المدونة

قصة قصيرة بعنوان: الصبي وحربته من المجموعة القصصية عندما كُسفت شمسنا لـ: بول لورانس دنبار

الصبي وحربته

حدث ذلك في شهر يونيو، عندما حان وقت انتهاء الدوام الدراسي، وأوشكوا على إغلاق المدرسة. كانت تصدر أصوات الصخب من المدرسة أثناء التحضير للتمارين النهائية لليوم الميداني بشكل خاص، ولا يوجد شيء يسعد قلب أمهات واشنطن -مهما كانت أعراقهن- إلا رؤية أبنائهن يرتدون زيّ المتدرب الأزرق، ويسير بفخر أمام حشد من المعجبين. هذا المشهد البسيط كفيل بأن ينسيها تعب الليالي، فلا تشعر إلا بالفخر والابتهاج بالنتيجة.
وعلى الرغم من أن بود بذل كل ما في وسعه في التدريب حتى خارج ساعات الدراسة؛ كانت هناك أيام عديدة من العمل الشاق بالنسبة لوالدته هانا ديفيس عندما التحق ابنها بالمدرسة الثانوية. كان الأمر صعبًا للغاية، لكنها كانت مستعدة لكل التحديات في سبيل صنع مستقبل باهر لابنها الحبيب؛ فأخذت على عاتقها ذلك بكل سرور، وأعطت بود فرصة للتعلم، وهذا ما أرادت أن يحصل عليه.
على أيّ حال، عندما انضم إلى فيلق الطلاب العسكريين، بدا لها كما لو أنها هي الخطوات الأولى نحو تحقيق كل أهدافها وآمالها التي طالما حلمت بها منذ أن كان طفلًا رضيعًا بين أحضانها. لقد كان الحصول على الزي الرسمي أمرًا صعبًا بالنسبة لها؛ لكن بُود ساعدها بنفسه، وعندما رأت كيف يحسن التصرف، ويعرف كيف يأخذ ما يريده، شعرت أن تعبها وجهدها لم يذهب سدى. لقد كان الأمر يستحق كل هذا العناء، ويستحق كل قرشٍ صُرف لأجل رؤية فرحة وفخر «الأخت الصغيرة» التي كانت تعشق أخاها بُود.
مع اقتراب موعد التدريب التنافسي، ساد جو من الإثارة حول المنزل الصغير الواقع في الشارع «د»؛ حيث يعيش الثلاثة معًا. كانت الأخت الصغيرة متحمسة طوال اليوم؛ على الرغم من أنها لم تكن في أتمّ صحتها، ولم تذهب إلى المدرسة حتى. جلست ونظرت من النافذة إلى منظر غير مثير للاهتمام؛ إلى طريق وعر تصطف على جانبيه منازل الطوب الأحمر الباهت الكئيب، كانت كلها قبيحة جدًا. عندما حل المساء، أسرعت هانا إلى المنزل لتناول العشاء في الوقت الذي يجب أن يعود فيه بُود إلى المنزل جائعًا ومتعبًا من أعمال الحفر.
كانت الأجواء مبهجة كأجواء العيد تمامًا. بينما كانوا يستعدون لتناول العشاء، كان الصبي ذو الوجه المتوهج يخبرنا كيف تسير الأمور في شركته الأولى، وماذا سيفعلون بشركاتهم الأخريات. لم يكن حديثه متفاخرًا بقدر ما كان تعبيرًا عن ثقته المبنية على العمل الشاق، وبقدر حماسته لمشاركتهم تفاصيل حياته، وكانت هانا والأخت الصغيرة متحمستان لسماع ذلك.
