتين لكنّها قوية في التفكير و الأخذ بجدية قولها و معناها المحمل في تنفيذها على واقعية أرض الإنسان .
تطرق في التنافس و الإبداع ، لأن الإختيار بينهما صعب و بالوقت نفسه هزيمة لأخريات ، البعض يختار التنافس ثم يفقد الإبداع تصبح بصيرته مراقبة للآخرين و عمياء تجاه ذاتها ، أما الإبداع يدخل الإنسان في عوالمه يجعله ينسى الخارج ومنافسات الآخرين له .
المنافسة حينما تكون بين الذات و الذات تستطيع أن تغيّر معناها له قد تفيد فاعلها ، لكن حينما تتشبث في الآخرين تشبه النار تأكل شخصها ولا تسمح له بتقديم إنجاز متكامل ينسب إليه .
الصورة المتكاملة ..
الكتاب سهل فيما يتحدث لكنه عميق فيما يقصد يعتمد التفعيل المبدع للقارئ ، و الاجتهاد المكتوب من قبل الكاتب كان وسيلة تبحث عن غاية التغيير في جميع المهن القابلة لخوض الإنسان لها ، والأجمل من ذلك أن الكتاب يجرد الأعذار لدى الكسلاء الذين يتحججون فيما يفشلون به أو يرهقون به أو يرون التميز لا يليق بهم .
أختصر البداية في النهاية حينما قال أنهم أشخاص عاديون ، لكنهم أصبحوا استثنئيين .
أجعلها تحدث ..
كان يُعلم القارئ الوصول إلى معنى الدراية فيما يعمل وفيما ينجز من قبل إجتهادك و تحقيقك للأهداف و المقاومات التي تغيرك للأفضلية في كل إنجاز لا يرضى بالإنجاز فقط ، بل بالوصول إلى المبتكر ، حينما وضع العادات بين يد القارئ كان يدري التغيير الذي يصدر منها قد لايُحدث كما أرد الكاتب إيصاله ربما يتفوق الإبداع بحجم مفهوم القارئ و أستخدامها بطريقة تجعل جميع الأشياء متوقفة في صالحة ويصبح هو الغاية المرضية لها .
كتاب : غير فكرك
الكاتب : رود جودكينز
ترجمة : أمين عليا
مراجعة كتاب قلق السعي إلى المكانة
ندى الأشرم
في عالم كل شيء به قابل للتعديل وقابل للتغيير المفاجئ والغريب تختلف به المعايير القديمة ويأتي بجديدة تلبث قليلًا ثم تختفي هي الأخرى لتفسح المجال لمعايير أجد وهكذا يتكرر المشهد فيه، لا شيء يثبت بهذا الزمان، غير النفس البشرية في حاجاتها ورغباتها هي هي على مر الزمان لا تتغير، في كتابه الذي بين أيدينا يُسلط آلان دُو بوتون- الكاتب والفيلسوف البريطاني- الضوء على ما يمكن القول عنه واحد من الثوابت الموجودة في النفس البشرية وهو من المشكلات التي يتفاوت تأثيرها علينا ألا وهو (قلق السعي إلى المكانة).
فهل نحن فعلًا نعيش هذا القلق؟
وماهي الأسباب التي تجعلنا نقع في شباكه؟
وهل من حلول؟.
يجيبنا الكاتب على تساؤلاتنا تلك واضعا في الجزء الأول من الكتاب أسباب هذا القلق مختصرًا إياها بالتالي:
افتقاد الحب، الغطرسة، التطلّع، الكفاءة، والاعتماد.
فيكون فقر الحب فينا من وجهة نظر بوتون أول محرك لهذا السعي، فالرغبة بأن نكون محط إهتمام أحدٍ ما، أن يُلتفت لنا في هذا الزحام، أن نكون علامة فارقة بحياة أحد، هي أول ما يدفعنا نحو ما قد لا نرغبه، ثم تأتي الغطرسة وهذا الفصل المجتمعي الذي يُصنف به المرء حسب اسمه ولقبه ورصيده المالي والويل كل الويل لمن لا يملك منها شيء، ويعود بنا بوتون لذواتنا وإلى تطلعنا المرهق لما هو أفضل أو -نظنه أفضل -هذا الشعور المرير الذي يسكن الصدر أحيانًا ولا ينفك عنه حتى يحولنا إلى حاسدين، فوفق معيار الكفاءة الذي بالعادة نضعه نحن بأنفسنا ونُقيّم من خلال المحيطين بنا ونخلق منه حلبة للمصارعة لا يهدأ بها الصراع أبدًا والتي تعتمد على ما نملكه من مواهب وحظ وعلاقات عمل وكأننا في حالة تساؤل دائمة لماذا لم أحقق ما حققه زميلي؟ لماذا لست أنا؟.
أما عن الحلول فقد ذكرها بوتون في الجزء الثاني من الكتاب وعن امتدادها في كلًا من الفلسفة والفن والسياسة والدين وجاء بآخر فصل هنا بالحديث عن البوهيمية حيث من الممكن أن يدفع فقد المكانة بالبعض نحو الاعتزال ونحن خلق مجتمعاتهم الخاصة المنغلقة، ووفق هذه التصنيفات يرى بوتون أن من الممكن للفن -وخاصة الأدب الروائي- معالجة النفاق المجتمعي فيُعرِّف بوتون الرواية: كوسيطٍ فني يساعدنا في فهم وتقدير كل هؤلاء الذين عاشوا حياةً خفية في الظل ثم استراحوا في قبورٍ لا يزورها أحد”.
أما على صعيد السياسة ومرورًا بالإلمحات التاريخية الإجتماعية التي استعرضها بوتون والتي يمكن اختصارها بما ذكره فيقول “بصرف النظر عن مقدار ما نشعر به من سُخطٍ أو حيرة إزاء نظام التراتب الاجتماعي، فإننا ننزع إلى مجاراته بافتراض مسلم به أن هذا النظام عميق الجذور ولا بد أنه راسخ الأساس بحيث يستحيل نقده أو التشكيكات فيه.
بعبارة أخرى، تم توجيهنا للاعتقاد بأن المجتمعات والمبادئ الداعمة لها غير قابلة للتغيير من الناحية العملية، بل ربما تكون بطريقةٍ ما فطرية شأن مظاهر الطبيعة.”
ويرى بوتون تأثير أن الدين وخاصة في فكرة الموت ومغزى الحياة فتبدو يجعل كل الأفكار الدافعة نحو السعي إلى المكانة بلا قيمة أو شأن في مقابل فكرة الموت.
ورغم كل ما عددّه بوتون تبقى أول خطوات حل هذه المشكلة هي الاعتراف الحقيقي بوجودها، اذ يجب على الفرد أن يُدرك حقًا حجم المشكلة وتوابعها فالأمر اليوم بات مختلفًا خاصة مع هذا الانفتاح والتواصل المتسارع مع أقطاب العالم الذي يشكل عبئًا هائلًا على النفس مالم يتخذ الفرد منا موقفًا جادًا في ايجاد الحل المناسب له.
ماذا بعد القراءة؟
في الحياة لن يأتيك دومًا ما أردته ولا حتى ما ظننت أنك تستحقه، لن تنال فيها غير ما قد كتبه الله إليك، قد تكون هذه هي بالفعل الفكرة التي نؤمن بها جميعًا لكننا مع الأسف نقع دومًا رهن رغبات النفس وتأملاتها، وإن أخطر ما نقع فيه هو مقارنة أنفسنا مع الآخرين وهذه المقارنة وحدها قادرة على إحالة الحياة إلى جحيمٍ لا يُطاق فكيف إذا مُزِجت مع السعي لتحقيق المكانة؟!
إن أكثر ما يُخشى على هو أن يفقدك هذا السعي ذاتك فتذوب حتى لا يبقى منك أنت سوى ظلك.
مراجعة كتاب قلق السعي إلى المكانة
للكاتب: البريطاني آلان دُو بُوتون.
عدد الصفحات: 311 صفحة
دار النشر : دار التنوير للطباعة والنشر.