أما الطفلة فقد كانت تستمع إلى أخيها وتصفق بيديها وعيناها تتوهجان قائلة: «آه يا أخي بُود، كم أنت رائع. أنا متأكدة تمامًا من أنك ستهزمهم بجدارة أيضًا!». قال لها: «إذا كان العمل الجاد كفيلًا بهزيمتهم، فسنهزمهم بكل تأكيد!». ثم تقتحم هانا النقاش لتضيف نكهة تحذيرية: «لا تصبح واثقًا إلى هذه الدرجة يا بُني. لا تتباهي بنفسك؛ فكل رجل بارع لديه شخص ما أكثر براعة منه لينافسه». ولكن على الرغم من كلامها هذا، لا تفسر ملامحها شيئًا سوى الثقة والفخر. لقد كان تعارض أسلوبها مع ما تعبر عنه كلماتها واضحًا كالشمس في رابعة النهار.
جاء اليوم العظيم. حشد هائل من الناس قد ملأ ملعب البيسبول الكبير. كأن جميع سكان واشنطن الملونين قد حضروا. كان الجمهور متحمسًا للغاية، ويلوح باللافتات، ويهتف ويصرخ ويهلّل. انقسم الجمهور إلى أقسام متعددة حسب ألوان الأعلام التي كانوا يحملونها والأشرطة التي كانوا يرتدونها. صاح الجانب الأول متحديًا وصاح الجانب الآخر مزاحًا، والثالث منافسًا. أما فريق اللون الأزرق والأبيض «أ» فكان يتباهى بجرأة بجوار المقاعد التي كان يحلق فوقها اللون القرمزي والرمادي للفريق «ب»، وهز هؤلاء بدورهم رؤوسهم في تحدٍّ فوق الحاجز الوهمي بينهم وبين فريق الأسود والأصفر «ج».
كانت الفرق تهتف بالأغاني المدرسية، والمعلِّمون والمراسلون ورجال الأعمال حاضرون ويتحدثون معًا. تجمع سكّان المدينة كلهم في مكان واحد وفي آنٍ واحد تحت حدث واحد. كان يومًا تاريخيًا رهيبًا لا يُنسى. وجوه الناس المبتهجة، ووجوه صامته متحمسة وأجواء متوترة ولحظة انتظار النتائج النهائية. لقد كان هنالك خليط رهيب من المشاعر. أعلام ولافتات المشجّعين تغطي المدرجات بالألوان.
كانت هذه الأجواء بالنسبة لهانا والأخت الصغيرة تعني الكثير. أصوات الضحك والصراخ والأجواء الحماسية طالما انتظروها بشغف. كان بود يلعب مع الفريق «أ». توهج وجه هانا بالتوقعات وجلست «الأخت الصغيرة» ساكنة للغاية متشبثة بيد والدتها، وعندما اجتاح الفريق «أ» أرض العرض بخطوات سريعة واثقة وسط موجة من هتاف الجمهور، قفزت الفتاة الصغيرة وهي تبكي وتصرخ بصوت عالٍ: «ها هو بود. أنا أراه هناك».
ثم عادت إلى مقعدها وقد غمرها الحرج، وفرحت الأم عندما رأت عزيزتها تميّز أخاها من بين هذا الكم الهائل من الأولاد الذين كانوا يرتدون اللباس الأزرق نفسه. جاء الفريق «أ» يتمخطر في الميدان نحو كبار الرجال بطريقة دعت الحماسة في الجمهور تزيد أكثر وأكثر. لقد كانوا في الواقع مجموعة من الشباب المهندمين والرياضيين والعسكريين والمهذبين بسلوكهم. كان قائدهم فخورًا بهم، وقد أظهرت خطواته ذلك الفخر. كانوا يتحركون بناءً على أوامره. عند النظر إليهم من بعيد يبدون كأنهم مقيدون بعضهم ببعض؛ حيث إن خطواتهم كانت متساوية تمامًا.
فجأة خيّم الهدوء والتوتر عليهم عندما جاء الفريق «أ» من أربعة أفراد قدموا عرضًا عسكريًا مذهلًا لاقى إعجابًا كبيرًا من الكبار والصغار ومن الرجال والنساء. اقتربت هانا من ابنتها واحتضنتها بقوة. كانت خائفة من هزيمة فريق ابنها. لقد كان أعضاء الفريق «أ» باردين إلى حدٍّ كبير عندما خرجت الكرة التالية. لم تكن والدة بود مرتاحة من الهدوء المفاجئ لأتباعه؛ لقد شعروا بأن شيئًا ما غامضًا يحدث، وأن شيئًا لم يكن بالحسبان قد حدث.
وسيطر الخوف على قلوبهم، وتساءلوا: ماذا لو خسر فريق بود؟ لا يمكن أن يحصل هذا. لقد قال بود نفسه إنهم سيفوزون. لقد كانوا بائسين محبطين جدًا حتى ارتفع الهتاف مرة أخرى يخبرهم أن فريق بود قد كسب هذه المرة. قال أحد من الجمهور خلف هانا: «إنهم يقدمون أداءً رائعًا، حتمًا سيفوزون على الرغم من أنهم خسروا في الضربة الثانية». قام الفريق «أ» بالانحراف إلى اليمين، ثم توقف وسط الهتافات، وتشكل انحرف إلى الجانب الأيسر بمسار واحد دون توقف. كانت الحركة التالية منتظرة بفارغ الصبر بسبب صعوبتها؛ حيث كان يجب عليهم السير بخطوات سريعة ولكن متساوية في الوقت نفسه، ويجب أن تكون أيدي الصبية ثابتة تمامًا.
كان الأمل في قلوب المشجعين وأعضاء الفريق كبيرًا. كان الصبية يفعلون ذلك بسرعة وبحرية وبكل ثقة، ولكن فجأة ظهر من الصفوف بريق من الفولاذ؛ لقد أسقط شخص ما حربته وشهق أعضاء الفريق «أ» بقوة، ثم تنهد بحزن وإحباط بينما قام عدد من جمهور وأعضاء الفِرق الأخرى عديمي القلب بإصدار أصوات هسهسة لزيادة إحباط أعضاء الفريق «أ». ولكن حاول الفريق التصرف بثبات ودون استسلام لردة فعل الجمهور المتقلبة. تحركت المجموعة مرة أخرى بحركة متساوية وثابته كأن شيئًا لم يكن. صعد أحد القضاة، وقد كان ضابطًا في الجيش، والتقط الفولاذ المتساقط، وحاول ترقيع المصيبة التي حدثت منذ قليل.
لم يتمكن أي أحد من الجمهور من رؤية الذي أسقط حربته؛ إلا هانا التي كانت لا تنظر إلى أحد سوى بود، لذلك رأت حربته وهي تسقط، وكانت وحدها تعلم من هو المخطئ. كان بود قلقًا ومتوترًا من شدة رغبته في إرضائهم، وربما بسبب كثرة التفكير فيهم وحماستهم لفوزه تخبط وأخفق في كلّ ما كان يسعى من أجله أيامًا وليالي طويلة. كان يشعر بالدوار وكأن كل شيء أمامه تحول إلى اللون الأسود.
انتهى العرض وغادر رفاقه الساحة، وتسلل من بعيد كحيوان جريح؛ ليس لأن توبيخهم جرحه، بل إنه لم يسمعهم أصلًا، لكنه أراد أن يتسلل ليكسب قليلًا من الوقت، ويفكّر فيما سيقوله لوالدته ولأخته الصغيرة، وكيف يعبّر عن مدى بؤسه. بالنسبة إلى بود كانت بقية المسابقة بمنزلة كابوس مروّع، ولم يكن يعلم متى انتهت الفِرق الثلاثة لتلقّي قرار التتويج النهائي من القضاة. التصفيق الحار لفوز «ب»، وتعليق الميداليات الذهبية على أعناقهم.
كان يشعر بأنه أهان نفسه وفريقه. ماذا ستقول له والدته التي بذلت جهودها العظيمة في تدريبه والمبالغ الطائلة لأجل دخوله المسابقة، وماذا عن «أخته الصغيرة» التي كانت واثقةً تمامًا بأنها ستفرح بفوز أخيها وحماستها وترقّبها للحظة الفخر به؟ لقد شعر بأنه ليس إلا خيبة أمل لعائلته الصغيرة. لم تكن مشاعر هانا والأخت الصغيرة مختلفة عن مشاعر بود؛ كان كل ما تبقى من العرض مملًّا وبائسًا.
لقد فشلوا في حلمهم الوحيد. ولم يكن هنالك أي شيء قادرًا على رفع معنوياتهم؛ حتى عندما تعثرت بعض الفرق أثناء عرضها. حاولت الفتاة الصغيرة أن تتحلى بالشجاعة، ولكن عندما انتهى الأمر كان الشيء الوحيد الذي أسعدها هو أن وقت الخروج قد حان؛ فسحبت أمها وأسرعت للعودة إلى المنزل. أجهشت بالبكاء فور وصولها إلى المنزل، ثم خبأت وجهها البريء في ثوب والدتها، وبكت كأن قلبها قد تحول إلى أشلاء صغيرة.
«لا تبكي يا صغيرتي، لا تبكي يا ماما. هذه ليست الفرصة الأخيرة للمشاركة في العرض. ستكون لدى بود فرصة مرة أخرى، وحتمًا سيُظهر لهم عرضًا مختلفًا رائعًا، وأعتقد أنه سيكون قائدًا لفريقه. كلّ هذه المواساة لم تداوِ جرح «الأخت الصغيرة» بما حدث لأخيها. لقد كان الأمر فظيعًا جدًا بالنسبة لها، فشلًا ذريعًا. ولكن لم يكن في وسعها إلقاء اللوم عليه ولا على أي شخص آخر، ولا تعرف كيف توكل الأمر إلى الله، ولا تعرف ماذا يعني القدر. ما الذي يهمها سواء كان نقيبًا أم جنديًا؟ لم تكن تعرف معنى الكلمات أصلًا، لكن «الأخت الصغيرة» كانت تريد أن ترى بود وأمها سعيدين بالفوز.
شرعت والدتها في إعداد العشاء بينما كانت «الأخت الصغيرة» تتدلى بحزن في كرسيها الصغير، وجلست تبكي بصمت حتى سمعت صوت خطوات بود، ثم نهضت وهربت لتختبئ، ولم تجرؤ على مواجهته والدموع في عينيها. كانت تعلم أن الجرح الذي في قلبه كافٍ، ولم ترغب في زيادة جرحه عندما يراها حزينة عليه. دخل بود بصمت ودخل الغرفة الأمامية المظلمة.
قالت الأم: «هل هذا أنت يا بود؟» قال لها: «نعم يا أمي».
– «هيا تعال. العشاء جاهز». رد عليها بود: «لا أريد عشاءً يا أمي». فقالت أمه: «هيا يا ولد. لا شك في أنك متعب وجائع للغاية».
لم يجب على أمه؛ ولكن بعد أن جاءت الأخت الصغيرة، ووضعت يديها القطنيتين على خديه، وقالت بهمس: «هيا يا بودي تعال. أنا وماما نعرف جيدًا أنك لم تكن تقصد أن تفعل ذلك، ونحن لا نهتم أبدًا»، غمرها بود بلطف إلى أحضانه وقال: «أنتِ وأمي وحدكما. أنا آسف لأني أفسدت تدريبات الفريق؛ يقولون إن الفريق «ب» كان سيفوز على أيّ حال بسبب فشلنا الذريع، ولكن كلّ ما في الأمر أنني أردتكِ أنتِ وأمي أن تشاهداني أفوز، وأن تفتخرا بفوزي. همست قائلة: «نحن فخورون بك على أي حال، أنت نلت شرف المحاولة، وهذا فوز في حد ذاته».
مسكت يده بيدها الصغيرة، ومشت به إلى مائدة العشاء. بذلت هانا ما في وسعها لتشجيع الصبي وزرع الأمل فيه لأجل الاستعداد لتدريبات العام المقبل؛ لكنه لم يكن مستعدًا للنقاش فذهب إلى الفراش مبكرًا. في الصباح، على الرغم من اقتراب موعد المدرسة، جلس بود في الجوار وما يزال مزاجه متعكرًا وليس بحال تسمح له بالاستعداد للذهاب. قالت له هانا بمرح: «يجب عليك الاستعداد للذهاب إلى المدرسة». أجاب بود: «لا أعتقد أنني أريد الذهاب بعد الآن».
– «ماذا؟! لا تذهب بعد الآن؟ لماذا؟ ألا تشعر بالخجل من التحدث بهذه الطريقة؟».
– «أشعر بالخجل من إظهار وجهي للأولاد بعد الذي حصل».
– «وما شأن الأولاد؟ لقد حدت ما حدث، ولن يستطيع أحد تغيير القدر مهما كان».
– «آه يا أمي، لا أريد أن أذهب. أنت لا تعرفين ما الصراع الذي أشعر به».
قالت هانا: «أنا آسفة جدًا لأنني سمحت لك بالانضمام إلى ذلك الفريق، كنت أريدك أن تتعلم فقط، أردت منك أن تجيد اللعب، وليس لأجل الفوز بعرض تافه». ارتدت هانا ملابسها، وخرجت إلى عملها. ثم جاءت «الأخت الصغيرة» وقالت له: «ألن تتراجع عن قرارك وتذهب يا أخي؟ في الذهاب إلى المدرسة مصلحة لك. والخسارة هي من تصنع الأبطال، هيا اذهب وكن واثقًا وواجه مخاوفك بقلب شجاع. لم يرغب بود في أن يكسر خاطرها فقال لها: «حسنًا أنا ذاهب».
عدما وصل إلى المدرسة كانت ردة فعل الأولاد غريبة بعض الشيء؛ بعضهم كانوا باردين قليلًا، وبعضهم سيئ التعامل، لكن معظمهم أدرك حقيقة أن ما حدث للفتى بود كان من الممكن أن يحدث لأي واحد منهم. علاوة على ذلك بعد إظهار النسبة، تبين أن الفريق «ب» تميّزوا بطرق عديدة، ومن ثمّ إن الخطأ الذي تسبب به بود لم يكن العائق الوحيد أمام فوزهم. تم استدعاء أحد الضباط للحديث في المدرسة، وكان يتحدث بسهولة وبكل سرور مشددًا على أهمية الانضباط بشكلٍ خاص. وفي نهاية حديثه قال: «أعتقد أن الفريق «أ» يلقي الاتهامات على رأس الشاب الذي أسقط حربته بالأمس، لكن ما أود أن أقوله هو أن الأمر كان مؤسفًا للغاية، لكن الجدير بالذكر هو سلوك ذلك الطالب في التعامل مع الحدث. رأيت أنه لم يتوقف لحظة واحدة، ولم يدر رأسه أبدًا، بل ضبط نفسه بطريقة لم أرها في حياتي. كانت الأنظار كلها تتجه إلى بود، وبدأت الابتسامة تشرق في وجهه عندما قال الضباط: «لقد صوّر هذا الصبي المعنى الحقيقي للانضباط، وأريد أنا شخصيًا أن أصافحه إن كان حاضرًا هنا».
وعندما انتهى من حديثه، دعا المدير بود إلى الأمام، وصفّق له الجميع ومن ضمنهم الذين انتقدوه قبل قليل. صافح الضابط بود ثم قال: «لماذا لا ترتدي الزي الرسمي يا ولد؟».
ردّ عليه بود: «لقد خجلت من ارتدائه بعد ما حدث يوم أمس».
قال له الضابط: «لا تخجل من ارتداء زيك العسكري مرة أخرى؛ فهو فخر لك مهما كان».
لم يعد في قلب بود أي شعور بالخجل من رفاقه ولا من نفسه حتى. وعندما عاد إلى المنزل وروى ما حدث لعائلته الصغيرة في ذلك المساء، ملأ القلبين الصغيرين بالسعادة والفرح، وعادت المياه إلى مجاريها. قالت الأخت الصغيرة: «لقد أخبرتك أننا سنكون فخورين بك مهما حصل». سألته والدته: «وماذا قلت لك بشأن التراجع؟».
لم يتمكن بود من سماع سؤالها ولا الرد عليه؛ لأنه كان سعيدًا جدًا ومنشغلًا ينظف زيّه الرسمي بانسجام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *